سراج الدين مصطفى يكتب : غصن الرياض المايد .. أغنية ضد النسيان

نقر الأصابع .. 

إشراقة مدني:

الشاعر علي المساح واحد من إشراقات مدينة ود مدني ومن الأسماء التي تركت بصمة راسخة في تاريخ الأغنية السودانية فقد امتلك موهبة نادرة في صناعة النص الغنائي الذي يجمع بين بساطة المفردة وعمق المعنى لذلك جاءت معظم أعماله ناجحة وخالدة وبقي اسمه حاضرا في ذاكرة الغناء السوداني.

 

أعمال خالدة:

 

من أشهر أعماله الشاغلين فؤادي وانت بدر السماء في صفاك ونغيم فاهك يا أم زين دواي والفي خدورو التي تغنى بها ميرغني المأمون ثم أحمد حسن جمعة قبل أن يقدم رائعته غصن الرياض المايد التي أصبحت واحدة من أهم العلامات في تاريخ الأغنية السودانية.

 

ثلاثية الإبداع:

 

لحن الفنان رمضان زايد هذه القصيدة وغناها فخرجت إلى الناس عملا متكاملا جمع بين شاعر مبدع وملحن عبقري ومطرب صاحب إحساس رفيع فاستطاع اللحن أن يفسر الكلمات بمنطق موسيقي بالغ الحساسية بينما منحها الأداء حياة جديدة جعلتها تعيش بكامل ألقها حتى اليوم.

 

لغة عذبة:

 

يعد نص غصن الرياض من أجمل نماذج الغناء السوداني الكلاسيكي لأنه يجمع بين صدق العاطفة ورهافة التعبير ويعتمد علي المساح على لغة عذبة تستلهم الطبيعة والتراث ليقدم صورة للحبيب في تشبيه بديع يبدأ بقوله يا غصن الرياض المايد ويأسر وجدان المتلقي.

 

تضاد مؤثر:

 

يعمق الشاعر الصورة بقوله يا الناحلني هجرك وإنت ناضر وزايد حيث يقابل بين نحول العاشق وازدياد نضارة المحبوب في تضاد فني جميل ثم يبلغ الإخلاص ذروته بقوله ما أظن عن غرامك لو أموت لا حايد قبل أن يرسم معاناة السهر والحرمان بصدق بالغ.

 

صور مبتكرة:

 

تتجلى عبقرية علي المساح في قوله عينيك ليك جنودك وإنت ليهم قايد فيجعل العيون جيشا يقوده الحبيب نحو قلوب العاشقين ثم يشبه رؤيته بهلال العيد وهو تشبيه قريب من الوجدان السوداني يمنح النص بهجة وروحا خاصة لا تخطئها الأذن ولا الوجدان.

 

قيم سامية:

 

يمضي الشاعر إلى تأكيد أن الحب نشأ معه منذ البدايات ثم يعترف بتجدد الأحزان كلما ظن أنها انتهت قبل أن يسمو بالمحبوب أخلاقيا فيجعله متوشحا بالعفاف الذي يفوق الحلي جمالا ويمنح القصيدة بعدا إنسانيا وأخلاقيا رفيعا يميزها عن كثير من النصوص.

 

ضد النسيان:

 

يختتم علي المساح قصيدته بربط الحب بالإبداع مؤكدا أن الشعر نفسه ولد من هذا العشق وأن المديح شيد للمحبوب قصرا من الكلمات سيظل قائما ما بقي الغناء السوداني لذلك ظلت غصن الرياض المايد أغنية ضد النسيان تتناقلها الأجيال بمحبة وتقدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى