ايمن كبوش يكتب : شواغل المشتركة

أفياء ..
# عندما كان الناس في خرطوم الحر والسموم واعتصام التيار الكهربائي بالغياب وانعدام المياه، أكثر انشغالا باخلاء الخرطوم من المظاهر العسكرية… كانت القوات المشتركة تخطط لانتصارات كاسحة تتعدى شواغل الخرطوم، لكي تنشر فرحا كبيرة في ربوع السودان (عموم).
# لم تكن شواغلهم هي شواغل من يبحثون عن شماعة لإشاعة (سايكوبيتهم) ضد كل المظاهر العسكرية.. وحساسيتهم من الجندي المقاتل إلى شخصية رجل المرور في الذهنية السودانية، وذلك صراع أزلي وتاريخي ما بين النظام واللا نظام منذ أن كانت انتباهة (البوليس جا) تعني أن يختار المرء الاماكن المريحة للجلوس صامتا مؤدبا.
# فزاعة المظاهر العسكرية، للاسف الشديد انساقت خلفها بعض الجهات الرسمية، وانعكس ذلك في تعاطيها مع الاجتماعات الأخيرة التي شهدت الكثير من الهواء الساخن الذي تعاملت معه القيادة كهواء عابر لا يخلو من الصراحة التي تضع الأمور في نصابها الصحيح، بعض الذين انساقوا لتيار الموج العالي تناسوا أن الدنيا حرب، وكل المناخ الذي يجاور الحرب يعبر عن ظروف استثنائي ونحن الذين مازلنا نردد شعارا براقا عن تعادلية الحلم والواقع وحكايات (جيش واحد.. شعب واحد) لذلك ماذا يضيرنا من تلك المظاهر العسكرية، وطول عمرنا نحب الطوابير التي تجريها الجيوش في الشوارع العامة والميادين وهي في الغالب تحمل ملمحا عظيما ينم عن التلاحم واثراء الوجدان السليم بصوت البروجي وانتظام الكتائب وتلك الصفوف المتراصة في حذية متجانسة، وتعزف المزيكا انغامها الفريدة ليطرب لها الولدان، فتظل آصرتهم مع الجيش ممدودة ومركوزة حتى وإن دعا داعي التجنيد أو الاستنفار تدافعوا إلى الميدان وفي خاطرهم يقين: (إذا البتريدي خلاك.. مصيرك وعزك الكاكي).
# أعود وأقول أنه لا ينبغي لنا أن نرفض المظاهر العسكرية في العاصمة أو في أي مكان.. ولكن يجب علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة، علينا ان نرفض السلوك العسكري غير المنضبط تجاه المدنيين وهي سلوكيات تصدر عادة من (مثبتاتية) الحراسات الخاصة و(كدايس الميز)، هؤلاء لا غنى عنهم ولا عن أدوارهم، ثم يأتي في المرتبة الثانية جرحى الحروب (القهرانين) مع بقايا (نفسنة) تجعلهم ينظرون لبعض الملكية من المدنيين كعدو لا صديق واخ وشقيق، ولكي نمنع الاحتكاكات التي تولد الكثير من التجاوزات ينبغي تفعيل دور الشرطة العسكرية والاستخبارات وحصر التحرك حسب الاوامر ومن أراد أن يغشى الأسواق عليه أن (يملص الكاكي) ويسلم سلاحه الشخصي (تمام عهدة) لكي يصبح مواطنا يجلس مع ستات الشاي ويمشي بين الناس.
# ختاما نقول إن المظاهر العسكرية لن تغيب عن العاصمة لأن اغلب الذين يسرحون ويمرحون في شوارع الخرطوم، ليسوا من القوات المقاتلة التي لا تأتي إلى الخرطوم الا عابرة في إطار ترتيبات معينة لتحركات القوات، ولكن المشكلة كلها في حراسات القيادات العسكرية الذين لا يقل تسليحهم عن المقاتلين طالما يمتطون التاتشر وعليها دوشكا وطاقم كامل من الجنود الذين (يتحاومون) احيانا كثيرا في مناطق الآمنين من أجل (التحشيش) وهم موهومون لأن هذا لم يعد مبهرا أو مدهشا من هول ما رأه الناس من (الجنجويد) لذلك يشكل لهم هذا التواجد حساسية كبيرة لا حضورا مبهرا.
# شكرا للمشتركة التي تتجلى هذه الأيام في ميادين القتال بذلا وعطاء يستحق الاحتفال ولا عزاء للمثبتين في أزقة المدينة والتمامات الحزينة.



