الكَرْتِيلَة..مبرشمة ومضمونة 

بقلم/ نزار عوض مالك

في نقاشٍ مع المعلم سبكع، صاحب لفافات الصبر، انتقد سكوتي (الإجماعي) على الوضع الاقتصادي المرتبك… شووووية كده (شوية نفاق ما بضر)

 

المهم، كان النقاش في التسلسل البيولوجي للإنسان الطبيعي، والبني آدم حينما كان بني آدم في يومٍ ما…

 

هل أنت بني آدم؟

بالحيل يا جني… إي والله.

 

هل عشت حياةً طبيعية؟

نعم، لحدي يوم ١١ – أبريل – ٢.١٩ ، قبل دخولي في غيبوبة.

 

هل درست؟

طبعًا، ده سؤال مستفز…

 

يا أخ، أنا لابس كفولات، ومجرور بكرتونة بتاعة فوار أندروس، ولاعب بِلِّي، والحجلة، وسكج بكج، ومصروف على سندوتشات المارتديلا، قبل البشير ما يوفرها لينا مع الهوت دووق… جزاه الله خيرًا!

 

ما مهم…

 

قريت ابتدائي، وعام، وعالي، وطالب منضبط، لابس من المسرة للأقمشة، وتفصيل السوق الشعبي، مع حذاء كبك بلو أبو ريال… ما مهم.

 

المهم، قريت علوم إدارية، وكنت نابغة، حسب تقييمي لشخصي الكريم…

 

كنت، ولا زلت، بذات النبوغ وأناقة الملبس، ولا زلت أتابع الموضة، فأجبرت الحلاق أن يحلق لي صلعة… والإجبار هو تصريف: جبريل ، جبر، يجبر، جبرًا… وهي مترادفات لفعل سياسة الإلزام، وواقع الإذعان.

 

ما علينا…

 

المهم، ده كلوووو مجاااني من عمو النميري (آخر الرجال المحترمين اللابسين قاش).

 

أها، في ناس مجانية التعليم جابوها من زمن الاستقلال، وكانوا جايين بشنط حديد. ديل أكلوا، وشربوا، وقعدوا في الداخليات مجااااني، وهاك يا لبن، وفراخ، وباسطة (ما عندها علاقة بأي جماعة دينية).

 

أها، ديل لمن قضوا الحاجة، قضوها فينا للأسف… يعني من دقنو وافتلوا.

 

وللأسف، ما في خجل، وعادي يقضوا الحاجة قدام بعض… وحاجة عن حاجة تفرق يا سبكع وكله قضاء وقدر…. وقدر ظروفك سياسة برضوا.

 

حاليًا رجعونا لزمن التركية والمهدية والجبايات، لمن قال:

 

عشرة رجال في التُّربة، ولا ريال في الطلبة.

 

بالمناسبة، نحن من زمان التكنوقراط بنختارهم بوصف محيي الدين الفاتح، لمن قال:

 

«إن قام، فقامته أرفع،

وإن فَهِمَ، فأطولنا إصبع،

ولذا فينا كان الألفى.»

 

حاليًا عندنا كم ألفا ، وكم إصبع ؟ صوابع البلد كل يو بتزيد صباع….

 

عشان كدي ، هسه بطالب نفسي بإبعاد أي سياسي قضى طفولته يغني:

 

“أم برمة جابت كديس، سمته عبد العزيز.”

(وعبد العزيز ما عنده ذنب طبعًا).

 

أو قضاها يأكل تبش بالشطة، وبكى في فيلم من أجل أبنائي، وحضر مسلسل أحلام الفتى الطائر، وقضاها قعاد في دكان اليماني، يأكل طحينية بالبيبسي.

 

نرجع لسبكع، والسؤال المؤلم:

 

القراية القريتها دي… وديتها وين؟

 

بعد طول تفكير، لقيتني أنا ذاتي أطولهم إصبع… يعني أقرع ونزيه!

 

دحين ما تتعشموا في سياسي من الأجيال دي لأن قمة السياسة عندهم هي كيفية اختيار بالونة كبيرة عن طريق الكرتيلة.

 

جيل بيعتبر إن قمة الاقتصاد إنك تسرق باغة الزيت، وتبيعها لبتاع الحمار عشان ريال.

 

«طيارة جاتنا تحوم،

شايلة القنابل كوم،

جات تضرب الخرطوم،

ضربت حمار كلتوم… ست اللبن.»

 

أها… ست اللبن دي هي مشكلة الاقتصاد، وسياسة الخصخصة، والانفتاح، والانغلاق.

 

طبعًا، ده بيأكد لينا إنو طعم البامية… مي ياهو!

 

دولار… ريال… كرتيلة…

 

نزار عوض مالك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى