طه سليمان والمشاركة فى مهرجان الأمارات تقتل السودان!!

سراج الدين مصطفى

قرار شخصي:

مشاركة الفنان طه سليمان فى مهرجان الامارات تحب السودان تبقى فى نهاية الامر قرارا شخصيا يخصه وحده ولا يملك احد حق الوصاية عليه او مصادرة اختياراته الفنية غير ان ذلك لا يمنع مناقشة الموقف وتقييمه باعتباره شخصية عامة تخضع مواقفها للنقد والتعليق فى حدود الشأن العام دون تجاوز او تجريح شخصي .

 

موقف معلن:

 

الاعتراض على المشاركة لا يرتبط بالفن نفسه ولا بحرية التنقل والعمل بل بالسياق الذى جاءت فيه هذه المشاركة فالمهرجان يحمل اسما يوحى بالمحبة والتضامن بينما يرى قطاع واسع من السودانيين ان الامارات لعبت دورا سلبيا فى الحرب الدائرة ولذلك بدت المشاركة بالنسبة لكثيرين متناقضة مع واقع يعيشه المواطن يوميا .

 

تجربة الحرب:

 

طه سليمان لم يكن بعيدا عن تفاصيل الحرب ولم يعش فى عزلة عن معاناة الناس بل كان واحدا من المواطنين الذين سمعوا اصوات الرصاص وعاشوا القلق والنزوح وفقدان الامن لذلك كان متوقعا من البعض ان يترجم هذه التجربة الى موقف اكثر انسجاما مع مشاعر المتضررين الذين ينظرون الى الامارات باعتبارها طرفا مؤثرا فى الازمة .

 

ثمن المشاركة:

 

المشاركة فى هذا التوقيت حملت كلفة معنوية كبيرة على رصيد الفنان الجماهيرى والوطنى فالكثير من المتابعين رأوا فيها رسالة خاطئة واعتبروها تجاهلا لمشاعر الضحايا كما فتحت الباب لتفسيرات متعددة بعضها ربط الخطوة بالمكاسب المادية اكثر من ارتباطها بالمواقف المبدئية وهو امر اضر بصورة الفنان لدى شريحة معتبرة من جمهوره .

 

مشاعر الشارع:

 

الشارع السودانى يعيش حالة غضب وحساسية عالية تجاه كل ما يتصل بالحرب ولذلك تصبح اى خطوة عامة قابلة للتأويل والمساءلة وفى مثل هذه الظروف لا يتم تقييم المواقف بمعزل عن السياق الوطنى بل من خلال مدى اقترابها من وجدان الناس ومعاناتهم اليومية وهو ما جعل هذه المشاركة محل جدل واسع .

 

صورة مصاحبة:

 

الجدل لم يتوقف عند المشاركة نفسها بل امتد الى العرض المصاحب للحفل حيث رأى كثيرون ان بعض المشاهد المقدمة لا تعبر عن القيم الاجتماعية السودانية ولا تنسجم مع طبيعة المناسبة وقد زاد ذلك من حجم الانتقادات ووسع دائرة الرفض لتشمل تفاصيل الحفل كاملة وليس المشاركة الغنائية وحدها .

 

رصيد جماهيري:

 

الفنان الناجح لا يبنى مكانته بالصوت وحده بل بالمواقف التى تترك اثرا لدى جمهوره وعندما يشعر المتابعون بوجود فجوة بين ما ينتظرونه وما يشاهدونه تتأثر العلاقة بين الطرفين لذلك بدت هذه الخطوة بالنسبة للبعض خصما مباشرا من الرصيد الذى راكمه طه سليمان عبر سنوات طويلة من الحضور والنجاح .

 

أسئلة مفتوحة:

 

تبقى هذه المشاركة حدثا قابلا للاختلاف حوله بين مؤيد ومعارض غير ان المؤكد انها فتحت بابا واسعا للنقاش حول مسؤولية الفنان فى زمن الازمات وحول حدود العلاقة بين الفن والموقف الوطنى وفى كل الاحوال سيظل الحكم النهائى بيد الجمهور الذى يملك وحده حق منح الثقة او سحبها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى