علي محجوب .. شاعر قطار الشوق !!

يعتبر من شعراء الأغنية الواحدة

: سراج الدين مصطفى

 

مدينة النضال:

 

تحتل مدينة عطبرة مكانة خاصة في الوجدان السوداني فهي مدينة ارتبط اسمها بالحركة الوطنية والعمل النقابي والسكة الحديد كما ارتبطت بتاريخ طويل من العطاء والتضحيات ومن بين الأصوات التي عبرت عن محبتها جاءت أغنية قطار الشوق التي تحولت مع مرور الزمن إلى نشيد وجداني يستدعي الحنين ويوقظ الذكريات ويحمل المستمع إلى مدينة ظلت حاضرة في الذاكرة الجمعية للسودانيين.

 

قطار الشوق:

 

تعد أغنية قطار الشوق واحدة من أكثر الأغنيات التصاقا بمدينة عطبرة وقد وجدت رواجا واسعا بين المستمعين لما حملته من صدق المشاعر وبساطة التعبير وقد تغنى بها الفنان بابكر الذكار أولا ثم أعاد تقديمها عدد من الفنانين منهم حسين شندي والبلابل الذين ساهموا في انتشارها عبر الإذاعة والتلفزيون حتى أصبحت جزءا من الذاكرة الفنية السودانية.

 

شاعر الأغنية:

 

استطاع المهندس علي محجوب أن يحجز مكانه في سجل الشعر الغنائي من خلال هذه الأغنية التي شكلت علامة فارقة في مسيرته ورغم امتلاكه نصوصا أخرى إلا أن قطار الشوق ظلت العمل الأبرز في تجربته ولد بمنطقة المقل ونشأ بمدينة عطبرة وتلقى فيها مراحل تعليمه المختلفة قبل أن يتخرج في كلية الهندسة الميكانيكية بعطبرة.

 

رحلة الحياة:

 

بدأ علي محجوب كتابة الشعر في سن مبكرة غير أن مشاغل الدراسة والعمل الإداري أبعدته لفترات عن الساحة الأدبية فقد عمل في عدد من المؤسسات المهمة بمدينة عطبرة وظل مرتبطا بها وجدانيا وإنسانيا وكانت الأغنية بمثابة رسالة حب متجددة للمدينة التي أحبها وظلت حاضرة في وجدانه حتى عندما حملته ظروف العمل إلى مواقع ومسؤوليات مختلفة.

 

سر النجاح:

 

يرى الشاعر أن نجاح قطار الشوق لم يكن منفصلا عن مكانة عطبرة نفسها في نفوس أهل السودان فالأغنية خرجت من تفاصيل الحياة اليومية ومن مشاهد السكة الحديد والورش والمدارس والعلاقات الاجتماعية المتينة وقد استندت إلى تجربة شخصية عاشها ابن مدينة تربى بين أصوات القطارات وحكايات السفر فخرج النص صادقا وقريبا من قلوب الناس.

 

ذاكرة القطار:

 

يفتخر علي محجوب بانتمائه لثقافة السكة الحديد فوالده كان من سائقي القطارات لسنوات طويلة وقد تعرف منذ طفولته على تفاصيل المحطات والرحلات المختلفة الأمر الذي انعكس بوضوح على صور الأغنية ومفرداتها ومن تلك البيئة خرجت قصيدة قطار الشوق التي حملت رائحة الورش وصوت العجلات وحنين المسافرين إلى الأهل والأحباب.

 

أغان أخرى:

 

رغم أن للشاعر أعمالا غنائية أخرى إلا أنها لم تحقق الانتشار الذي حققته قطار الشوق ويعزو ذلك إلى عوامل متعددة منها البعد عن وسائل الإعلام وطبيعة الترويج الفني لكنه يؤمن بأن وصول القصيدة إلى وجدان الناس نعمة كبيرة وأن النجاح الحقيقي يتمثل في قدرة النص على البقاء حيا في الذاكرة مهما تغيرت الأزمنة والظروف.

 

شاعر واحد:

 

تظل تجربة المهندس علي محجوب نموذجا واضحا لما يمكن أن تصنعه أغنية واحدة في حياة شاعر فقد منحته قطار الشوق حضورا دائما في المشهد الغنائي السوداني وجعلت اسمه مقترنا بمدينة عطبرة وقطاراتها وناسها الطيبين لتؤكد أن القصيدة الصادقة قادرة على تجاوز الزمن وصناعة خلود لا يتحقق بكثرة الأعمال بل بعمق أثرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى