بروفيسور هاشم بدري عميد معهد البحوث والدراسات الاستراتيجية جامعة كرري مع (رحلة امل) على منصة (العودة): «١»

«الاستخبارات» هي عين الدولة وضميرها


حماية الدولة في وجود جهاز أمني قوي ومن يعملون به أصحاب كفاءة عالية


المعلومات والتكنولوجيا والتقنية هي أساس العمل الأمني والعسكري الآن


الجغرافيا السياسية كانت عبارة عن عمل مخابراتي يساعد الدولة على تطوير قدراتها الداخلية وزيادة الإنتاج


حظ السودان السيء أوقعه على جوار سبع دول فقيرة هشة سياسيا


لابد أن يكون هنالك رابط قوي بين مراكز البحوث والوزارات المختلفة


استضاف برنامج رحلة أمل الذي يعده ويقدمه الزميل الأستاذ عماد البشرى على منصة العودة على اليوتيوب، بروفيسور هاشم بدري عميد معهد البحوث والدراسات بجامعة كرري، الذي طوف خلال الحلقة على مناح ومناخات عديدة عن علاقات الجغرافية بالأمن القومي والتطورات الكبيرة التي طرأت على العمل الأمني والاستخباراتي على ضوء ما يجري في العالم وما يجري في السودان..

 

—————————–

 

# رحبوا معي والبروفيسور هاشم بدري، عميد معهد السلام والدراسات الاستراتيجية بجامعة كرري..

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أرحب بكم وأتمنى أن نقدم إضافة للمستمع.

 

# نريدك أن تحدثنا عن قيمة البحث العلمي في بناء الدولة

 

اصلا الدولة التي تقوم على تخطيط سليم تعتمد على مراكز البحوث ومراكز المتخصصة في جميع المجالات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو استراتيجية هي التي تضع الخطط واي مشكلة في الدولة لابد أن يكون لديها حل، ولابد أن تكون المعالجة عملية وعلمية من خلال البحث واتباع الوسائل والاسس السليمة للبحث من أجل الوصول إلى نتائج جيدة ويعقب هذه النتائج وجود قرارات وكل قرار يعرض على جهة الاختصاص، لذلك لابد أن يكون هنالك رابط قوي جدا بين مراكز البحوث والوزارات المختلفة، ويجب أن تكون هذه هي خطة الدولة بهذا الرابط الواضح مثلما ترتبط البنوك على سبيل المثال بشبكة موحدة ينبغي أن تكون هناك شبكة علمية أكاديمية تربط كل المراكز البحثية بالوزارات المختصة.

 

# ماهي معايير البحث ما بين العنوان والموضوع والنتائج التي يخلص إليها البحث العلمي المعني

 

البحوث كثيرة جدا، وكل مجال من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية علاوة على سبع عناصر عن مواصفات الدولة الشاملة وكل واحدة من هذه العناصر بها آلاف الفرعيات وكل فرعية لديها فرع، وكل هذه الجزئيات تحتاج لبحث لذلك اي قرار يصدر من الدولة ينبغي أن يخرج بعد بحث والبحث في حد ذاته معيار ولديه آلية وسيستم ميكانيكي والعنوان هو المدخل الذي يعكس المشكلة وبمجرد قراءة عنوان البحث يتم تحديد المشكلة بعدها يأتي البرنامج والمنهجية وهيكل البحث الذي يشمل المقدمة والمشكلة وحجمها والفرضيات ومشكلة البحث وهي عبارة عن ١٣ فقرة وعبارة عن سيستم ميكانيكي وتفصيل المشكلة يضعنا أمام الأهداف ثم وسائل جمع المعلومات والمناهج المستخدمة والصعاب التي يمكن أن تواجه البحث وفي النهاية نصل إلى نتائج ثم التوصيات والخلاصة أما إذا لم تنفذ كل هذه المعايير فالبحث لن يأتي بالنتائج الجيدة.

 

# بوصفك كنت واحدا من الذين عملوا في أكاديمية الأمن العليا، نريد أن نعرف أهمية العمل الأمني والمخابراتي في وضع استراتيجية الدولة ؟

 

الاستخبارات بطبيعة الحال هي عين الدولة وضميرها والعمل الأمني يعتمد على الزكاء وهذه العملية تطورت كثيرا وكان آخر تطوير ما قام به روبرت، مدير البنك الدولي الذي كان وزيرا للدفاع في امريكا، في عهد الرئيس كيندي، ثم جونسون، وهو أكثر رجل قام بعملية التطوير الأمني في الستينيات، لأن الأمن في فترة الحرب الباردة ما بين أمريكا وروسيا كان عبارة عن عمل عسكري ضمن صراع الشرق والغرب، ولكن روبرت غير هذه المفاهيم، والأمن باستمرار يتعامل مع التحديث والتغيير في الآليات، فقال روبرت أن الأمن هو التنمية لذلك جاء الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والبيئي والغذائي، والشُعب الموجودة الآن في أي جهاز مخابرات في العالم هي الشُعب الأساسية التي تغطي جميع عناصر الدولة، وهي الأمن السياسي المسؤول عن النشاط السياسي في البلد والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والصحي والسيبراني، واي دولة جهاز أمنها يؤدي عمله بكفاءة عالية ومنظم تنظيم جيد والذي يعملون فيه من الكفاءات العالية، تظل محمية هذا يحمي الدولة لانه هو الدولة نفسها.

 

# منذ الحرب الباردة التي ذكرتها سابقا حدث تطور كبير في التقنيات فإلى مدي وصل التطوير والتحديث على ضوء استخدام البحوث والتقنيات الحديثة؟

 

طبعا الحرب الباردة هي الفترة التي توقف فيها استخدام السلاح والمواجهات العسكرية المباشرة، فلجأت هذه الدول لوسائل أخرى مثل الحرب الاقتصادية والسياسية، والسودان على سبيل المثال لم يدخل في حرب مباشرة مع دولة ما، ولكنه جوبه بالحصار والمقاطعة الاقتصادية، وهذا نوع من أنواع الحرب الباردة، أو الحرب الناعمة، الان الامن تطور وتم دمج التقنية مع بعضها البعض واتصالها بالاقمار الاصطناعية، والشبكة العنكبوتية وهذا سهل عملية تجميع المجموعات، وتصنيفها وفق سيستم معين، والجيش الان يعتمد على الأمن باعتباره الجيش الصغير الذكي بمعني أن عشرة انفار من الجيش، يمكن يعادلو كتيبة، لانو لديهم الاتصالات بالاقمار الاصطناعية، وكل وسائل المعلومات، ةيمكن أن يقوموا بحماية بلد كامل.. وهذه التقنية ظهرت الان في الحرب الأمريكية على إيران، كلها قائمة على التقنية وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية، وحتى الطائرات بدون طيار (الدرون) نوع من التقنية وأعمال المدفعية الثقيلة والطائرات المقاتلة أصبحت هي المسيرات، والحرب نفسها اجيال من الجيل الأول وحتى الجيل السادس الذي يعتمد على حرب الدرون والحرب التي ترتبط بالاقمار الاصطناعية وحرب المعلومات والحرب السيبرانية، والهاكرز، وبمقدور دولة أن تدخل بالهاكرز هذا لتعطيل سيستم بلد كامل، المعلومات والتكنولوجيا الان هي الأساس في العمل الأمني.

 

ماهو دور الجغرافية في استقرار الأمن ودورها كذلك في زعزعته ؟

 

بالعودة إلى تاريخ الجغرافية كعلم، هو علم متعدد ويتداخل ويتعامل مع كل العلوم، ودائما التخصص في علم واحد بخليك تشوف بعين واحدة ولا ترى الباقيين، ولكن العلوم المتداخلة مع بعضها البعض بتكون لديها نظرة الصقر من أعلى ترى كل شيء، والجغرافيا من قديم الزمان ماشة في تطور وهي التي قادت الدول إلى الاستراتيجية، وعلماء الجغرافيا القدامى ومنهم جمال حمدان وكثيرين آخرون، كتبوا حاجة في الجغرافيا السياسية، وهي كانت عبارة عن أمن يساعد الدولة في تطوير قدراتها الداخلية، وتعمل على زيادة الإنتاج وكيف تصدر وتقتحم الأسواق العالمية وكيف تدخل في الصراع العالمي وصراع الإيرادات مما يمكنها من أن تقفذ وجزء كبير من علم الجغرافيا يدخل في العمل الأمني.

 

الصراع حول السودان هل هو صراع جغرافيا ام صراع على الموارد ؟

 

الدول طبعا مقسمة إلى أنواع، والعالم الروسي دوغين، قسّم العالم إلى دول بحرية، ودول برية، واسماها دول البر والبحر، وهنالك دول عبارة عن جسر، والدول الجسر هي الأخطر، لأنها تربط بين الدول، والجغرافيا في السودان من خلال موقعه تصنفه كجسر، يربط بين الشرق الأوسط، وأفريقيا والبحر الأحمر، وباب المندب في الجنوب، وشمال البحر الأحمر في السويس، وهذا الجسر إذا لم يكن متينا فالعبور به يدمر البلد ويدمر الجسر في ذات الوقت، وهذه مشكلة السودان، وكل البلاد الجسر التي تقع بين قوتين، مثل مشكلة اوكرانيا التي تعتبر دولة جسر بين الدول الأطلسية البحرية، والدول القارية وهي روسيا، السودان وهو خليط ما بين الدولة البرية والبحرية ومساحته ضخمة جدا داخل القارة، وكدولة بحرية لديه ٨٥٣ كلم في أعظم ممر مائي على البحر الأحمر، والسودان في قلب البحر الأحمر يسيطر على باب المندب، ويسيطر على الشمال، والسودان كدولة نيلية لديه سيطرة أيضا على المياه التي تصب إليه من اثيوبيا ويوغندا ودول أخرى، وموقعه جعله صاحب وضع مميز ومرتبط بسبعة من دول الجوار وحظنا السيء انها كلها دول فقيرة وتقع في منطقة هشاشة جغرافية، وهشاشة سياسية، وكل مشاكلها تنعكس مباشرة على السودان. وهذه من اقدار السودان في الوضع الجغرافي، وكذلك مساحته كبيرة جدا ومتنوع المناخات والإنتاج، وفيه كمية ضخمة جدا من الموارد وهذه الموارد إذا لم تدرها بصورة كويسة سوف تنقلب عليك، والعالم ما بخليك، والعالم نفسه ينقسم إلى ثلاثة دول، دول أهلية منغلقة على نفسها ومكتفية ثم دول بتنتج وتكتفي وتصدر لتصبح دولة إقليمية وده عدد بسيط مثل تركيا وإيران والسعودية وغيرها، ثم هناك الدول الكبرى صاحبة السيطرة وممتدة اينما وجدت الموارد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى