المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان آدم رجال لـ “العودة” 

7 ملايين نازح على حافة الكارثة في دارفور  

7 ملايين نازح على حافة الكارثة في دارفور  

 المنسقية العامة تكشف التفاصيل عبر “العودة” 

في مخيمات دارفور لم يعد الجوع مجرد أزمة بل أصبح واقعاً يومياً يهدد حياة الملايين ، فبين أسعار سلع أساسية ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة وأوبئة تتفشى في بيئة خالية من أبسط مقومات الصرف الصحي، يعيش أكثر من سبعة ملايين نازح على حافة الانهيار الإنساني الكامل.

في هذا الحوار يكشف آدم رجال المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان تفاصيل دقيقة عن حجم الكارثة: من أرقام الجوع وسوء التغذية بين الأطفال إلى الأسباب المتشابكة التي أوصلت دارفور إلى هذه الحال مرورًا بمسؤولية الأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي على حد سواء. حوار يرصد واقعًا إنسانيًا مؤلمًا ويطرح أسئلة لا يمكن للعالم الاستمرار في تجاهلها.

حاورته: نشوة أحمد الطيب 

آدم رجال لـ”العودة” : 

“الوضع في مخيمات دارفور تجاوز حدود الاحتمال البشري”

“سعر مد الدخن قفز من 4000 إلى 18 ألف جنيه في أشهر قليلة”

” تزايد أعداد النازحين واللاجئين خلق ضغطًا هائلًا على الأسواق المحلية المحدودة”

“تدمير مصادر المياه عبر الطائرات المسيّرة حول المياه إلى سلاح حرب”

“ما ننشره من أرقام هو أقرب صورة للواقع”

“صمتكم ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في استمرار المأساة”

“لا تتركوا الضحايا أسرى النسيان، ولا تجعلوا الجغرافيا معيارًا لقيمة الإنسان”

في البداية هل يمكنكم رسم صورة دقيقة للوضع الراهن في مخيمات النازحين بدارفور؟ كم يبلغ العدد التقديري للنازحين حالياً وما أبرز المخيمات الأكثر تضررًا؟

إننا في المنسقية العامة نؤكد أن الوضع في مخيمات دارفور تجاوز حدود الاحتمال البشري حيث يعيش ملايين النازحين بلا ماء كافٍ ولا غذاء ولا خدمات صحية، إن استمرار النزوح وتفشي الأوبئة يهدد حياة النازحين ومستقبل الأجيال القادمة.

تقديراتنا الميدانية تشير إلى أن مجموع النازحين في دارفور يتجاوز 7 مليون شخص موزعين على عشرات المخيمات مع تزايد النزوح المستمر بسبب القتال والأوبئة.

مرتب حسب الكمية  – جنوب دارفور ، شمال دارفور

، وسط دارفور ، غرب دارفور ، شرق دارفور

 

تحدثتم عن ارتفاع غير مسبوق في أسعار الحبوب والسلع الأساسية فما هي الأرقام أو النسب التقريبية لهذا الارتفاع مقارنة بالأشهر أو السنوات الماضية؟

بلغ سعر مد الدخن والذرة في يناير 4000 جنيه سوداني، ووصل حاليًا إلى ما بين 15000 و18000 جنيه سوداني نسبة الزيادة 300%.

سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم 7000 جنيه، ويتراوح حاليًا بين 2000 و12000 جنيه سوداني 185%.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية كالسكر الرطل من 1500 جنيه إلى 3000 جنيه 100%.

ووصل سعر زجاجة الزيت، التي كانت 2000 جنيه، إلى 7000 جنيه سوداني 250%.

ووصل سعر قطعة الصابون، الذي كان 700 جنيه، إلى 2500 جنيه سوداني 250%.

ووصل سعر رطل الملح، الذي كان 1000 جنيه، إلى 2000 جنيه سوداني 100%.

ما الأسباب المباشرة لهذا الارتفاع في نظركم؟ هل يعود إلى انقطاع طرق الإمداد، أو ضعف الإنتاج المحلي أو عوامل أخرى مرتبطة بالحرب؟

 

انقطاع طرق الإمداد، أدى الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية بين المدن والمخيمات إلى جعل الوصول إلى السلع الأساسية شبه مستحيل، مما رفع تكاليف النقل وأدى إلى نقص في الأسواق. ضعف الإنتاج المحلي: أدى شح الأمطار ونقص البذور إلى انهيار الموسم الزراعي، مما أسفر عن انخفاض إنتاج الدخن والذرة الرفيعة، وهما من الأغذية الأساسية للنازحين والمجتمعات الريفية. استغلال الأزمات: يستغل بعض التجار الوضع برفع الأسعار بشكل كبير، لا سيما أسعار اللحوم والسلع اليومية، في غياب الرقابة الحكومية. الحرب واستخدام الغذاء كسلاح: تعرقل الأطراف المتحاربة عمداً الوصول إلى الغذاء والدواء، مستخدمة المجاعة كأداة ضغط على المدنيين. انهيار الجنيه السوداني مقابل العملات الصعبة والركود الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذالك هناك عوامل أخرى:

النزوح الجماعي: تزايد أعداد النازحين واللاجئين خلق ضغطًا هائلًا على الأسواق المحلية المحدودة، ما أدى إلى زيادة الطلب مقابل العرض الشحيح.انهيار البنية التحتية: تدمير الطرق، الجسور، والمخازن بفعل الحرب جعل عملية التخزين والنقل أكثر صعوبة وكلفة.انقطاع الدعم الإنساني: تعليق أو تقليص أنشطة المنظمات الإنسانية بسبب انعدام الأمن حرم المجتمعات من المساعدات الغذائية التي كانت تخفف الضغط على الأسواق.التضخم وانهيار العملة: فقدان الجنيه السوداني قيمته أمام العملات الأجنبية جعل أسعار السلع المستوردة ترتفع بشكل مضاعف.الاحتكار والفساد: بعض شبكات النفوذ تحتكر السلع وتتحكم في توزيعها، ما يفاقم الأزمة ويزيد من معاناة المواطنين.العوامل المناخية: موجات الجفاف والفيضانات المتقطعة أضعفت الزراعة والرعي، وزادت من هشاشة الأمن الغذائي.

 

هل توجد بيانات موثقة حول معدلات سوء التغذية بين الأطفال تحديدًا؟ وهل تتعاملون مع منظمات دولية متخصصة لرصد هذه المعدلات؟

عدد الأطفال المتأثرين: نحو 4.2 مليون طفل في السودان يعانون من سوء التغذية الحاد في 2026.الحالات الأشد خطورة: أكثر من 825,000 طفل دون الخامسة مصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم (Severe Acute Malnutrition – SAM).الزيادة مقارنة بالسنوات السابقة: ارتفاع بنسبة 7% عن عام 2025، و25% عن مستويات ما قبل النزاع.العلاج: بين يناير ومارس 2026، تم إدخال نحو 100,000 طفل للعلاج من سوء التغذية الحاد.

 

ما طبيعة الأمراض والأوبئة المنتشرة حاليًا في المخيمات؟ وهل هناك حالات وفاة مسجلة بسبب هذه الأوبئة؟

حاليًا أخطر الأمراض المنتشرة في مخيمات النزوح بدارفور هي الكوليرا، الحصبة، الملاريا، الإسهالات الحادة، الجهاز التنفسي، إضافة إلى التيفوئيد وسوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء. التفشي يتفاقم مع موسم الأمطار وتلوث مصادر المياه.

تدمير مصادر المياه عبر الطائرات المسيّرة، مما حوّل المياه إلى سلاح حرب وساهم في تفشي الكوليرا والتيفوئيد.غياب الخدمات الصحية الأساسية: معظم المرافق الصحية متوقفة عن العمل.سوء التغذية الحاد: خصوصًا بين الأطفال والنساء، مما يضعف المناعة ويزيد من خطورة الأوبئة.الظروف البيئية: برك المياه الراكدة ومخيمات مكتظة بالخيام الممزقة.

 

إلى أي مدى تفتقر المخيمات إلى شبكات الصرف الصحي والمياه النظيفة؟ وهل من جهة تتحمل مسؤولية توفير هذه الخدمات؟

 

المخيمات في دارفور تعيش في حالة حرمان بنيوي من المياه والصرف الصحي، حيث تتكرر الأوبئة بشكل دوري. المسؤولية موزعة بين الدولة والمنظمات الدولية، لكن غياب الإرادة السياسية والتمويل يجعل النازحين في مواجهة أزمة إنسانية مستمرة.

 

 

ما هي طبيعة التدخل العاجل الذي تطالبون به المنظمات الإنسانية؟ وهل هناك عقبات تحول دون وصول المساعدات حاليًا؟

 

الوضع في السودان يتطلب تدخلًا عاجلًا متعدد الأبعاد: وقف القتال، فتح ممرات إنسانية، وزيادة التمويل الدولي. لكن العقبات الميدانية مثل الحصار والهجمات، إضافة إلى نقص التمويل، تجعل وصول المساعدات تحديًا يوميًا.

نطالب الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، والجهات المانحة بالتحرك الفوري، فكل يوم تأخير يعني مزيدًا من الأرواح المهددة. إن صوت السودان اليوم هو نداء إنساني يتجاوز الحدود، نداء يطالب بالرحمة والعدل قبل فوات الأوان.

 

هل تلقيتم أي استجابة أو وعود من جهات محلية أو دولية في الآونة الأخيرة؟ وما تقييمكم لحجم الاستجابة الدولية حتى الآن؟

نعم، وصلت بالفعل بعض الاستجابات والوعود من جهات دولية في الأسابيع الأخيرة، لكنها ما زالت أقل بكثير من حجم الكارثة الإنسانية في السودان.

الاستجابة الدولية حتى الآن غير متناسبة مع حجم الكارثة؛ هناك جهود سياسية وإنسانية، لكنها تظل محدودة أمام التمويل الناقص وتصاعد العنف. المطلوب هو ضغط دولي أكبر لوقف الانتهاكات وضمان وصول المساعدات، إضافة إلى زيادة التمويل الإنساني لتغطية الاحتياجات الأساسية.

 

هل هناك أطراف تتحمل مسؤولية مباشرة عن تدهور الأوضاع في المخيمات، سواء من ناحية الحصار أو منع وصول المساعدات؟

المسؤولية المباشرة تقع على الأطراف المسلحة التي تستخدم الحصار والهجمات كأداة حرب، إضافة إلى العنف القبلي الذي يفاقم الأزمة، بينما ضعف التمويل الدولي يزيد الوضع سوءًا. الحل يتطلب ضغطًا دوليًا لوقف الحصار وضمان وصول المساعدات دون عوائق، مع تعزيز حماية المدنيين والبنية التحتية.

 

كيف ترد المنسقية على من يشكك في دقة الأرقام التي تصدرونها بشأن أعداد النازحين أو حالات سوء التغذية؟

نحن ندرك أن الأرقام في السياق الإنساني قد تختلف بين جهة وأخرى بسبب اختلاف أدوات الرصد أو توقيت جمع البيانات، لكننا نؤكد أن ما ننشره هو أقرب صورة للواقع، وأن هدفنا ليس تضخيم المعاناة أو تقليلها، بل إبراز الحقيقة كما يعيشها النازحون أنفسهم.رسالة إلى المشككينإن التشكيك في الأرقام لا يجب أن يتحول إلى وسيلة لتجاهل المأساة، فحتى لو اختلفت التقديرات، فإن الواقع على الأرض أوضح من أي رقم: أطفال يعانون من الهزال، نساء يواجهن الموت أثناء الولادة، وأسر بلا غذاء أو دواء. هذه الحقائق لا تحتاج إلى جدل، بل إلى تدخل عاجل لإنقاذ الأرواح.

ما هي رسالتكم الأخيرة للمجتمع الدولي والرأي العام حول ما يجري في دارفور؟

 

رسالتنا الأخيرة إلى المجتمع الدولي والرأي العام حول دارفور

دارفور اليوم ليست مجرد جغرافيا منكوبة، بل جرح مفتوح في الضمير الإنساني. ما يجري هناك هو انتهاك صارخ للحقوق، وترك المدنيين يواجهون الموت البطيء بلا حماية ولا غذاء ولا دواء.

– المجتمع الدولي: صمتكم ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في استمرار المأساة. المطلوب ليس بيانات قلق، بل خطوات عملية عاجلة: حماية المدنيين، فتح ممرات إنسانية، وضمان وصول الغذاء والدواء بلا عوائق.

– الرأي العام العالمي: أنتم قوة ضغط أخلاقية، أصواتكم قادرة على كسر جدار الصمت. لا تجعلوا دارفور خبرًا منسيًا في زوايا الإعلام، بل قضية حية تستحق أن تبقى في الواجهة.

– أبناء دارفور: أنتم لستم مجرد ضحايا، بل حماة الذاكرة الإنسانية. صمودكم أمام الجوع والخوف هو شهادة على قوة الإنسان في مواجهة القهر.

دارفور اليوم هي مرآة العالم: إما أن نثبت أن الإنسانية قادرة على حماية أضعف أبنائها، أو نتركها شاهدة على انهيار النظام الأخلاقي العالمي.

 “لا تتركوا الضحايا أسرى النسيان، ولا تجعلوا الجغرافيا معيارًا لقيمة الإنسان.”

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى