حلاوة “العودة”

سنوات من الضحك والحضور
أسامة جنكيز.. من تيراب إلى فضاء أوسع
تقرير: سراج الدين مضطفى
حضور فني:
ارتبط اسم الفنان أسامة أحمد إدريس الشهير بأسامة جنكيز بمرحلة مهمة من مسيرة الكوميديا السودانية حيث استطاع ان يصنع لنفسه حضورا مختلفا بين الفنانين الشباب وقدم شخصيات تركت اثرا واضحا لدى الجمهور وجمع بين خفة الظل والقدرة على الاداء المسرحي والدرامي مما منحه مساحة واسعة للتجربة الفنية المتنوعة والمختلفة.
البداية الفنية:
جاء اسم جنكيز من اول شخصية فنية جسدها أسامة في بدايات تجربته الفنية فبقي الاسم مرتبطا به حتى بعد انتهاء العرض وتحول تدريجيا إلى علامة يعرفه بها الجمهور وقد ساعدت الشخصية في تثبيت حضوره المبكر وفتحت امامه الطريق نحو تجارب اخرى اكسبته مزيدا من الخبرة والثقة والانتشار والتميز الفني.
تكوين اكاديمي:
لم يعتمد أسامة جنكيز على الموهبة وحدها فقد درس الدراما والمسرح وتخرج بدرجة امتياز وهو ما انعكس على طريقته في التعامل مع الشخصيات المختلفة وقدرته على الانتقال بين الكوميديا والادوار الدرامية والاجتماعية وجعل تجربته اكثر اتساعا من مجرد تقديم النكتة او الاعتماد على الاداء الكوميدي المباشر وحده في الساحة الفنية.
تيراب الكوميديا:
شكلت فرقة تيراب الكوميديا واحدة من ابرز المحطات في تجربة أسامة جنكيز حيث ارتبط اسمه بعدد من العروض والشخصيات التي وجدت متابعة واسعة داخل السودان وقدمت الفرقة نموذجا جماهيريا للكوميديا الجماعية وظل حضور جنكيز ضمنها جزءا بارزا من ذاكرة تلك التجربة الفنية خلال سنوات نشاطها ونجاحها الجماهيري اللافت.
نهاية التجربة:
انتهت علاقة أسامة جنكيز بفرقة تيراب الكوميديا عام 2018 بعد خلافات ادارية وفنية لتبدأ بعدها مرحلة مختلفة في مسيرته بعيدا عن الفرقة وقد اتاحت هذه الخطوة فرصة اكبر للاعتماد على تجربته الخاصة ومواصلة البحث عن مساحات جديدة في المسرح والتلفزيون والاعمال الدرامية المتنوعة داخل الساحة السودانية لاحقا بصورة مستقلة.
أعمال متنوعة:
شارك أسامة جنكيز في عدد من الاعمال الفنية التي رسخت حضوره لدى المشاهد السوداني ومن بينها فيلم الحجل بالرجل ومسلسل عائلة مؤسسة الى جانب مشاركات تلفزيونية ومسرحية متعددة وتكشف هذه المحطات عن تجربة لم تتوقف عند الكوميديا وحدها بل امتدت الى اشكال مختلفة من الاداء والظهور الفني على مدى سنوات.
حضور مختلف:
تكمن خصوصية تجربة أسامة جنكيز في قدرته على صناعة شخصية فنية ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور دون ان تمنعه من خوض تجارب اخرى فالدراسة المسرحية منحت اداءه مساحة اوسع بينما ساعدته الكوميديا على الوصول الى جمهور كبير وجعلته واحدا من الاسماء المعروفة في المشهد الفني السوداني المعاصر وصاحب تجربة متفردة.
ذاكرة الجمهور:
يبقى أسامة جنكيز من الوجوه التي ارتبطت بذاكرة الكوميديا السودانية خلال سنوات شهدت انتشار الاعمال الجماعية وتنوع التجارب الفنية وبين المسرح والتلفزيون والسينما استطاع ان يحافظ على حضور خاص جعل اسمه مرتبطا بشخصيات واعمال يتذكرها الجمهور وتظل تجربته مفتوحة امام مزيد من المحطات في المستقبل القريب مع استمرار عطائه الفني.
////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
عبدالقادر سالم.. الإنسان قبل الرئيس
قيمة الإنسان:
ما كان يميز الراحل الدكتور عبدالقادر سالم اسلوبه الغنائي وحده وانما كانت انسانيته العالية وقيمه النبيلة هي الحضور الاكبر في تجربته فالرجل عرفته الاوساط الفنية واحدا من الذين جمعوا بين الابداع والاخلاق وحينما يذكر اسمه تتقدم سيرته الانسانية قبل ان تتقدم انجازاته الفنية في ذاكرة الناس.
ثقة الفنانين:
حينما كان يطرح اسم الدكتور عبدالقادر سالم لرئاسة اتحاد الفنانين لم يكن المشهد الانتخابي يحتاج كثيرا من الجدل ففي الغالب لا يترشح امامه احد لان العضوية كانت ترى فيه الشخص القادر على تمثيلها والدفاع عن مصالحها وحل مشكلاتها ولذلك جاءت الثقة فيه نتيجة طبيعية لعلاقة طويلة صنعتها المواقف.
تفوق انتخابي:
وفي الحالات التي كان يتجرأ فيها احد الاعضاء على منافسته عبر قائمة اخرى كانت الغلبة في معظم الاحيان تذهب للدكتور عبدالقادر سالم وبفارق كبير من الاصوات فلم تكن العضوية تنحاز اليه بسبب موقعه الفني وحده وانما بسبب ما عرفته عنه من مواقف جعلت الثقة فيه امرا راسخا لا تهزه المنافسة.
حضور استثنائي:
كانت تلك الوضعية الانتخابية تعكس شيئا اكبر من مجرد الشعبية داخل الاتحاد فقد كان الدكتور عبدالقادر سالم قريبا من الفنانين يتحسس احتياجاتهم ويشعر بمعاناتهم ويقف معهم في تفاصيل حياتهم المهنية والانسانية ولذلك لم تكن رئاسته للاتحاد مجرد منصب اداري وانما كانت امتدادا طبيعيا لدوره بينهم.
حل المشكلات:
كان الدكتور عبدالقادر سالم يتعامل مع مشكلات الفنانين باعتبارها مسؤولية شخصية لا قضية عابرة فكان يستمع اليهم ويتابع قضاياهم ويسعى الى ايجاد الحلول الممكنة بما يستطيع ولم يكن يكتفي بالحديث عن همومهم من بعيد بل كان حاضرا بينهم ولذلك اكتسب مكانة جعلت الالتفاف حوله امرا مفهوما.
اخلاق القيادة:
القيادة في المؤسسات الفنية لا تصنعها اللوائح وحدها ولا تمنحها الانتخابات بصورة تلقائية وانما تصنعها الثقة التي تتراكم عبر السنوات والدكتور عبدالقادر سالم امتلك هذه الثقة من خلال سلوكه ومواقفه وتواضعه وقدرته على الاقتراب من الناس ولذلك ظل اسمه مرتبطا بصورة المسؤول الذي يشعر بمن يمثلهم.
بعد الرحيل:
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو لماذا لم تستطع الادارات التي جاءت بعد الدكتور عبدالقادر سالم ان تقدم الصورة ذاتها فالمقارنة ليست بحثا عن شخص بعينه وانما محاولة لفهم الفارق بين ادارة جعلت الانسان محورا للعمل وادارات تعاملت مع الاتحاد باعتباره مؤسسة تحتاج الى ادارة اكثر من حاجتها الى روح.
قيمة الفنان:
رحل الدكتور عبدالقادر سالم وبقيت تجربته شاهدة على ان قيمة الفنان لا تقاس بما يقدمه من اغنيات فقط وانما بما يتركه من اثر في الناس وبين زملائه وربما كان اكبر درس تركه ان القيادة الحقيقية تبدأ من الانسانية ومن خدمة الناس ومن الشعور بمشكلاتهم قبل البحث عن المواقع والمكاسب.
//////////////////
نص كلمة
محمود تاور .. مدرسة في الإحساس !!
صوت دافئ:
يظل الفنان محمود تاور واحدا من المدارس الغنائية الوجدانية السودانية التي تركت بصمتها الخاصة في مسيرة الغناء السوداني وتميز بصوت دافئ وطروب يحمل قدرا كبيرا من الإحساس ويمنح الكلمات روحا إضافية ويجعل المستمع قريبا من تفاصيل التجربة الغنائية التي يقدمها بحضور فني متفرد وجاذبية واضحة.
جمل لحنية:
لم يعتمد محمود تاور على جمال صوته وحده بل امتلك قدرة عالية على نسج جمل لحنية تتناسب مع طبيعة النص وتمنحه مساحته التعبيرية الخاصة ولذلك جاءت تجربته متوازنة بين الكلمة واللحن والأداء واستطاع من خلالها ان يصنع لنفسه ملامح فنية واضحة جعلت اغنياته حاضرة في الذاكرة السودانية.
خطاب الاجيال:
ما يميز تجربة محمود تاور قدرتها على مخاطبة الاجيال المختلفة دون ان تفقد خصوصيتها فقد وجد فيها المستمع القديم ما يلامس وجدانه ووجد الجيل الجديد مساحة للتفاعل مع صوت يحمل ملامح الاصالة والتجديد معا ليظل تاور اسما حاضرا في الوجدان السوداني وتجربة تستحق القراءة والتوثيق والاحتفاء المستمر.
///////////////////
أسماء فى الذاكرة
الهادي آدم:
شاعر سوداني ارتبط اسمه بجمال القصيدة الغنائية ورهافة التعبير وامتلك قدرة خاصة على تحويل المشاعر الانسانية الى نصوص قريبة من الوجدان لذلك وجدت كلماته طريقها الى اصوات كبيرة في الغناء السوداني والعربي وظلت قصائده حاضرة بما تحمله من عاطفة وصور شعرية عميقة وذاكرة لا تخبو عبر اجيال متعاقبة وتاريخ الغناء.
إسماعيل حسن:
يمثل واحدا من ابرز الشعراء الذين اسهموا في تشكيل وجدان الاغنية السودانية وامتلك لغة شعرية بسيطة وعميقة في الوقت نفسه واستطاع ان يمنح القصيدة الغنائية مذاقا خاصا جعلها قريبة من الناس لذلك ارتبط اسمه بتجارب فنية مهمة وظلت نصوصه حاضرة في الذاكرة السودانية عبر اجيال متعاقبة تحمل ملامح تجربته الشعرية.
محمد الفيتوري:
شاعر سوداني افريقي حمل في تجربته الشعرية اسئلة الهوية والانسان وقدم لغة شعرية مختلفة تجمع بين الموسيقى والعمق الفكري وقد تجاوز حضوره حدود السودان ليصبح واحدا من الاصوات الشعرية المهمة والراسخة في افريقيا والعالم وظلت تجربته شاهدة على قدرة الشعر السوداني على الوصول الى آفاق انسانية واسعة تتجاوز حدود المكان.
بشير عباس:
موسيقار وعازف سوداني صاحب تجربة مميزة اسهمت في تقديم الموسيقى السودانية بصورة مختلفة وامتلك حساسية عالية في التعامل مع الالحان والتوزيع والعزف لذلك ارتبط اسمه بعدد من الاعمال التي كشفت عن قدراته الفنية وجعلته واحدا من الاسماء التي تستحق التوقف عند تجربتها ودورها في تطوير المشهد الموسيقي السوداني.
عمر الشاعر:
موسيقي وعازف وملحن سوداني ارتبط اسمه بتجارب فنية عديدة وامتلك حضورا خاصا في صناعة الجملة الموسيقية والتعامل مع الاصوات المختلفة واستطاع ان يترك بصمته من خلال مشاركاته المتعددة في المشهد الغنائي لذلك تبدو تجربته جديرة بالقراءة باعتبارها جزءا من حركة الموسيقى السودانية وتطور ادواتها عبر السنوات في المشهد السوداني.




