حين تتحول التأشيرة إلى رسالة سياسية

دعاش الخير
محمد حسن كبوشية
ليست كل قرارات التأشيرات قرارات قنصلية فبعضها يُكتب في مكاتب الخارجية لكنه يُقرأ في غرف السياسة والأمن وهذا ما ينطبق على القرار الإثيوبي الأخير باستبعاد مواطني السودان ومصر وإريتريا من قائمة الدول التي يحق لرعاياها الحصول على تأشيرة سياحية عند الوصول، بينما فُتح الباب أمام مواطني 119 دولة أخرى و قد يبدو القرار في ظاهره تنظيماً لإجراءات الدخول أو جزءاً من خطة لتنشيط السياحة لكن توقيته والدول التي شملها الاستبعاد يجعلانه أقرب إلى رسالة سياسية منه إلى إجراء إداري ففي العلاقات الدولية لا توجد مصادفات كثيرة كما أن اختيار الدول المستثناة لا يخلو من دلالات مرتبطة بطبيعة العلاقة الحالية بين أديس أبابا وجيرانها.
إثيوبيا تعيش منذ سنوات حالة من التوتر مع السودان ومصر بسبب ملف سد النهضة بينما وصلت علاقاتها مع إريتريا إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد بعد انتهاء مرحلة التنسيق العسكري بين البلدين وفي أكثر من مناسبة وجّه رئيس الوزراء أبي أحمد اتهامات مباشرة لهذه الدول بالعمل ضد المصالح الإثيوبية وهو ما يجعل قرار التأشيرات يبدو امتداداً لهذا المناخ السياسي ، ورغم عن ذلك فإن الأثر الاقتصادي للقرار يظل محدوداً لأن حركة السياحة بين هذه الدول وإثيوبيا ليست بالحجم الذي يجعلها مؤثرة على القطاع السياحي الإثيوبي و لكن الضرر الحقيقي يكمن في الرمزية السياسية إذ تتحول التأشيرة إلى أداة لإدارة الخلافات بدلاً من أن تكون جسراً للتواصل بين الشعوب.
ما يجب ان يفهمه المتهور أبي أحمد أن المنطقة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الحواجز النفسية أو الدبلوماسية فالقرن الأفريقي يواجه تحديات أمنية واقتصادية معقدة تبدأ من الصراعات المسلحة ولا تنتهي عند الأزمات الاقتصادية والتغيرات الجيوسياسية وفي مثل هذه الظروف يصبح بناء الثقة بين الجيران أكثر أهمية من تسجيل المواقف السياسية ولا أظنه سيفهم !!!
أخر الدعاش :
قد تكسب حكومة ابي احمد جولة بإرسال رسائل سياسية عبر سياسات الدخول لكنها تخسر في المقابل فرصة لترميم العلاقات وفتح نوافذ للحوار ، فالتاريخ يعلمنا أن الجغرافيا لا تتغير وأن الجيران مهما اختلفوا، سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف مضطرين إلى الجلوس على طاولة واحدة والسؤال الذي يبقى: هل تقرّب التأشيرات السياسة بين الدول، أم تكشف فقط حجم المسافة التي أصبحت تفصل بينها؟



