الحلُ القريب

مبنى و معنى

بقلم/ عثمان الشيخ الأُسيد 

لكلِ مشكلةٍ حلان: بعيد و قريب. وغالبًا ما يرى الناسُ الحلَ البعيد، وحلُ تأهيلِ سياسيين هو حلٌ بعيد، اما الحل الذي اراه أنه قريب فهو كالتالي:

*أولًا:* على الامةِ السودانيةِ أن تعلمَ أن الساسةَ- في كل العالم- فاسدون، وأنَّ غالبيةَ الحكومات تعملُ على إفقار شعوبِها(اعطيك زمن مستقطع دقائق معدودات تراجع فيها السياسيين في العالم، واعمالَهم والحكومات وما تقوم به تجاه شعوبها)

إنتهى الزمن، مارأيُك، كم في المائةِ من سياسيي العالم فاسدون؟ وكم نسبةُ الحكوماتِ التي تعملُ على إفقارِ شعوبِها؟ نعم أنت ليس لديك إحصائيةٌ، لكن لا شكَّ تعرف أنهم كثيرون (إذًا، إن لم يكن ما تريد فريد ما يكون)

*ثانيا:* بموجب المفهوم المذكورِ في الفقرة (أولا) يجب ان نفهمَ أنَّه لا فائدةَ من العملِ على تغيير الحكومات (أُعطيك زمنًا مستقطعًا دقائقَ معدوداتٍ تُراجعُ فيها حالَ الدولِ التي غيَّر الشعبُ فيها حكومته).. إنتهى الزمن. ما رأيُك، كيف أصبحَ وضعُهم الآن وكيف كان قبلَ التغيير؟ أعتقد أنَّ النتيجةَ معروفةٌ للجميع، وهي أن الوضعَ قبلَ تغييرِ الحكومةِ، كان افضلَ من الآن. مخطئٌ إن كنتَ تظنُ أنك مستثنىً ولن يحدثَ لك ما حدثَ لهم، هم أيضا كانوا يظنون ذلك (إذأ، سلطانٌ غشومٌ خيرٌ من فتنةٍ تدوم)

*ثالثا:* كنتُ من الرافضين لهذا الحديث: (عن حذيفة -رضي الله عنه – قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَـهْتَدُونَ بِـهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُـثْمَــانِ إِنْسٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ الله إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟، قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ) وبعد المشاهدةِ للواقع، إتضح لي أن هذا الحديثَ فيه قمةُ الرحمةِ على المسلمين، فالحكام الذين قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُـثْمَــانِ إِنْسٍ- كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم- أقلَّ عقوبةٍ يمكن أن تنالها منهم، هي أن يجلدَك على ظهرِك، فاقبلها، وإلّا فإنَّك لن ترى الشمس، هذا إذا أبقاك على قيد الحياة. الذي طلبَ منا طاعةَ ولي الأمر، هو اللهُ تعالى وهو يعلم عاقبةَ الأمور، إّذًا ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] -)

*رابعا:* كلُ ما نطلبُه من الحكومة هو توفيرُ الأمن، وحين يتوفر الأمنُ، نستطيع أن نتحركَ لمصالحِنا. والأمنُ المقصودُ هو التدابيرُ المتخذةُ لحمايةِ الأفرادِ والمؤسساتِ والأصولِ من الأذى المتعمَّد، أو السرقة أو الضرر. كلُ الحكوماتِ تعملُ على ذلك، حتى لو كانت فاسدةً. لا يوجد أمنٌ مطلقٌ في أي دولة، ولايوجد عدم أمنٍ مطلقٍ في أي دولة، بالطبع الأمرُ نسبيٌ يختلف من دولةٍ إلى أخرى، والأمن صمامُ الأمان، فبتوفره تستطيعُ أن تعملَ وتكتفيَ ذاتيًا، كحد ادنى (إذًا من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها)

الخلاصةُ: معظمُ الساسةِ فاسدين. الحكوماتُ تعملُ على إفقارِ شعوبِها. لاتخرج على الحاكم، لأنَّ العاقبةَ أسوأ، لا تتوقع انك مستثنى. تحت مظلةِ الأمن يُمكنُك أن تعملَ والفرصُ- دائمًا- متاحةٌ ولا توجد قوة تستطيع أن تجعلَ بينك وبين الفرص حاجزًا، الوحيدُ الذي يستطيع أن يمنَعك من والعملِ، هو أنت.

إقرأ هذا الكلامَ بقلبٍ سليمٍ خالٍ من الحزبيةِ والطائفيةِ والقبليةِ والجهويةِ والتعصبِ وتقديسِ الأشخاص، فهؤلاء لا يملكون لك ضرًا ولا نفعا. إقرأ هذا الكلامَ واستشعر مسئوليتَك كراعٍ، فالأمر دينٌ ودنيا، (كفى بالمرءِ إثمًا أن يُضَيِّعَ من يقوتُ) حديثٌ شريف. إقرأ هذا الكلامَ على أنه حقيقةٌ عرفناها بعد تجاربَ ومشاهداتٍ لا زالت حية، إقرأ هذا الكلامَ بنيةِ التأثُّر والعملِ به، واسترجع وضعَ بلدِك حين كان الأمنُ فيها متوفرًا أكثر مما هو عليه الآن. كيف كانت الحركةُ وكيف كانتِ التجارةُ وكيف كان التنقلُ وكيف كانتِ الأسعارُ.. كُن صادقًا مع نفسِك، لا لشيءٍ إلا لأجل نفسِك وأسرتِك، وتذكر أنَّ مصلحتَك ومصلحةَ الأسرةِ فوقَ كل عصبية.. هذا ما رأيتُ أنه هو الحلُ الأقرب، واللهُ من وراءِ القصد..

والله أعلى وأعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى