هناء ابراهيم تكتب : الكرم السوداني .. نسخة المصارعة الحرة 

فوق راي..

أيام العيد… كنا على سفر… توقفنا عند إحدى المدن، تلك المحلات الواقفة على جانب الطريق

وقفت بالقرب منا عربة (هايس) فيها (ناس عرس) … العريس، أصحابه، أهله..

عربية ملانه فوق وتحت… والغنا فوق والزغاريد والحماس والذي منو….

نزل العريس أولاً بسرعة البرق، واتجه مباشرة نحو المخبز…

بعد ثوانٍ لحقه شاب… ثم الثاني… ثم الثالث… ثم الرابع…

وفجأة… بدأت المباراة

تحسب انها مباراة فرنسا والسويد لولا أنك تشاهد هالاند…

فجأة بدأت الحلايف… دا مسك في قميص دا… ودا في جيب دا …

ولأن الدفع عن طريق التطبيق البنكي، أصبحت المعركة عبارة عن قلع تلفونات… والموضوع جاط… ( علي الطلاق ما بتدفع…. وحرم )

تطور الأمر سريعاً وشهد خسائر في التلفونات ( والزراير والقمصان)

أقمصة يعني.

المهم انتهت الجولة…

عيش بحوالي ثلاثين ألف جنيه…

وفي المقابل: تلفون شاشته اتكسرت… وقميص أعلن استقالته من الأزرار… وزرارين قرروا الهجرة إلى مكان مجهول… وشبشب فقد صاحبه أثناء الاشتباك!

لو حسبنا قيمة الخسائر، كان ممكن يشتروا شحنة دقيق

وانا بتفرج قلت:

ليه الأشياء الجميلة بـ نخليها مشروع أزمة.

الكرم عندنا جميل…

لكن مرات مرات بنمارسه وكأنه منافسات في المصارعة الحرة…

داير تدفع… ادفع.

لقيت زول سبقك… قول ليهو ربنا يبارك ليك.

ما ضروري تتحول الرغيفة إلى قضية رأي عام…

وهسه شربنا الشاي…

طبعاً المشهد دا ما خاص بالعيش.

نفس الطريقة في الضيافة…

وفي العزومات…

وفي فاتورة المطعم…

وقروش المواصلات

كأننا مقتنعين أن الكرم لا يثبت إلا إذا خرج منه قميص ممزق، وتلفون مخلوع، وشخص يقسم بالطلاق، وآخر يقسم أنه لن يسامح الذي سبقه بالدفع!

النية جميلة… بل عظيمة.

لكن التنفيذ محتاج إعادة برمجة…

التنفيذ داير صيانة…

الكرم لا يقاس بعدد الناس الذين تمزقت قمصانهم…

ولا بعدد الهواتف التي نجت من المعركة…

الكرم الحقيقي أن تصل الرغيفة إلى السفرة بدون تدخل قسم الطوارئ…

و دا مشهد بسيط ممكن يديك حاجات كتيرة إذا عايز تشوفا…..

و……..

جميل جدا لكن غدار

لدواعٍ في بالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى