ايمن كبوش: (زحلقة طه)

# قبل عام من الآن.. وتحديدا في الخامس من ابريل.. كنت في لقاء مفتوح مع الدكتور (طه عثمان يوسف)، المدير العام لشركة زادنا.. وهي المرة الأولى والأخيرة التي نلتقي فيها.. جمعتنا جلسة مطولة بحضور عدد قدر من الصحفيين والاعلاميين، يومها خرجت بجملة ملاحظات يمكن أن تصب في خانة (تحدث حتى اراك).. كان طه مرتبا ومتفائلا للغاية ويطرح أفكارا بحجم الامنيات.. واتذكر تماما أنني كتبت بعد تلك الجلسة الآتي: (طه هذا، هو المسؤول السوداني الوحيد الذي كان يتحدث الينا بتفاؤل ممراح عن مستقبل السودان، ولعله ايضا السوداني الوحيد الذي اقنعنا بحديث الارقام بان السودان فيه خير كثير ووفير.. (السودان فيهو قروش وأموال ضخمة) بينما كان الآخرون يتحدثون عن فترة ما بعد الحرب بلغة الانكسار والانهيار ويزجرون طيور النحس والكآبة التي تحلق في سماء السودان.. الا هو.. وقد قالها بالحرف الجهير أنه جاء لقيادة الشركة المعنية بهذا الحوار المثمر، ولم يحتف عمرا بسن النبوة بعد، وجد في خزينتها مبلغ شحيح لم يتعد ال12 الف دولار امريكي، وخلال سنوات بسيطة استطاع أن يشطب (بند الدين الخارجي) من خارطة أداء الشركة العملاقة.. ولكن اهم ما قاله أنه خلال الجراحات الخطيرة التي أجراها على اقتصاديات الشركة مثل بند التشغيل والفصل الاول، لم يلجأ مطلقا إلى الاستدانة من النظام المصرفي أو حتى جهاز الدولة.. لقد كانت تلك الجلسة المباغتة، واحدة من تلك الدعوات التي تأتينا من أحد الزملاء الكرام على دثار من المحبة والود والوداد، فنلتقطها مثل تلك الازاهير التي تحفنا بالرحيق، فنملأ بها اليدين سلاما واحتراما دون أن نسأل عن الداعي وذلك مرد ثقة في الوسيط الذي لم يعتد على أن يسعى في السراب أو الخراب.. ما كان لي أن أرفض الدعوة.. ولم اجتهد لمعرفة صاحبها الذي لم أكن اعتقد فيه غير سودانيته البسيطة وذلك الأمل الكبير المشرئب الى أحلام الغد القريب في أن نرى ذلك الوطن العائد من سنوات الاحتراق، وطن الأمنيات الكبيرة الذي يحتشد بالتعافي وليال الانس والصحو والنهارات النضيرة.. كان الوطن هو مبتدأ تلك “الونسة السودانية” وخبرها الجميل.. حيث حدثنا الرجل عن المستقبل الذي يحلم به ولكن كانت هناك اسئلة ملحاحة عن سودان ما بعد الحرب، كيف نريده ؟! هل هو سودان ناهض ومتجدد ؟! ام سودان يبحث عن ترميم القديم والعودة إلى الحياة التي كنا نعيشها قبل اندلاع الحرب ؟ هذه هي الاسئلة المقلقة التي تحتاج لاجابات صريحة وواضحة، ولكن صراحة لن نحصل على إجابات منطقية إلا من خلال إدارة حوارات جادة ومختصة عن المستقبل.. وان تكون هناك منظومات عمل متصلة، وفرق عالية المستوى من المختصين، تعكف هذه الفرق على الدراسة والصياغة والمقاربة والجرح والتعديل، حتى تستطيع أن تحدد اهدافها وفق تخطيط واضح ورؤية واضحة وصولا إلى الغايات الوطنية الكبيرة.)
# انتهى ما كتبته عن (طه) في تلك الأيام.. وهاهي المياه قد مرت من تحت الجسر ومن فوقه والاخ طه يقترب كثيرا، بكل اسف، من باب الخروج من شركة (زادنا) بمزاجه أو بغيره.. لأن ما تم قبل أيام قليلة ماضية، وتعيين عضو منتدب للشركة من قبل مجلس الإدارة لم يكن الا (طلاق) ينتظر (الورقة الرسمية).. لذلك على المشفقين والسابحين في بحور تجميل المسيرة أن يدركوا الحقيقة المرة التي تقول إن تقييم أداء طه هذا، ينبغي أن يكون بطرف الجهة التي أوكلت إليه هذه المهمة، وهي جهة لا تتعامل بالعاطفة وتتحاسب مع مدير زادنا وغيره من المديرين، بالورقة والقلم.. ماذا قدم وماذا أخذ بعيدا عن (الشو) والمحبة وعدمها.
# ما لمسته صراحة من الجهة العليا التي تقرر وتأمر هو أن المدير العام يجتهد في الشو أكثر مما يعمل لذلك لابد من بدايات جديدة وليت الزمان يسمح بذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى