ايمن كبوش يكتب : اشفاق على وزراء الامل

أفياء..

# هنالك مليون سبب.. وسبب.. يدعو للاشفاق على مجموع وزراء حكومة الامل.. برئاسة الدكتور كامل ادريس، اليوم، يوم (جمعة) ومشروع مراجعة النفس.. واجب تصالحي يستحق الدعم.. والدعم مفردة سيئة السمعة.

# تحضرني هنا.. تلك الطرفة.. ايا كان منطق صحتها، حيث تقول إن الرئيس القائد (اب عاج اخوي دراج المحن) استأنس برغبة أحدهم من (التكنوقراط) لتولي إحدى الوزارات، فاستحى الرجل من الرفض المباشر فقال له: (يا ريس عايز تعيني وزير وباكر يقولوا حبوبتي كانت بتبيع موليتا).. و(الموليتا) الطارئة على هذه الطرفة.. معلومة بكل تأكيد لشهود عيان ذلك الزمان، يومها لم تكن هنالك صحافة موغلة في الخصوصية والشخصنة.. كصحافة عصر الانقاذ التي أصبحت أثرا بعد حين وعين وأكثر من هذا في هذا العصر، عصر الاعلام البديل الذي دك حصون السير الذاتية ليطالع غرف النوم بنقل مباشر لاحتفالات اعياد الميلاد.

# الوزارة والاستوزار والتواجد في سوح العمل العام، ليست نزهة، لا يوجد تواجد عابر في تفاصيل الحياة العامة للناس، ولكن اعجبني جدا منهج وزير الثروة الحيوانية، الدكتور الذي يبدو مخبرا وجوهرا عالما في مجاله، احمد تجاني منصور، انا على نحو شخصي لدي حساسية مع أصحاب الجناب العالي، ولكن الصدفة وحدها احيانا كثيرة تضعني في حالة مواجهة قدرية وصلة حقة، حيث اعرف كفاحا وزير العدل درف، واعرف المستشار معتصم ابراهيم وبيننا سجال واسطة عقده المهندس تجاني ابو سن دفعة الوزير في جامعة الخرطوم، وما بينهما، يسمح الاستاذ خالد الإعيسر كصديق قديم عديم الجدوى على نحو شخصي، عالي العطاء للبلد والناس والمرحلة ولكن..

# كل الذين جاءت بهم مرحلة الجدب والشد والجذب، جاءوا في الزمان الغلط.. ومنهم بطبيعة هذا المقال الوزير منصوري الذي ينبغي أن يُسأل من عينه لا هو.. لانه لم يأت من الواق الواق، بل جاء من قلب دولة العدوان ليتسنم في بلدنا وزارة مهمشة كانت في عهد ما تُعهد للجنوبيين الانفصاليين مع انها من أهم الوزارات.. من منا لم يكن يعلم بأن المنصوري مقيم ويعمل في دولة العدوان ؟ كلنا يعلم.. هل اجتاز الرجل الفحص الأمني ؟ هذا لم يعد مهما لأن هنالك عدد من الوزراء لم يجتازوه ولكنهم جسر عبورهم هو البندقية.. إذن في حالة المنصوري لا احد يسأل غير ذلك الذي سمح له بالمرور.. ولكن لا احد يستطيع أن يرفع إصبعه في وجه ذلك الذي سمح بأن يكون المسرح هذا.. مسرحا للعرائس..

# ماذا وددت أن أقول.. أردت أن أقول إننا في عصر الكساح هذا.. حظينا بوزراء محترمين.. اغتسلوا بماء التهذيب وجاءوا لخدمة البلد.. وعلى رأسهم المنصوري الذي تواطأ مع مارك ليذكرني بهذا القول: (لم تعد الوظيفة العامة.. غالباً.. وسيلة لتصريف قضايا الناس.. كما لم يعد الاهتمام بالعمل في بلد التسيب والفوضى رهيناً بأخذ الاجر او جفاف العرق وما بينهما علاقة طردية يحكمها المزاج العام وليس الصالح العام.. كذلك اصبح المشتغلون في الوظيفة العامة اكثر انشغالاً بمعاشهم وباتوا اعمق استغراقاً في بناء المنزل الفاخر وامطاء العربة الفارهة وتعليم الابناء في المدارس الاجنبية.. نفعل كل ذلك ونسدد الفواتير الباهظة من قدرتنا على استغلال الوظيفة العامة في ركوب الصعاب.. على ايام صحيفة (المشاهد) المؤودة كتب احد الصحفيين مقالاً اتهم فيه احد وزراء الشباب والرياضة السابقين باستلام (كراسات) من احد رؤساء القمة.. واشار الى ان ذلك يدخل من باب (القبض) وعربون محبة ما بين الوزير ورئيس النادي القمة.. صبيحة نشر المقال تلقيت اتصالاً مزعجاً من السيد الوزير: (عرفنا كلو شيء يا كبوش.. قلتو جينا الوزارة في محاصصة ومجاملة.. وقلتو دخلت قريبي مجلس ادارة النادي وقلتو انا مريخابي ومرة هلالابي… اليوم عايزين تمرقوني مرتشي.. شوف يا اخوي الكلام ده ما كدي..).. استمعت للرجل وهو يهزئ ويسمعني مرافعته المهزوزة فلم اجد حرجاً في ان اسأله: (مع شديد احترامي لك اخي الوزير.. هذا الكاتب كتب كلاماً محدداً.. اما ان تنفيه وهذا هو حقك قانوناً وعرفاً.. واما ان تسكت عليه ان كان صحيحاً).. قال لي: (شوف يا اخوي.. انا عندي اخوي عندو منظمة ناشطة في مجال التعليم.. مرة جاني في المكتب وقال لي ياخي ما تكلم لينا صاحبك ده يدعمنا عندو مصنع كراسات… تناولت كرتي الشخصي وكتبت على ظهره: الاخ الكريم فلان الفلاني.. ارجو شاكرا دعم الاخوة في منظمة …. بما تيسر من كراسات.. اها يا اخوي دي انتوا بتسموها رشوة).. انتهى الاخ الوزير من مرافعته الحزينة ولم ينته وكدت اذكره باستغلاله للوظيفة العامة وكيف انه استخدمها مطية لتحقيق اغراضه الشخصية: (عن أبي حميد الساعدي قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه قال هذا مالكم وهذا هدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا).. اصر يومها رئيس النادي (المفتح) على وضع ختم (اكرامي) على شحنة الكراسات التي نقلتها البكاسي.. ورغم ذلك وجدت طريقها الى السوق.. لا تستغربوا يا اخي الارباب ويا اخوتي من الصداريين اذا ذبح القانون نهاراً جهاراً وسلب الحق رغم انف المطالب.. اللهم ارنا الحق حقاً.

# وددت أن أقول.. إن وزراء حكومة الامل ليس بينهم هذا النموذج.. فلم لا نعينهم على الصبر والانجاز في بلد مشكلتها الأصلية هي: (مافي زول رضيان بي زول).

# اخيرا.. وزير الثروة الحيوانية والسمكية في السودان رجل متواضع ومنفتح.. وينبغي أن يكون نموذجا للمسؤول الذي يستحق الدعم لا أن يفتح له قبر من اليأس والإحباط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى