رغم الغيرة والحسد والمتاريس.. السلطانة هدي عربى.. عبور سلس نحو القمة المطلقة

لست بمعزل عن جموع السودانيين فى شهر رمضان الكريم فى متابعة برنامج اغاني واغاني ذلك البرنامج الذي تحول عبر السنوات الى ملمح سوداني اصيل مرتبط بطقوس هذا الشهر الفضيل، حيث تجتمع الاسر بعد الافطار حول الشاشة في، حالة من الونس الجماعي واستدعاء الذاكرة والحنين للاغنية السودانية بكل تنوعها وجمالها، وبرغم ان المتابعة اصبحت عادة عامة الا انني توقفت عند جزئية صغيرة بدت لي لافتة وتستحق التامل.

حالة متابعة:

حينما اُلبي اي دعوة افطار خارج المنزل، لاحظت ان معظم الاسر تميل بوضوح لمتابعة الحلقات التي تغني فيها الفنانة هدى عربي والملاحظة هنا لا تبدو عابرة او مصادفة، بل تتكرر في اكثر من مكان ومع اكثر من اسرة، مما يشير الى حالة قبول عام ونجومية طاغية تحيط بهذه الفنانة، وتجعل حضورها مطلوبا ومرغوبا في هذا التوقيت الرمضاني الحميم.

رأى نفسى:

هذا المشهد استدعاني لسؤال الاختصاصي النفسي طارق محمدين وهو عازف اورغ ايضا حيث ذكر لي ان الشعب السودانى بطبعه يميل للانسان البسيط، غير المتعالي، القريب من الناس وهو ما يتجسد بوضوح في حالة هدى عربي فهي فنانة تلقائية في ادائها عفوية في حضورها، تختار نمطا من الاغاني ذات الايقاع الخفيف والرشيق الذي يتيح للمتلقي التمايل معها والدخول في الحالة دون عناء، كما ان لغة الجسد لديها تتناسب طرديا مع الايقاع والموسيقى.

رأي موسيقي:

الموسيقار يوسف الموصلي لم يذهب بعيدا عن هذا التحليل، حيث اكد ان هدى عربي تتمتع بصوت مرن قادر على الحركة في المسافات الموسيقية بكل سلاسة، ودون اي تعب مع راحة واضحة في الحبال الصوتية، وهي كذلك صاحبة قبول شعبي طبيعي وخفة روح وحضور مسرحي عالي وقدرة كبيرة على الجاذبية والتواصل المباشر مع الجمهور، مع امنيته بان تستثمر هذه الوضعية في بناء سجل غنائي شخصي متكامل وهي قادرة على ذلك.

سلطانة جيل:

هدى عربي اليوم تعيش حالة نجومية طاغية، فهي الآن الفنانة الاعلى طلبا فى الحفلات الجماهيرية والمناسبات الخاصة، كما ان مجرد وجودها فى اي برنامج يعني توافر الدعايات المالية الضخمة، وفي ظل هذه الوضعية تستحق عن جدارة لقب (السلطانة) فقد اصبحت سلطانة هذا الجيل، رغم ما تعانيه من حسد ومتاريس، الا انها تمتلك شخصية قوية وثقافة عالية وكفاءة اكاديمية تمنحها القدرة على العبور السلس فوق كل الحواجز والاستمرار بثبات فى القمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى