عَلَى فَضَاءِاتِ المَسْرَحِ القَوْمِي .. كُوسْتِي تُسَلِّطُ حُزْمَةَ ضَوْءٍ فِي نَفْقِ العُتْمَةِ!

بقلم- صديق السيد البشير
siddigelbashir3@gmail.com
بدأب واجتهاد ومحبة، هكذا يفتح قطاع الثقافة والإعلام بولاية النيل الأبيض السودانية نوافذ مضيئة، علماً ومعرفة وثقافة، تمكن الآخرين من الإطلالة على فضاءات زاخرة بالثقافة والفنون، لتمثل نقطة ضوء معرفية في نفق العتمة الثقافية، بما قد يسهم في إحداث حراك في النشاط الثقافي المميز، في نهارات المدينة وأمسياتها التي غاب عنها الفعل الثقافي، المتوزع بين معارض الكتاب والمسرح الحر والتشكيل والغناء العذب.
أسبوع الثقافة والفنون
بعد ترتيبات مكثفة، تنظيراً وتطبيقاً، كان قطاع الثقافة بالولاية يحتفي من داخل المسرح القومي بمدينة كوستي بأسبوع مخصص للثقافة والفنون والمعرفة والترفيه، من خلال فعالية أُسميت “معرض كوستي تقرأ وتبدع” الثقافي، ليأتي نتاج ثمرة تعاون مع الجمعية السودانية لتوثيق المعرفة ودار المصورات للنشر، بمشاركة نوعية للأدباء والمفكرين والإعلاميين، لفقرات توزعت بين أمسيات غنائية وعروض مسرحية وندوات ثقافية وفكرية، فضلاً عن معرض للكتاب مشتمل على ألف عنوان في مجالات فكرية وأدبية ومعرفية مختلفة.
مشروع توثيق المعرفة
وتأتي مشاركة الجمعية السودانية لتوثيق المعرفة في الفعالية بعد تاريخ ممتد في توثيق المعرفة وأرشفة التراث السوداني في بعديه المحلي والكوني، مع تحويله إلى نسخة رقمية، ما يسهل الحصول عليها، توثيقاً وأرشفة، بهدف التعرف عليها عن قرب والنهل من معين التراث السوداني الذي لا ينضب.
يقول رئيس الجمعية السودانية لتوثيق المعرفة، منسق المعرض الدكتور حسن عبدالرحمن، في تصريح لـ(العودة)، إن تاريخ تأسيس الجمعية ممتد إلى العام 2013 بولاية نهر النيل، لكنها تأسست حديثاً بولاية النيل الأبيض، وتأتي مشاركتها ـ التي تعد الثانية لها ـ في معرض الكتاب والفنون التشكيلية والتراث بولاية النيل الأبيض، بهدف المضي في تنفيذ مشروع توثيق المعرفة، مشيراً إلى أن المعرض يضم عناوين مختلفة من كتب سودانية منخفضة الأسعار، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية وآخر للتراث، إضافة إلى ركن للأطفال، بهدف تنفيذ ورشة لتعليم الرسم للصغار تنميةً لمهاراتهم، بما قد يحدث الأثر المطلوب.
عروض مسرحية تناقش الواقع
من خلال إضفاء نوع من البهجة والفرجة، كان المعرض يحتفي بتقديم عروض مسرحية عبر مشاركة اتحاد الدراميين بالولاية، الذي دفع بنخبة من المشتغلين بفنون الدراما والمسرح، قدموا مسرحيات ناقشت هي الأخرى عدداً من القضايا الإنسانية المعاصرة، نالت الثناء والتقدير والعرفان.
ويرى رئيس اتحاد الدراميين بولاية النيل الأبيض، الأستاذ هارون شلتوت، في تصريح لـ(العودة)، أن مشاركة الاتحاد في فعاليات المعرض بعدد من الأعمال أسهمت في إحداث التفاعل المطلوب.
ريشة التشكيليات
بين أصباغ وأحبار وفرشاة وأوراق، كانت الفنانة نسرين محمد الحسن تحتفي مع أخريات من جمعية التشكيليات بعرض قطع تشكيلية تنوعت بين أعمال واقعية وكلاسيكية وبورتريهات، مستوحاة من البيئة المحلية في السودان، تفحصها الحضور بمحبة وعذوبة، عذوبة التشكيل أسماءً ولوحاتٍ.
وتقول التشكيلية نسرين محمد الحسن في حديث لـ(العودة) إن المعرض فتح منصة مضيئة لتقديم أعمال فنية وإبداعية تسهم في تعزيز قيم المحبة للثقافة والقراءة والفنون، وفتح قنوات للتواصل بين المشتغلين بالكتابة الإبداعية والآخرين.
منتدى بيت الفنون
بندوات جاذبة، عناوين ومداخلات، وأمسيات مضيئة بأغنيات سودانية راسخة في الأسماع والأبصار والعقول، كان منتدى بيت الفنون، المؤسس في العام 2010، ينظم نسخة من منتداه داخل المعرض في فعالية اجتمع الناس حولها بمحبة، لتقدم بلغة مزيج بين الإمتاع والمؤانسة والتطريب لأصوات تعرفها المدينة بأعمالها الغنائية وغيرها من مختارات من مكتبة الغناء السوداني.
وفي إفادة لـ(العودة)، قال الأستاذ خليل فتحي خليل، مؤسس منتدى الفنون ممثل اللجنة الثقافية للمعرض، إن منتداه لم يكتف بأمسيات الثقافة والفنون، بل تعداها إلى تنظيم يوم للأطفال في الصفحة قبل الأخيرة من كتاب المعرض، يوم صمم (بوستره) لتخصص صفحته في الرسم والتلوين وأعمال موسيقية مخصصة للأطفال، بما يسهم في إحداث الأثر الإيجابي المطلوب.
رؤية رسمية لترسيخ الوعي
بهدف ترسيخ قيم المحبة للوطن، وغرس ثمار القراءة ودعم المبدعين، وفتح نوافذ مضيئة للتعريف بالإنتاج الثقافي بالولاية، هكذا كان مدير قطاع الثقافة والإعلام بولاية النيل الأبيض، الأستاذ حيدر عبدالرحيم، يتحدث لـ(العودة) عن مجمل أهداف المعرض، مشيراً إلى أنه يسهم في إحداث حراك في القطاع الثقافي، مع مضيهم في نقل تجربة المعرض إلى محليات الولاية المختلفة، تقديماً للمعرفة وتوثيقاً للتراث المحلي.
وثمن عبدالرحيم المشاركات المميزة في المعرض من جمعيات وروابط ومنتديات ثقافية وفنية وفكرية، مبيناً أنها أسهمت في نجاح المعرض.
المعرض الممتد لنحو ستة أيام على فضاءات المسرح القومي يسلط حزمة ضوء في نفق العتمة الثقافية، ويشكل إضافة نوعية للحراك الثقافي بولاية النيل الأبيض. وفي تصريح لوزير التربية والتوجيه بالولاية، الأستاذ إسماعيل علي آدم، عقب زيارته للمعرض، قال إن الفعالية تقدم جرعات معرفية وثقافية زاخرة، تحدث الأثر وتحقق الأهداف ثقافةً ومعرفةً في المسرح والتشكيل والموسيقى والقراءة والترفيه والتراث.
وأعرب عن أمله في استمرار مثل هذه الفعاليات، مبيناً أنها تسهم في نشر المعرفة ورفع الوعي بأهمية الثقافة في الحياة العامة.
جدارية الوعي وبناء المستقبل
لوحة الختام، أبدع في تصميم (بوسترها) الإعلامي والأديب، خليل فتحي، لعنوان جذاب “كوستي تقرأ وتبدع”، تأتي أهمية معرض الكتاب والفنون والتراث المقام بالمسرح القومي في مدينة كوستي، لكون الكتاب يشكل حجر أساس لبناء جدارية الوعي، مع إبرازه لميزة التوثيق باعتباره ذاكرة الأمم وصوناً للتاريخ السوداني، ودور المكتبات كحاضنات للإبداع والابتكار، وسط إشادة الجمهور بحسن تنظيم المعرض الذي يجمع بين التراث والفنون، ودعوة للشباب إلى ضرورة اتخاذ القراءة عادة يومية والمحافظة على الهوية والتراث لصناعة مستقبل مزدهر بالعلم والمعرفة.



