نائب رئيس حزب الأمة، وزير الخارجية الأسبق د. مريم الصادق المهدي في «قيلولة» على «منصة العودة» (٢):

انا غير محايدة في موقفي من الحرب.. !


ضد العبث بوحدة السودان والعبث بالمؤسسات الوطنية


لا يمكن وضعي مع (ابو لولو) في قائمة واحدة


جزء من حزب الامة في تأسيس وآخر في صمود وجزء منه مع الأحزاب الداعمة للسلطة


«خلونا لأول مرة نقعد في الواطة ونقول نحن عايزين ننتصر للسودان»


يجب أن نتحدث مع بعضنا كسياسيين بعيدا عن الإعلام… !


بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع هذه الحرب لم تتغير خرائط السلطة وحدها، بل تغيرت حياة السودانيين أنفسهم، جراحات وخصومات، وذاكرة وطن مثقلة بكل ما جرى، واليوم يعود الحديث عن الحوار باعتباره محاولة للإجابة على سؤال الساعة الذي يخص كل سوداني، كيف يمكننا جميعا أن نعيش معا بعد كل ما حدث، مع تشكيل لجنة تهيئة الحوار وبعض المواقف حولها وحول الحوار نفسه، نفتح اليوم هذا الملف مع الدكتورة، مريم الصادق المهدي، نائب رئيس حزب الأمة، وزير الخارجية الأسبق، مرحبا دكتورة مريم… في ضيافة برنامج «قيلولة» على منصة «العودة» مع الزميلة الاستاذة «منى ابوزيد»:

 

# وماذا عن العفو ؟

 

كلمة العفو نفسها غير مضبوطة قانونيا وانت سيدة قانونية والسؤال هو من يعفو عن من ؟ انا الافضل منك ؟ انا موقفي الوطني اكتر.. نحن علينا أن ننهي عقلية سادت ويجب أن تباد لأنها اوصلتنا لهذا الحال، انت تنتصرين وانا مهزومة والسودان يخسر، انا انتصر وانت مهزومة والسودان يخسر، خلونا لأول مرة في السودان نقعد في الواطة ونقول نحن عايزين ننتصر للسودان، انا اقعد معاك وانا اختلف معاك للغاية ولكن لا اخونك ولا اجرمك واديك فرصة اسمع رأيك لكي ننهي حالة الاستقطاب الشديدة التي قاربت أن تعصف بوحدة البلد، اليوم في امتحانين في السودان وبنكين مركزيين واتنين مفوضية تعنى بحقوق الإنسان وتوصيل الاغاثات وهذه بدايات خطيرة، ونحن نحتاج لما اتفقنا عليه في اتفاق جدة وهو اعادتنا بصورة منطقية إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ونحن محتاجون للالتزام بهذا القانون ومحتاجين أن نكبر على غضباتنا، من حقنا أن نغضب لانو الانتهاكات التي وقعت والتعديات التي وقعت كبيرة وخطيرة وغير مسبوقة وتؤدي إلى الغضب ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءه شخص وقال له اوصني، فقال له لا تغضب، نحن محتاجون أن نحول هذا الغضب الحقيقي لفرصة لأن نفتح عيونا للسودان لأننا مستغرقين جدا في انو نقصي بعضنا البعض إذا في داخل السودان أو المنابر الدولية بينما المواطن السوداني يعاني يوميا والوطن الان يتهاوى وسيادته تتهاوى لأن الآخرين يتسيدون علينا ويجلسون لكل واحد منا ووحدة الوطن تضيع وكرامة شعبه بتضيع داخل السودان وخارج السودان، ما لم تجبرنا هذه الظروف التي قاربت ثلاثة أعوام ونصف إلى أن نقول الوطن اكبر من الانتماء الحزبي والجهوي.

 

# ليه الناس العاديين شايفين انو صمود واقفة مع الدعم السريع ؟

 

خليني ابدا بالقول أنني غير محايدة في موقفي من هذه الحرب، انا ضد هذه الحرب وضد كل من يروج لها وضد العبث بوحدة السودان وضد العبث بالمؤسسات الوطنية السودانية وهذا لا لبس فيه، ونحن عندنا العديد من السياسيين المخضرمين الموجودين هنا في مصر من قيادات صمود، وانا لم انتمٍ يوما لصمود، وكنت في أجهزة الحرية والتغيير ولم احضر ولا مؤتمر ولا اجتماع واحد لصمود وهذا ليس تبرؤا منهم ولا لأنني اتهمهم بشيء ولكن هذا هو وصف حال، ولو أتحدث عنهم في الاعلام اقول ما قلته بأنه يجب أن نتحدث إلى بعضنا البعض، بل إنني في مسار مؤتمر نظمته منظمة بروميشن بتمويل من وزارة الخارجية السويسرية اسمه مسار ميون، انا هنالك في لجنة التسيير أو اللجنة الاستشارية لهذا المسار، ظللت دوما اقول إنه يجب أن نتحدث مع بعضنا البعض بعيدا عن الإعلام، ليس منعا للشفافية، ولكن في ظل الوضع المستقطب تجتزأ الأشياء من واقعها، انا لدي ملاحظات بالتأكيد على صمود، ولم انضم لها.

 

# هل حزب الأمة القومي ليس جزءاً من صمود ؟

 

وهذا السؤال يقودنا مباشرة للحديث عن حزب الأمة القومي، جزء من الحزب في تأسيس وجزء منه في صمود، وجزء منه مع الأحزاب الداعمة للسلطة في بورتسودان، والجزء الأكبر منه ونحن منهم بنعتقد انو بسبب الانفجار الذي حدث في السودان، حزب الأمة هو الأجدر والواجبو انو يلم هذا الشعس ما بنلموا في مختلف ساحات القتال، لذلك نحن نعمل بصورة جادة في مختلف الأجهزة مع مختلف القيادات والكوادر وحتى القواعد على اننا نقدر نلم هذا الأمر.

 

كيف يلم حزب الأمة هذا الشعس وحزب الأمة حدث داخله انفجار وأصبح الآن أحزاب أمة ؟

 

هو ليس أحزاب أمة، هو حزب أمة، صحيح عنده تيارات وتيارات عندها قوتها وللاسف جهات داخلية وجهات خارجية تعمل على تقسيم هذا الحزب حرصا على أن لا يلتئم السودان والمجموعة الرابعة الأنا ينتمي ليها نحن عاملون بصورة أساسية لانو عندنا مرجعيات وعندنا اهداف واحدة وانا أزعم أننا اختلفنا في السبل التي توصلنا إلى هذه الأهداف وفي فترة تباينا واختلفنا على رؤوس الإعلام وهذا ليس أمرا موفق، نحن نحتاج لأن نعود لكي ننقي هذه الأمور عبر مؤسساتنا لذلك عندما سألتيني عن صمود انا لم اجب لانو عندي موقف بل التزاما بدعوتي لمناقشة أنفسنا كسياسيين داخل اللقاءات المباشرة وفي هذا الأمر هناك تشويه متعمد على المواقف السياسية لدرجة انو العديد من قيادات صمود من قبل أن ينقسم بعضها إلى تأسيس تم إدراجها في نفس القوائم بتاعت الاتهامات مع شخص مثل ابولولو مثلا سفاح الفاشر وانا من ضمنهم إذن نحن متهمون بارتكاب ابادات جماعية.

 

# ماهو موقف حزب الأمة من مبدأ الحوار ؟

 

حزب الأمة منذ نشأته في فبراير ٤٥ ظل يتعامل ابدا بالجهاد المدني وهو السعي حول الحوار، وحتى في مسألة عملنا في التجمع الوطني الديمقراطي في مقاومة النظام البائد، نظام الإنقاذ، تحدثنا على ثلاثة وسائل، العمل المسلح، والانتفاضة المحمية والحل السياسي الشامل، واول ما لاحت فرصة الحل السياسي الشامل التي أطرنا لها هنا في القاهرة في ورشة مشهودة وكبيرة في سبتمبر ١٩٩٧ وبالتالي عندما عدنا وفق اتفاق اعلان نداء الوطن الذي تم في جيبوتي في ديسمبر ٩٩ كانت عندنا رؤية واضحة تقوم على فكرة الحوار، لذلك أيضا عندما دعا النظام البائد إلى مؤتمر أهل السودان في كنانة لتناول أمر دارفور استجبنا لمبدأ الحوار وحاولنا أن نصوب اتجاه ذاك الحوار ليفضي إلى استيعاب حقيقي لكل الآراء وعندما لم ننجح خرجنا منه، وكذلك مرة أخرى في حوار الوثبة في ٢٠١٤ قمنا بذات الأمر والاخرون كانوا يقولون هي مجرد تزيين ومجرد ادراج لكم وغيرها ونحن كنا بنقول أننا نمشي ونقول الكلام الذي نراه صائبا، والآن لا يمكن لأي شخص ينتمي لحزب الأمة أن يرفض مبدأ الحوار، هذا مؤكد، على اختلاف التيارات.. ولكن نختلف في الغاية من الحوار وكيفية المداخل إلى بعضنا، انا شخصيا رحبت وقلت هذه جيدة ونقومها بدوائر الثقة ووجود ميثاق والا لا نبدأ بلجنة حوار بغض النظر عن اشخاصها لأنها تصرفنا عن الحوار نفسه وبناء الثقة حوله للحديث حول الأشخاص ونحن للاسف في السودان نحسن جيدا تقصي اخبار بعضنا البعض والحديث عن ذلك لا يمثل تلك الجهة وذلك يمثل تلك، وان هنالك عدم توازن، مع أنه في مرحلة ما لازم نعمل لجان عشان تدير الأمر، أيضا تكون بالتوافق ولا يمكن أن تقول لبعضنا أنها بالتنادي، لماذا تنادي هذا الشخص ولا تنادي ذاك، هذه الفكرة ما افضل طريقة ولكن أنا أقدر لهذه المجموعة الوطنية أنها أرادت أن تفعل شيئا ما وبذات القدر من الوطنية ما يمشوا في ذات الطريق، لانو هذا الطريق مجرب والبداية أن جهة ما تبدأ بتكوين مجموعة وتكون هذه المجموعة هي الداعية للآخرين للاسف طريق مجرب واللجنة فيها انتقائية وفي ظل الاستقطاب الخطير سننظر إلى من اي أقاليم السودان هم.. ومن اي خلفيات سياسية وهم ولماذا هم وليس غيرهم.. لماذا الشباب غير موجودين ولماذا الأطباء وهذا للأسف يشكل قضية انصرافية.

 

# ماهو رأيك في لجنة تهيئة الحوار ؟

 

انا قلت اني كلهم بعرفهم بصورة شخصية واثق في أنهم مواطنين أفاضل ولكن هنالك ملايين من المواطنين الأفاضل لماذا هم وليس غيرهم في ظل هذا الاستقطاب نحتاج لأن يكون التشاور واسعا وبالعكس طالما اعلنهم السيد البرهان وعمل ليهم نوع من التدشين ونوع من التقديم وهذا بحد ذاته يضع أمامهم عبء كيف يستطيعوا أن يصلوا كل الأطراف السودانية التي أعلن منها السيد البرهان موقف وهم اصلا جاءوا من طرف يريد أن تكون الآراء مختلفة.

 

# هي لجنة لتهيئة الحوار !

 

طبعا تهيئة الحوار هي مسألة صحيحة ولكن تهيئة الحوار لا تبدأ بإعلان لجان، تهيئة الحوار تبدأ بأننا نعلن دوائر مشاورات في مختلف الانحاء وداخل السودان نفسه، وخارج السودان في أماكن وجود المجموعات السودانية الكبيرة، ونصل لانو كيف نبدأ هذا الحوار وماهي الأسس المطلوبة ولكن طالما انو انت تعلن أن السيد البرهان أعلن هذه المجموعة كمجموعة تهيئة الحوار انت بديت البداية التي تجعلك اساسا في موقع الانحياز أكثر من موقع الاستقلالية، لما تتحدث عن انك تتكلم عن عفو وعن حماية ومن غير تعريف مبدأ الحماية وأنه فقط هنالك سياسيون من الخارج يحتاجون لحماية من الشعب الغاضب عليهم، طيب ما في سياسيين موجودين بالداخل وفي شعب سوداني اصيل برضو غاضب عليهم، عشان كده نحن عايز نتكلم عن أسس تخلينا نحمي مبدأ أننا نتكلم دون أن نخاف من اختلافنا وانو اختلافنا ده لو استمر بهذه الصورة العنيفة، انو انا اقصيك وانت تقصيني سيقودنا إلى حرب أهلية، سيقودنا إلى ذهاب وحدتنا إلى بلدين أو أكثر، سيقودنا إلى أن يتسيد علينا العالم من حولنا، سيقودنا إلى ذهاب مواردنا وضياع كرامتنا ولكل الويل والثبور.. بعد ثلاثة أعوام ونصف من المضي في هذا الطريق الفاشل المدمر وعندما نبدا الحوار نحتاج أن نفتح حوارا حول الحوار ، كيف نبدأ الحوار وانا قدمت مثال بأن نبدأ الحوار بمجموعاتنا المجتمعية الطرق الصوفية، العندها علاقات واضح انو فيها احترام مع كل الأطراف، وكيف نفتح تشاور مع المجموعات المستقطبة وان تكون سرية وتشوف كيف يمكن نتفق على شخصيات تكون محل إجماع عشان تدير هذا الأمر، وبالضرورة ما ح نتكلم عن طاولة بل ح نتكلم عن طاولات، المجموعات النسوية، الشبابية، في مصر، في يوغندا، في جنوب السودان، هذه ستنتج الشفافية وفكرة الملكية يعني ما يجي مسؤول يعلن اسماء ويزعم لي انها تنادت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى