د. عبد العزيز الزبير باشا يكتب: استيراد الوقود حكومياً… قرار صائب ولكن..

عودة الدولة للاستيراد المباشر للوقود عبر وزارة النفط هي “عودة للطبيعي”. الوقود سلعة أمن قومي، لا تحتمل العبث ولا سماسرة السوق الحر في زمن الحرب.

لكن… القرار الصائب وحده لا يكفي. “أخذ الكتاب بقوة” في الملف الاقتصادي لا يبدأ بالتوقيع، بل بالآلية.

*وهنا يكمن الخطر في الصيغة الحالية للقرار:*

*الخطأ الاستراتيجي: تعدد الرؤوس في ملف واحد*
توجه الحكومة بأن تكون “وزارة المالية والبنك المركزي مع وزارة النفط” شركاء في الاستيراد والتسعير. وهذا خطأ فادح يعيدنا لمربع الفشل.

*لماذا خطأ؟*
1. *وزارة المالية*: خبيرتها في الميزانية والايرادات. ليست خبيرة في مواصفات الاوكتان، ولا في غرامات الـ Demurrage للبواخر، ولا في فحص الجودة في الميناء.
2. *تعدد الجهات = تعدد الأبواب الخلفية*: كل جهة زيادة تعني لجنة، وكل لجنة تعني سمسار، وكل سمسار تعني عمولة على دم المواطن.

النتيجة: بدل ما نقطع الطريق على ارزقية القطاع الخاص، ح نصنع ارزقية جدد داخل الدولة.

*النموذج الصحيح “أخذ الكتاب بقوة” بثلاث قبضات حديدية:*

*القبضة الأولى: وزارة النفط وحدها المسؤولة*
هي العقل المدبر واليد المنفذة. هي من تختار المصافي، توقع العقود، تحدد المواصفات، تستلم الشحنات، وتحدد السعر الفني. المسؤولية كاملة عليها. لا شراكة في القرار الفني.

*القبضة الثانية: وزارة المالية خزينة فقط*
دورها محصور في توفير العملة الصعبة المطلوبة. تدفع الفاتورة وتستلم التقرير. لا رأي لها في “نشتري من وين” ولا “متين الباخرة تصل”.

*القبضة الثالثة: بنك السودان مكنة تحويل فقط*
دوره يفتح الاعتماد المستندي LC ويوجه البنوك المراسلة للتحويل. لا يدخل في تفاصيل الكمية ولا آجال السداد.

*الخلاصة القاطعة:*
استيراد الوقود حكومياً هو القرار الصحيح، لكنه سيتحول لكارثة جديدة إذا لم نحسم “الكيفية” الآن.

من يمسك الملف الفني؟ وزارة النفط.
من يمسك الأموال ؟ وزارة المالية.
من يحول الأموال ؟ بنك السودان.

*أيها السادة في الدولة:*
لا تعيدوا إنتاج فشل “اللجان الثلاثية” في ملف حيوي. أخذ الكتاب بقوة يعني يد واحدة على الزناد الاقتصادي، ويد واحدة على المحراث.

*وإلا… فسنستبدل سمسار السوق الحر بسمسار اللجنة الحكومية. والمواطن هو الخاسر.*

*والله أكبر، والعزة للسودان وجيشه الباسل الأبي*

*وطن ومؤسسات…*
*السودان أولاً وأخيراً…*
*د. عبدالعزيز الزبير باشا*
*12 يوليو 2026*
حصريا للعودة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى