عمرابي عبد الماجد يكتب: صناعة الوضاعة الإعلامية

حين يتحول (الترفيه الرقمي) إلى سلاح لـ سحق الهوية السودانية
*لم تعد الحروب المعاصرة بحاجة إلى دبابات لاختراق الحدود، بل أصبحت الطفيليات الرقمية وصُنّاع المحتوى التافه هم أدوات الهدم الجديدة التي تتسلل إلى وعي الشعوب عبر بوابات الضحك والترفيه المسموم. ما يشهده الفضاء الرقمي هذه الأيام من انتشار مسعور لمقاطع فيديو توظف الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف لتركيب اللهجة السودانية والزي الوطني (الجلابية والتوب) على أجساد القرود والحيوانات، ليس مجرد (كوميديا عابرة) أو فكاهة بريئة، بل هو انحطاط قيمي، وسقوط أخلاقي، واستهداف ممنهج ومباشر للهوية البصرية والثقافية للإنسان السوداني.
*إن ربط رمزية الزي السوداني الوطني، الذي يمثل طهر ونقاء وتاريخ هذا الشعب، بملامح وحركات القرود تحت ستار “النكتة” هو عملية “شيطنة إعلامية” خبيثة تهدف إلى تجريد الإنسان السوداني من إنسانيته (Dehumanization). *خطورة هذه النفايات الرقمية لا تكمن في قبح المقطع الواحد، بل في استراتيجية التكرار والمراكمة التي تسعى إلى تطبيع الإهانة في وعي المتلقي العربي والأجنبي، وحتى في وعي الأجيال الناشئة، ليصبح المشهد المهين مألوفاً،
*وتتحول السخرية من السوداني وثقافته إلى استجابة تلقائية ومقبولة إعلامياً.
هذا الضخ الإعلامي القذر يعيد إنتاج أحقر أدوات العنصرية الكولونيالية القديمة في ثوب رقمي حديث.
*اتساءل كيف يُسمح لـ منصات ومهرجين العبث بإرث أمة علّمت القارة الأفريقية والعالم العربي معنى النزاهة والأمانة والعلم والأدب؟
*السودان، الذي يمتد تاريخه لآلاف السنين من الحضارة الكوشية والمروية، والذي رفد الفكر الإنساني والسينما والثقافة بالعلماء والعباقرة، أكبر من أن يُختزل في “مقطع فيديو بائس” يصنعه مريض نفسي أو باحث عن المشاهدات والمال الحرام على حساب كرامة شعب.
*إن احترام الشعوب ورموزها وثقافاتها ليس رفاهية، بل هو خط أحمر يفرض بالوعي تارة، وبعصا القانون تارة أخرى. وبناءً على خطورة هذا المنزلق الإعلامي، نطلق هذه الصرخة والنداءات الحاسمة
*إلى السادة المسؤولين والجهات الأمنية والدبلوماسية السودانية إن صمتكم أمام هذا التشويه البصري المتعمد هو تقاعس غير مقبول. المطلوب فوراً هو تدخل سياسي ودبلوماسي حاسم وعنيف مع إدارات منصات التواصل الاجتماعي (تيك توك، فيسبوك، إكس، يوتيوب) لتصنيف هذه المقاطع كـ (خطاب كراهية وعنصرية مموهة)وملاحقة الحسابات التي تبثها وحظرها نهائياً.
*إلى كل سوداني حر في المهاجر والداخل قاطعوا هذه المواد بغضب واعٍ. لا تساهموا في نشرها حتى لو كان بغرض استنكارها فالخوارزميات لا تفهم الغضب بل تفهم التفاعل. الإبلاغ الجماعي (Report) المكثف هو سلاحكم التقني لإسقاط هذه الحسابات ومحاصرة صناعها.
*إلى الإعلاميين والمثقفين السودانيين والعرب الشرفاء يجب قيادة حملة مضادة كبرى تحتفي بالهوية السودانية الحقيقية؛وتُبرز تاريخها، وأمجادها، وإنجازات إنسانها، وفضح تفاهة المحتوى البصري الهابط وتوعية المجتمعات بخطورته.
*لن نسمح بأن تتحول كرامة الإنسان السوداني إلى مادة للتندر، ولن ينجح الترفيه الرخيص في خدش جدار حضارة شامخة كالنيل.
*السودان باقٍ بتاريخه وقيمه، والتافهون سيلفظهم التاريخ إلى مزابل النسيان.
*اللهم قد بلغت فاشهد



