الصحفي فاروق الدسوقي يكتب: رئيس يفرح.. وشعب يبتسم

أحياناً، لا نعرف لماذا نبتسم إلا بعد أن نجد الابتسامة على وجوهنا، حدث ذلك معي وأنا أتابع الرئيس عبد الفتاح السيسي بين الأطفال في افتتاح منتدى مصر 2026، كنت أشاهد المناسبة من بعيد، لكنني وجدتني أنسى للحظات الكلمات الرسمية وما يدور حولها، وأتابع فرحة الرئيس وهو يتفاعل مع الأطفال، لم أكن في القاعة، ولم يكن لي في المشهد دور، ومع ذلك، انتقلت إليّ البهجة، فابتسمت.

استوقفتني ابتسامتي أكثر مما توقعت، لم يكن الأمر متعلقاً بطفل يضحك فحسب، ولا بمشهد قصير في مناسبة رسمية، إنما بشيء آخر شعرت به وأنا أتابع التفاصيل، أن أرى الرئيس، بكل ما تحمله مسئولياته من أعباء وضغوط، يترك مساحة لهذه اللحظة البسيطة، فيفرح مع الأطفال، ويتفاعل معهم بعفوية.

في هذه اللحظات، نرى جانباً مختلفاً من صورة الرئيس، جانباً إنسانياً لا تتصدره القرارات والتكليفات والملفات الثقيلة، بل ابتسامة، وكلمة طيبة، واهتمام بطفل يقف أمامه، وربما لهذا السبب تحديداً تترك هذه المشاهد أثراً فينا، لأنها تذكّرنا بأن خلف موقع المسئولية إنساناً يستطيع أن يشارك الآخرين فرحتهم، وأن يمنح لحظة صغيرة ما تستحقه من اهتمام.

وحين قال للأطفال: «أنتوا أحلى حاجة في الدنيا»، بدت العبارة بسيطة وقريبة من القلب، لم تكن بحاجة إلى شرح أو كلمات أكبر منها، فالأطفال بالفعل من أكثر ما يمنح الحياة معناها، والاقتراب منهم يضفي على اللحظة شيئاً من العفوية التي لا تحتاج إلى إعداد طويل.

والأطفال، بطبيعتهم، لا يجيدون المجاملة المحسوبة كما يفعل الكبار، ولا يعرفون كيف يخفون مشاعرهم خلف عبارات منمقة، قد يقترب الطفل ممن يحبه دون تردد، ويضحك حين يسعد، ويعبّر عن فرحته بالطريقة التي يعرفها، لذلك، حين نراهم سعداء في لقاء مع الرئيس، فإن عفويتهم تمنح المشهد معنى خاصاً، فنحن لا نشاهد ابتساماتهم وحدها، لكننا نرى مشاعر تبدو أقرب إلى طبيعتهم، وأكثر قدرة على الوصول إلى قلوبنا.

وهنا تتجاوز الحكاية حدود القاعة التي جرى فيها اللقاء، فالمشاعر التي نراها على وجوه الأطفال، والتلقائية التي يتعامل بها الرئيس معهم، تصل إلى المشاهد في بيته، وتترك لديه انطباعاً لا تصنعه الكلمات الرسمية وحدها، قد يشعر بالارتياح، وقد يجد في المشهد ما يطمئنه، وقد يرى في هذه الصورة جانباً من طيبة الرئيس واهتمامه بالإنسان، بعيداً عن صخب السياسة وثقل المسئوليات.

ولعل هذا هو ما استوقفني، فالشعور بالأمان والطمأنينة لا يتكون دائماً من الكلمات الكبيرة، ولا يأتي بالضرورة من خطاب طويل يشرح لنا ما ينبغي أن نشعر به، فأحياناً، تسهم فيه تفاصيل صغيرة، كاهتمام بطفل، أو ابتسامة صادقة، أو لحظة يشارك فيها صاحب المسئولية الآخرين فرحتهم دون تكلف ظاهر، وهذه التفاصيل لا تختصر مسئوليات الرئيس، ولا تحكم وحدها على أدائه، لكنها تمنحنا فرصة لرؤية جانب إنساني مهم في شخصيته.

لم تكن هذه المرة الأولى التي أرى فيها الرئيس يتفاعل مع الأطفال بهذه الطريقة، تكررت المشاهد في مناسبات مختلفة، لكنني توقفت عند هذا المشهد تحديداً، لأنني هذه المرة لم أكتفِ بمشاهدته، لكن انتبهت إلى الأثر الذي تركه في نفسي.

لم أعرف الأطفال الذين غنوا، ولم أكن قريباً منهم، ولم تكن لي حكاية خاصة تربطني بالمناسبة، كل ما رأيته أطفال سعداء، ورئيس يشاركهم فرحتهم، وكل ما شعرت به أنني ابتسمت معهم، للحظات، بدا المشهد أبسط من كل ما يحيط بنا من انشغالات، وأقرب إلى تلك المنطقة الإنسانية التي نتشابه فيها جميعاً، نحب أن نرى أطفالنا سعداء، ونطمئن حين نشعر بأنهم موضع اهتمام ورعاية.

وأظن أن هذه المشاعر لا تخصني وحدي، فحين يرى المواطن رئيسه في لحظة إنسانية كهذه، قد يشعر بأن الصورة التي يعرفها من الأخبار واللقاءات الرسمية ليست الصورة الوحيدة، فهناك أيضاً أب يقترب من الأطفال، وإنسان يشاركهم البهجة، ومسئول يجد وقتاً للاهتمام بتفاصيل تبدو صغيرة، لكنها ليست صغيرة في أثرها.

فرح الرئيس بالأطفال، فابتسمتُ أنا.

لم يعرف أن ابتسامته وصلت إلى رجل يجلس أمام شاشة في مكان بعيد، وربما لم يخطر بباله أن مشهداً يعيشه في قاعة يمكن أن يترك أثراً في شخص يتابعه من بيته، لكن هذا ما حدث، انتهت اللحظة التي شاهدتها، وبقى أثرها في نفسي، ثم وجدتني أكتب عنها.

وربما كانت هذه أبسط رسالة حملها المشهد إليّ، هي أن الفرح حين يكون إنسانياً لا يتوقف عند حدود المكان، وأن ابتسامة واحدة قد تصل إلى قلوب لم تكن في الحسبان.

نقلا عن الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى