أيمن كبوش يكتب : ترتيبات جيش

أفياء
# لا يعبأ بالصراخ.. ولا بخطب المزايدة الحماسية.. ولا بذلك الادعاء الكذوب عن النضال ودعاوي الانصاف تحت مانشيتات التهميش، فما من بندقية اُشهرت أو صُوبت نحو العدو.. الا وكان للشعب السوداني سهما ونصيبا يجعله شريكا اصيلا في معركة التحرير، مع انه الخاسر الأكبر الذي لن يحفل بتعويضٍ اكبر من حصته في بقاء الدولة، وخروج مؤسسته العتيقة، مؤسسة القوات المسلحة السودانية، من أتون هذه الحرب، وهي الأكثر منعة، والاكثر كفاءة، والاكثر رغبة في صناعة مستقبل مغاير لما هو سائد ومألوف.
# في هدوء تام، تبني الدولة جيشها «العرمرم»، فقدت كانت المؤسسة موجودة قيادة وهيكلا وتراتبية، ولكن بعض الأمور كانت تحتاج للمزيد من المراجعة، مراجعة فنية.. متخصصة.. علمية.. تجعلنا نرى رجال الجيش في قلب المجتمع السوداني، فُتحت أبواب التجنيد، وشُرعت مداخل الانتماء، فجاء من كل بيت سوداني، ابنوسي، فارع القوام، ممشوق الهامة، ضابطا كان، او ضابط صف، وجندي، ليسجل حضوره في حياتنا اليومية بتلك البدلة الميري، السايد كاب، وعلامة الوحدة، واللطاشات والقلشين، ليقدل في عطلته الرسمية ربوع الحي والحارة والزقاق ليبعث رسالة اعجاب للأجيال الجديدة بأن الجيش مؤسسة محبوبة، ومرغوبة وذات هيبة.
# جميل ان تفتح المؤسسة باب التجنيد، وليتها فعلّت قانون الخدمة الوطنية التي علمتنا معنى الضبط والربط.. وإعادت صياغتنا ما بين صفاء.. انتباه.. جنبا سلاح.. الفك والتركيب والتربية البدنية.. والتدريب على الأسلحة المعاونة والضرب نار، وصولا إلى قواعد الاشتباك، فرأينا عازف القرنوف مثل عازف الساكسفون.. وضارب الدوشكا مثل عازف البيزجيتار، وقتها لـ(الكلنكيت) صولجان اصغر قليلا من صولجان الراجمات التي كانت مجرد كتيبة تحمل الرقم ٤٨ في تشكيلات الجيش، قبل أن تقضي التكنولوجيا على بعض الإقدام الذي كان، ذهبت الشجاعة والبطولة في زمن المسيرات والثنائي والرباعي والأربعين دليل.. وصار بعض القتال المؤثر يتم بـ(كبسة ذر).
# أعود وأقول إن هذا الجيش العرمرم، سوف يتكون بالخبرة القديمة التراكمية، يولد من عمق التجربة الصعبة، هذه الحرب التي صنعت كتائب العمل الخاص، فجعلت العمل العدائي يمشي في الأزقة والحارات، ومن ذات الرحم جاء ملوك تشغيل المسيرات، فانسحب ماركوني لصالح الأجهزة الحديثة فلم يعود للانتركم والموتريلا وجود.. بذات الهمة والنشاط، والشروط لذاك المواطن الخارج من صلب أبوين سودانيين، حسن السير والسلوك، لم يدن في جريمة تمس الشرف والأمانة، الطول خمسة أقدام وثماني بوصات، سينتفي موال الجيش الواحد الموحد، وسوف نشهد الدولة التي تبحث عن الاستقرار، وهو نفس الشعار الذي دفع جيش عقار مبكرا لتفعيل خاصية (دي دي ار) وهي ذاتها التي ينبغي أن تدفع جيش تمبور وجيش مناوي وجيش جبريل ابراهيم وعبد الله يحيى وصلاح ادم تور رصاص، لابد لهذه الشتات أن يتلايق في حضرة الوطن.. فعندما قال مناوي مقولته الشهيرة عن السماء ذات البروج، كان يمثل القوات المهزومة في محور دارفور، وهاهي الفرصة تأتي ليقود اركو ذلك الجيش المنتصر إلى رحاب الارض التي كانت تسكو الكعبة لتسمى بارض المحمل، هذه السنوات كافية لصناعة لذلك الجيش الواحد الموحد وأبناء السودان الواحد الموحد كثر يسدون عين الشمس.



