الجيلي الشيخ .. صوت لا يشيخ !!

ترك صخب المسارح ونجوميتها
تقرير؛ سراج الدين مصطفى
الانطلاقة الفنية:
جاء الجيلي الشيخ من مدينة طابت حاملا معه ملامح بيئة عرفت بالابداع والانشاد فاستطاع منذ بداياته ان يفرض حضوره وسط الساحة الفنية بصوت قوي واحساس عال وتمكن واضح من الاداء ولفت الانظار بسرعة ليصبح واحدا من الاسماء البارزة التي انتظرها جمهور الغناء السوداني خلال سنوات ازدهاره الاولى.
وردي والحضور:
ارتبط اسم الجيلي الشيخ بتقديم اغنيات محمد وردي حيث امتلك قدرة كبيرة على ادائها بروح صادقة واحترام كامل للنص واللحن لكنه لم يكتف بذلك بل عمل على تأسيس مشروعه الخاص وحقق انتشارا واسعا عبر الاغنية الشعبية يا مولاي اه من غلبي التي ظلت علامة بارزة في مسيرته الفنية.
التحول الكبير:
شهدت نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات الانعطافة الاهم في حياة الجيلي الشيخ حين غادر اجواء الغناء التقليدي واتجه نحو التصوف والمديح مدفوعا بقناعة روحية عميقة فصار صوته منبرا لمحبة الرسول الكريم وتحولت رحلته الفنية الى تجربة مختلفة عنوانها الصفاء والسكينة والبحث عن المعاني السامية في الحياة والانسان.
تأثير البرعي:
كان للشيخ عبدالرحيم البرعي اثر بالغ في التحول الروحي الذي عاشه الجيلي الشيخ فقد وجد لديه القدوة والالهام وظهر معه في الحلقة الشهيرة من برنامج مشوار المساء حيث تابع الناس تلك الرحلة الجديدة التي اكدت صدق التجربة ورسخت مكانته بين اهل التصوف والمديح في السودان بكل تقدير ومحبة.
تجديد المديح:
لم يكن الجيلي الشيخ مادحا تقليديا بل نقل خبرته الفنية السابقة الى عالم المديح فقدم الحانا مؤثرة واداء يحمل دفئا وصدقا فاستطاع ان يمنح القصائد بعدا جديدا يجمع بين الاصالة والجمال ويقربها من مختلف فئات المجتمع دون ان يفقدها روحها الايمانية الرفيعة وخصوصيتها المعروفة بين الناس.
قصائد خالدة:
ابرع الجيلي الشيخ في تقديم قصائد كبار اعلام التصوف والمديح فاحيا كلمات الشيخ حياتي والشيخ احمد ود سعد وغيرهما بصوت مؤثر واحساس عميق وجمع بين سلامة الاداء وروعة التعبير فصارت اعماله حاضرة في المجالس والبيوت ووسائل النقل تنشر الطمأنينة وتبعث السكينة في النفوس بكل محبة واخلاص.
اثر باق:
اثبتت تجربة الجيلي الشيخ ان الفن الحقيقي لا يتوقف عند حدود الشهرة بل يمتد نحو صناعة القيم وبناء الوجدان فقد الهم كثيرا من الفنانين والشباب واكد ان الانتقال الى المديح ليس انسحابا من الابداع وانما انتقال الى افق ارحب تتقدم فيه الرسالة على الاضواء والمظاهر العابرة دائما وابدا.
ارث خالد:
بقي صوت الجيلي الشيخ شاهدا على رحلة انسان اختار النور بعد صخب المسارح فترك للناس ارثا فنيا وروحيا يزداد حضورا مع مرور الزمن وستظل مدائحه وتواضعه وسيرته الزاهدة مصدر الهام لكل من يؤمن بان الابداع الصادق يستطيع ان يقود الانسان الى اسمى معاني الجمال والمحبة والسلام.



