حرب الكرامة… رمضان بين ميادين الصبر وميادين الشرف

(ملف السلطنة الزرقاء)
بقلم: أميرة موسى

في شهرٍ تتنزل فيه الرحمات وتستعاد فيه دروس الصبر والانتصار يطلّ علينا حديث حرب الكرامة لا كخبرٍ عابر بل كفصلٍ حاسمٍ في مسيرة وطنٍ رفض أن تُكسر إرادته. كان السودان أمام لحظة اختبار قاسية حين حاولت مليشيا متمردة أن تفرض واقعا بالقوة وأن تعبث بهيبة الدولة وأمن المواطن غير أن هذا الشعب أثبت أن الكرامة لا تُنتزع وأن الأوطان لا تُختطف.
جاء موقف القوات المسلحة دفاعا عن بقاء الدولة نفسها عن حق الناس في بيوتهم وعن مدن أرهقها الخوف وعن وطنٍ يستحق أن يبقى موحدا عزيزا. وبين الألم والنزوح والفقد، لمع وجه السودان الحقيقي: صبرٌ لا ينكسر، وتكافل لا يخبو، وإيمان بأن العاقبة للثبات.
ومن سنار من قلب السلطنة الزرقاء التي صنعت أول ملامح الدولة السودانية قبل أكثر من ثلاثة قرون يتجدد المعنى. هذه الأرض التي عرفت السيادة مبكرا وكتبت تاريخها بالشجاعة والبناء، لا يمكن أن تقبل الفوضى قدرا ولا التسلط مصيرا. فمن جذور التاريخ تستمد حاضرها قوةً ومن إرثها تستمد مستقبلها ثقةً.
رمضان يذكّرنا أن النصر ليس غلبة سلاحٍ فحسب، بل اكتمال معنى الدولة عدلًا وأمنًا وإعمارًا. فبعد المعركة تبدأ مسؤولية البناء، وترميم الجراح وصيانة الوعي حتى لا تتكرر المأساة.
نسأل الله أن يتقبّل شهداء الكرامة وأن يشفي الجرحى وأن يعيد المفقودين والنازحين إلى ديارهم آمنين وأن يكتب للسودان استقرارًا دائمًا.
فالسودان سيبقى عزيزا… لأن وراءه شعبا يعرف قيمة وطنه، وأرضا تحفظ عهد الكرامة جيلاً بعد جيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى