محكمة مسجل تنظيمات العمل بالسودان واختصاصها في ضوء القانون والسوابق القضائية

بقلم/ المستشار / سراج الدين على الأمين 

مسجل تنظيمات العمل 

 

محكمة مسجل تنظيمات العمل بالسودان بين القانون والسابقة القضائية:

تعد محكمة مسجل تنظيمات العمل إحدى الآليات القانونية التي أنشأها المشرع السوداني لحسم النزاعات الناشئة عن تطبيق قوانين تنظيمات العمل، سواء كانت بين التنظيمات وأعضائها أو بين العامل النقابي وصاحب العمل في المسائل التي يختص بها قانون نقابات العمال لسنة 2010 . وقد حرص المشرع على إرساء نظام قضائي إداري متخصص يحقق السرعة والخبرة في الفصل في هذه المنازعات.

 

أولاً: الأساس القانوني

 

أنشأ قانون نقابات العمال لسنة 2001م محكمة مسجل تنظيمات العمل، وأسند للمسجل العام سلطات قضائية باحكام المادة 29 منه، مع تنظيم إجراءات الطعون في قراراته.

 

ثم جاءت لائحة تنظيم أعمال المسجل لسنة 2001م لتفصل كيفية ممارسة هذه الاختصاصات، ولا سيما في أحكام المواد 3 و4 و5 في أنواع القرارت و نظر الطعون والاستئنافات وإجراءات الفصل فيها، بما يضمن مراجعة القرارات داخل المؤسسة قبل اللجوء إلى المحكمة العليا، متى كان القانون يقتضي ذلك.

 

ثانياً: طبيعة محكمة المسجل

 

محكمة المسجل ليست محكمة من محاكم السلطة القضائية، وإنما هي جهة قضائية متخصصة أنشأها القانون داخل مؤسسة مسجل تنظيمات العمل، تمارس اختصاصات محددة نص عليها القانون، وتلتزم بإجراءات العدالة الطبيعية، من سماع الخصوم وتمكينهم من تقديم البينات وإصدار قرارات مسببة، باتباع قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 المعدل عند نظر اي نزاع يطرح امامه

 

ويعد المسجل العام صاحب الاختصاص الأصيل في إصدار القرار النهائي، بينما يجوز للمستشارين نظر الطعون ابتداءً، وممارسة بعض الاختصاصات إذا وجد تفويض صحيح ومستند قانوني واضح.

 

ثالثاً: السابقة القضائية للمحكمة العليا

 

أرست المحكمة العليا في القضية:

 

مصانع مأمون البرير ضد محمد أحمد مادبو

م ع/ط م/664/2002م

 

مبدأً قضائياً مهماً مفاده

إن القرار الذي يصدره مستشار بمحكمة مسجل تنظيمات العمل دون تفويض صحيح، أو دون بيان أنه صادر بموجب تفويض، لا يعد قراراً نهائياً، وإنما يخضع للمراجعة بواسطة المسجل العام، ولا يجوز الطعن فيه مباشرة أمام المحكمة العليا.

 

وأكدت المحكمة أن:

 

الاختصاص الممنوح للمسجل العام اختصاص حدده القانون، وفسرتة اللائحة

 

القرار النهائي الذي يقبل الطعن أمام المحكمة العليا يجب أن يصدر من المسجل العام أو ممن يباشر سلطاته بتفويض صحيح ومعلن.

 

إذا خلا القرار من الإشارة إلى التفويض، اعتبر قراراً غير نهائي.

 

يترتب على ذلك عدم اختصاص المحكمة العليا بنظر الطعن مباشرة، ويكون سبيل المتظلم مراجعة المسجل العام أولاً، لاتباع طرق نظر الطعن المنصوص عليها في اللائحة .

 

 

رابعاً: أثر المواد 3 و 4 و 5 من لائحة تنظيم أعمال المسجل لسنة 2001م

 

تكتسب هذه المواد أهمية خاصة، إذ تنظم إجراءات:

 

نظر الطعون أمام المسجل.

 

استئناف القرارات الصادرة من المستشارين.

 

وتحدد نوع القرار الصادر من المسجل

 

مراجعة الأحكام قبل اكتسابها الصفة النهائية.

 

 

وبذلك تنسجم اللائحة مع ما قررته المحكمة العليا، إذ تجعل قرارات المستشارين مرحلة أولية تخضع لمراجعة المسجل العام، باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل، قبل فتح باب الطعن أمام المحكمة العليا.

 

خامساً: أهمية المحكمة

تتمثل أهمية محكمة مسجل تنظيمات العمل في أنها:

*توفر جهة متخصصة في منازعات تنظيمات العمل.

*تحقق سرعة الفصل في النزاعات.

*تضمن توحيد تفسير قوانين تنظيمات العمل.

*تحافظ على استقلال التنظيمات في إطار سيادة القانون.

*تخفف العبء عن المحاكم العامة.

 

سادساً: التطور التشريعي

 

ومع تطور التشريعات السودانية، وتعدد قوانين تنظيمات العمل، أصبح من الضروري إعادة تنظيم محكمة المسجل بنصوص أكثر وضوحاً، تحدد:

 

درجات التقاضي:

إجراءات الاستئناف.

سلطات المستشارين.

ضوابط التفويض.

حجية الأحكام.

وسائل التنفيذ.

 

كما ينبغي أن تُضمن هذه الأحكام في قانون مسجل تنظيمات العمل المقترح، بما يواكب التطور المؤسسي والرقمي ويعزز ضمانات العدالة.

 

خاتمة:

أكدت المحكمة العليا في سابقة مصانع مأمون البرير ضد محمد أحمد مادبو (2003م) أن الاختصاص الأصيل بإصدار القرار النهائي ينعقد للمسجل العام، وأن قرارات المستشارين لا تكون قابلة للطعن أمام المحكمة العليا إلا إذا صدرت بتفويض صحيح وثابت. كما دعمت لائحة تنظيم أعمال المسجل لسنة 2001م هذا الاتجاه بتنظيمهما لمرحلة الطعون والاستئناف داخل مؤسسة المسجل.

 

وتظل هذه السابقة من أهم السوابق القضائية التي أرست قواعد الاختصاص والإجراءات أمام محكمة مسجل تنظيمات العمل، وتشكل مرجعاً أساسياً لكل من يعمل في مجال قانون تنظيمات العمل في السودان، كما تؤكد ضرورة الالتزام بالتدرج في الطعون واحترام الاختصاصات التي رسمها القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى