أيمن كبوش يكتب (وماذا عن ايمن اب جيبين)

أفياء..
# (بالله شوفو وصلنا وين) ؟ عندما كنا (نمشي بأقدام مجنحة تطير) ونكتب عن (هيبة الدولة) ونقول أننا منذ أن وعينا على الدنيا في سودان المتناقضات والحياة التي تخاصمها الراحة، كنا نسمع كثيراً وطويلاً عن هيبة الدولة.. إلى أن أدركنا أن هيبة الدولة هذه تعني تطبيق قانون “اللا مساس” على جيوش المسؤولين في الدولة وعدم انتقادهم والانتقاص من قدرهم حتى إذا أخطأوا في أداء الواجب الذي قدمهم للناس كرجال أو نساء دولة.. إذ لا يمكن مخاطبتهم مثل غمار الناس وذلك مرد حصانة مطلقة اسمها هيبة الدولة.. مع أن هيبة الدولة هذه لم يُجرح كبرياؤها أو تثور لشرفها عندما علم الكافة بأن مدير مكتب الرئيس السوداني يعمل بدوام كامل في خدمة خاصة بدولة أخرى.. وهيبة الدولة التي تعرفها شعوب الأرض.. وحكوماتها، دوناً عن حكوماتنا المتعاقبة، تتجسد في الاهتمام بمعاش الناس.. الكلمة المكررة التي طالما تحدث عنها الرئيس السابق وأركان حربه ليل نهار.. وكأن معاش الناس هذا في عصرهم إذلالهم والتنكيل بهم.. والتضييق عليهم في حياتهم ورفاهيتهم.. هيبة الدولة التي كنا نتمناها كائناً يمشي بين الناس، كنا ننتظرها في تلك البيئة الصالحة والخدمات المحترمة والاقتصاد المعافى.. انتظرناها في المياه النظيفة التي تجري في كل حارة وكل زقاق.. تجري جريان النيل العظيم بلا انقطاع أو احتجاب يشوه طرقات المدينة بحاملات المياه التي تجرها الدواب.. حلمنا بهيبة الدولة في الكهرباء وفي المشافي والمراكز العلاجية التي تعلي من قيمة الإنسان وتتعامل معه ككائن يستحق الرعاية والعناية، ويستحق أن ينال حقه في أن يسمع كلمة طيبة تعطيه الإحساس بالاحترام في بلده الذي لا يريد أن يبدله بأي بلد آخر تُحترم فيه حقوق الإنسان.. مثلاً.. مثلاً.. خرطوم ما قبل حكومة حمدوك.. وما بعد حكومة حمدوك.. تستحق بامتياز لا يقبل المنافسة أن تتصدر كشوفات أوسخ عاصمة في العالم.. وهي العاصمة الوحيدة التي لا ترى فيها أدنى ملمح لهيبة الدولة.. لأن المسؤولين في دولتنا ــــ رد الله هيبتها ــــ يعتقدون بأن الهيبة الحقيقية في العربة الحكومية الفارهة والحراسة الرسمية والسارينا التي تلعلع لتفتح الطريق.. أين هو الطريق أيها السادة.. هل تسمون هذه الطرق الموسومة بشمولية الحفر والمطبات طرقاً صالحة للاستخدام؟ هذه الطرق غير مؤهلة حتى لمسير الحيوانات فكيف لنا أن نبحث عن هيبة الدولة وسط الركام.. هيبة الدولة الحقيقية في سيطرتها على الأسواق وإحساسها بمواطنيها.. كيف يتلقون الخدمات الأساسية وكيف يحصلون على السلع.. وكيف يسددون هذه الفواتير الباهظة.. بل كيف يعيش الموظف في الدولة وراتبه لم يصل إلى خمسة آلاف جنيه.. كيف يأكل ويشرب ويتعالج ويدفع فاتورة التعليم.. هذه معادلة صعبة ومستحيلة وعصية على التصديق.. ولكنها تعبر بأسى عن واقعنا البائس.. فقر ومرض وجوع.. في مقابل إلهاء حكومي وعدم إحساس بالمسؤولية وانشغال غريب بقضايا انصرافية على شاكلة (شيك مدني عباس مدني)، و”إعلان دعم مجلس الوزراء لولاء البوشي).. فهل يجوز لنا أن نتحدث بعد ذلك عن هيبة الدولة؟ دولتنا بلا هيبة.. وستظل.. ما لم تنهض من غفوتها وتصحو حكومتها.. أو انتظروا الطوفان.
# ما ورد بعاليه مكتوب قديم منذ العام ٢٠١٩ ووقتها كنا ندعي أن هيبة الدولة يمكن تنقصها (فانلة ميسي) التي أهداها كذبا للريس البشير بطلس مؤسسي أبطاله طارق حمزة وابي عز الدين، كنا نعتقد بأن هيبة الدولة تتمحور في الا يتحدث الناس عن قميص حمدوك إلى أن جاءنا عهد الطلس الجد جد واللا هيبة ووصل بنا الحال إلى الدولة التي لا تعرف اساسيات ما تفعل، وتتبع منهج (البصحى اول يصدر القرار.. والبقوم من النوم متأخر يلغيهو).. حليل زمن (إدارة القرارات) وزمن (إدارة دعم واسناد القرار).. مؤسسات الدولة الان تتآكل من الداخل.. صراحة لا توجد مؤسسات بالشكل المتعارف عليه، مجرد مسميات، ولا يوجد رجال دولة بالمعني المعروف عن رجال الدولة، وهذا قدر محتمل منذ أن اخترنا لهذه المرحلة الصعبة، اضعف العناصر لأخطر المهام، ولكن: (وماذا عن ايمن اب جيبين).. ؟



