سراج الدين مصطفى يكتب : حتى لا يموتوا مرتين!!

نقر الأصابع ..
ثورة ذكية:
لم تعد المؤسسات الإعلامية تملك رفاهية التأجيل في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي خاصة في الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون حيث يمكن لهذه الأدوات أن تعيد تشكيل العملية الإنتاجية بالكامل عبر تقديم محتوى أكثر تفاعلا وثراء يواكب تطلعات الجمهور ويستجيب لسرعة العصر ويمنح المنصات الرسمية قدرة تنافسية حقيقية في فضاء إعلامي متغير.
خرائط تفاعلية:
يمكن إدخال الخرائط التفاعلية في البرامج الإخبارية والوثائقية لتوضيح الأحداث بصورة حية تجعل المشاهد جزءا من القصة حيث تتحرك المعلومات أمامه بشكل بصري جذاب يعزز الفهم ويقرب المسافات بين الخبر والمتلقي وهو ما يمنح المحتوى عمقا جديدا ويخلق تجربة مشاهدة مختلفة تعتمد على التفاعل والمعرفة.
تمثيل مولد:
الذكاء الاصطناعي يتيح إنتاج مواقف تمثيلية كاملة دون الحاجة إلى مواقع تصوير أو ممثلين حيث يمكن توليد مشاهد درامية تخدم الفكرة وتختصر الزمن والتكلفة وهو ما يفتح الباب أمام برامج تعليمية وثقافية تستخدم التمثيل كوسيلة شرح جذابة دون تعقيدات الإنتاج التقليدي مع الحفاظ على جودة الصورة والسرد.
وثائقيات مفقودة:
من أعظم فرص الذكاء الاصطناعي إعادة إحياء شخصيات تاريخية لم توثق بصريا عبر إنتاج أفلام وثائقية قصيرة تعيد بناء ملامحهم وأصواتهم وسياقات حياتهم مما يمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف على رموز الماضي بصورة قريبة وحية ويعوض غياب الأرشيف المرئي الذي ظل عائقا لسنوات طويلة.
إحياء الأصوات:
تمتلك الإذاعة السودانية كنوزا من الأصوات المسجلة يمكن استثمارها لإنتاج حلقات جديدة لبرامج قديمة مثل لسان العرب عبر استنطاق صوت فراج الطيب وإعادة توظيفه في محتوى حديث يحافظ على الروح الأصلية ويقدمها بثوب معاصر يجمع بين الأصالة والتقنية في تجربة استثنائية للمستمعين.
دراسات قرآنية:
يمكن أيضا توظيف الذكاء الاصطناعي في إعادة تقديم برامج علمية مثل دراسات في القرآن من خلال محاكاة صوت عبدالله الطيب وتقديم حلقات جديدة تستلهم منهجه وفكره وهو ما يتيح استمرار الأثر العلمي لهذه القامات ويجعلها حاضرة في الوجدان الثقافي رغم الغياب الجسدي الطويل.
صوت التلاوة:
تتقاطع التقنية مع الروحانية حين يمكن محاكاة صوت المقرئ صديق أحمد حمدون في تلاوة القرآن الكريم ضمن ضوابط دقيقة تحفظ قدسية النص وتراعي الحس الديني وهو ما يفتح نقاشا عميقا حول حدود الاستخدام ويؤكد في الوقت ذاته قدرة التقنية على إعادة تقديم التجارب الصوتية الخالدة.
بعث رقمي:
يمكن وصف هذه التحولات بأنها إعادة بعث للحياة بشكل تقني حيث يلتقي الماضي بالحاضر في مساحة واحدة تمنح التراث فرصة جديدة للاستمرار وتمنح الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون أداة قوية لتجديد محتواها وصناعة مستقبل إعلامي يحفظ الذاكرة ويخاطب الأجيال بلغة العصر ويصنع تأثيرا ممتدا.



