خدمات التنمية.. عكس تيّار الزمن !!

مجرد رأي
بقلم/ محمد الأمين الكباشي
يؤسفني الكتابة أو المطالبة عندما تتعلق بتوفير أبسط الخدمات الضرورية التي يحتاجها الإنسان في حياته ، كالمطالبة مثلاً بتوفير مياه الشرب النقية ،و الخدمات العلاجية والصحية والتعليمية ، مع جودتها ، وتحسين وتأمين الحد الأدنى من الدخل اليومي أو الشهري ، لرب الأسرة أو الفرد ،ومصدر أسفي _ كما أشرت إليه في فاتحة مقالي هذا _ عند المقارنة بعالم اليوم ، عام الألفية الجديدة ، وعصر التكنولوجيا ،والتقنية الحديثة والذكاء الإصطناعي ،ورواد الفضاء وغيرهم من شواهد العصر الحديث ، عصر النهضة والعمران ،لا عصر الرجعية والتخلف… الأمم التي نهضت ، ليس نهضتها من فراغ ، ولا مجرد حظ عابر ،بل في بإهتمامها بالعنصر البشري في المقام الأول ، حيث وفرت لإنسانها كل ما يحتاجه ، إبتداءً من صرخة ميلاد في (المهد) إلى أن يرحل عن ظهر هذه البسيطة (اللحد)، حيث وفرت له الرعاية الصحية ،والعلاج ،ومياه شرب نقية ، وتعليم بجودة عالية ، ووظائف ومصادر دخل مختلفة ، ومصادر إنتاج ، تحفظ كل إنسان (آدميته ) ، وسبل عيش كريم ، مع التأمين على مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة ، من أجل إستمرار الحياة والعيش دون مشقة أو عناء وكبد.
ومن المؤسف للمرة الثانية أكررها ، أن تنحصر كل غايات وأحلام الإنسان في هذا العصر الحديث _ في توفير الحد الأدنى من الأمن والأمان والغذاء الجيد والصحة والتعليم إلخ.. فهنالك ممن تخطوا حتى مرحلة السكن في كوكب الأرض ،حيث يسكنون في الفضاء ، تاركون كل صخب كوكب الأرض وضجيجه ونزاعاته وحروبه ؛ وبالمقابل هنالك أيضا أناس يسكنون في العراء بلا مأوى ،وبيوتهم من الخيام والقماش والخِرق البالية ( مخيمات النزوح) ، بسبب النزاعات والحروب ،ولا تتوفر لديهم أبسط مقومات الحياة من : مياه شرب نقية ،وغذاء ، وصحة ، وتعليم ونحوه.. بكل تأكيد هذه الصورة مختلة ومقلوبة ؛ لماذا لم نسأل أنفسنا هذا السؤال : لماذا لم نلحق بقطار ركب الأمم التي نهضت وتطورت في المباني والمعاني ؟! الجواب ببساطة شديدة أن هذه الأمم التي نهضت وتطورت كان محور إهتمامها هو الإنسان ،أساس النهضة ،ونحن ومن حذى بحذونا في دول العالم الثالث نفعل العكس للأسف الشديد.
من المؤسف أن تظل في العصر الحديث الأوبئة والأمراض متفشية بأرقام مخيفة ومهولة ، وكذلك مثلها معضلة مياه الشرب النقية ،والتعليم والصحة ،والغذاء إلخ.. فهذه حقوق كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، فهي مطلوبات ومقومات الحياة والعيش الكريم.. لا يمكن أن تكون المستشفيات متكدسة بالمرضى ، نعم هذه أقدار ومشيئة الله ولا إعتراض في حكمته ،بل في عدم توفر الرعاية الصحية والعلاج الشافي ، حتى في حالة توفره لا يوجد في جيب (آدم ) السوداني إستطاعة دفع سعره! والحديث في مثل هذا ليس عبط أو نزهة ،هذه حياة معاشة ، ولأن الإنسان هو رافعة البناء والتنمية والتطوير والنماء ، يستحق كل هذا ،فمن دونه لا تقدم ولا حتى وجود حكومة تحكم.
والشئ بالشئ يذكر ،من يصدق إذا قلت لكم أن هنالك سكان منطقة بولاية الجزيرة ، مياه الشرب التي في منطقتهم تغيرت رائحتها وطعمها منذ أكثر من شهرين ،ولم تعيرهم أي جهة أدنى إهتمام! لا هيئة مياه ،لا مسؤول،ولا غيره ،رغم أن هذه المنطقة المذكورة (معتوق) ، تعد وحدة إدارية كبيرة ،وترفد خزينة الولاية بإيرادات ليست بالقليلة،ورغم ذلك ظلت في عداد النسيان داخل ولاية الجزيرة ،رغم المناشدات المتكررة التي وجهت لهيئة المياه بالولاية ،وآخر المطاف قرر أبناء معتوق بالداخل والخارج بعمل نفير وفتح باب التبرعات من أجل جمع مبالغ مالية لنظافة وصيانة محطة مياه الشرب بمنطقتهم، لحل هذه المعضلة خوفاً من ألا تتفاقم، وتؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
مناشدة لوالي الجزيرة: الطاهر إبراهيم الخير، أرجو أن تبحث مع أعضاء حكومتك الموقرة، عن أسباب تغير مياه الشرب بمنطقة معتوق، ومعالجة هذه المشكلة، قبل أن تتسبب هذه المياه في كارثة صحية، فالناس هنالك صبرت كثيراً، في إنتظار الحل الجذري، فهم لا يطلبون ماءً سلسبيلا ،بل يطلبون أن مياه محطة الشرب أن تعود مثلما كانت عليه قبل شهرين.



