تسعيرات الوقود والغاز تتصاعد في الولايات
زيادات متفاوتة في أسعار الجازولين والبنزين ورسوم إضافية

النيل الأبيض تحدد الجالون بـ50 ألف جنيه
كسلا ترفع سعر لتر الجازولين بنسبة 13.8%
تفاوت أسعار الجازولين بين الولايات الواردة في المستندات يبلغ 379 جنيهاً للتر
القضارف تقر إضافة 2% للمحليات على أسعار الوقود
مقترح الشمالية ينتظر الاعتماد وسط مخاوف من انعكاس الزيادات على النقل والسلع
تقرير – عماد النظيف
كشفت مستندات رسمية صادرة عن جهات حكومية في عدد من الولايات عن زيادات وتعديلات متفاوتة في أسعار الوقود والغاز، خلال الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر 2026، في تطور يعكس استمرار الضغوط على تكلفة الإمداد والنقل، وسط تباين في الأسعار والإجراءات المعتمدة من ولاية إلى أخرى.
وأظهرت مقارنة الأسعار الواردة في المستندات أن سعر لتر الجازولين بلغ 11,240 جنيهاً في النيل الأبيض، و11,016 جنيهاً في القضارف، و10,939 جنيهاً في كسلا، و10,861 جنيهاً في ولاية الجزيرة، بفارق يصل إلى 379 جنيهاً بين أعلى وأدنى سعر ضمن الولايات الأربع التي توفرت بشأنها بيانات قابلة للمقارنة.
ويبرز هذا التفاوت أسئلة حول أثر اختلاف تكاليف النقل والإمداد والرسوم المحلية في تحديد الأسعار، ومدى انعكاس ذلك على تكلفة تشغيل وسائل النقل والأنشطة التجارية والخدمية، خصوصاً في ظل اعتماد قطاعات واسعة على الوقود في حركة السلع والأفراد.
كسلا.. زيادة لافتة في الجازولين
وسجلت ولاية كسلا واحدة من أبرز الزيادات الواردة في المستندات، بعدما ارتفع سعر لتر الجازولين من 9,615 جنيهاً إلى 10,939 جنيهاً، بزيادة بلغت 1,324 جنيهاً، تعادل نحو 13.8%.
كما ارتفع سعر لتر البنزين من 8,841 جنيهاً إلى 8,941 جنيهاً، بزيادة قدرها 100 جنيه، بنسبة تقارب 1.1%، وفق التسعيرة الصادرة في 29 أكتوبر الجاري.
وفي سياق متصل، حددت الولاية سعر أسطوانة الغاز زنة 12.5 كيلوغرام في مراكز التوزيع بمحلية كسلا بمبلغ 110 آلاف جنيه، فيما بلغ سعر غاز المخابز 5,023 جنيهاً للتر، بحسب المستند الصادر في 28 أكتوبر.
وتكشف المقارنة داخل الولاية عن تفاوت واضح بين نسبة الزيادة في الجازولين والبنزين، إذ تحمل الزيادة الأكبر في الجازولين أثراً محتملاً على تكلفة النقل والخدمات التي تعتمد عليه بصورة مباشرة.
القضارف.. رسوم إضافية للمحليات
وفي ولاية القضارف، حددت التسعيرة الصادرة في 29 أكتوبر سعر لتر الجازولين عند 11,016 جنيهاً، والبنزين عند 9,121 جنيهاً، مع إقرار إضافة بنسبة 2% لصالح المحليات، باستثناء البلدية ووسط القضارف والفشقة.
وتضيف هذه النسبة عبئاً مالياً فوق السعر الأساسي للوقود في المحليات المشمولة، وهو ما يطرح تساؤلات حول أثر الرسوم الإضافية على المستهلك النهائي، ومدى انعكاسها على تكلفة النقل والخدمات داخل تلك المناطق.
ويختلف هذا الإجراء عن مجرد تعديل السعر الأساسي، إذ يتضمن مورداً إضافياً للمحليات، الأمر الذي يجعل من الضروري توضيح كيفية احتساب الرسوم والجهات المشمولة بها وآليات تحصيلها.
الجزيرة.. الجازولين عند 10,861 جنيهاً
وفي ولاية الجزيرة، حددت التسعيرة الصادرة في 28 أكتوبر، والنافذة اعتباراً من 29 أكتوبر، سعر لتر الجازولين عند 10,861 جنيهاً.
ويضع هذا السعر الولاية في أدنى مستوى بين الولايات الأربع التي شملتها المقارنة في ما يتعلق بالجازولين، لكنه لا يعني بالضرورة أن تكلفة الوقود النهائية متساوية في جميع المناطق، بالنظر إلى احتمالات اختلاف تكاليف النقل والتوزيع والرسوم المحلية.
ولم تتضمن البيانات المتاحة في المستند الخاص بالجزيرة سعراً جديداً للبنزين، لذلك تظل المقارنة في هذا الجانب مقتصرة على الولايات التي وردت بشأنها أرقام واضحة.
النيل الأبيض.. الجالون بـ50 ألف جنيه
وفي ولاية النيل الأبيض، أظهرت الوثيقة الصادرة عن مجلس تنظيم وتطوير النقل العام توصية بتحديد سعر لتر الجازولين عند 11,240 جنيهاً، بما يعادل 50 ألف جنيه للجالون وفق التسعيرة الواردة.
وتتضمن الوثيقة كذلك ترتيبات مرتبطة بتكاليف ترحيل الوقود إلى بعض المحطات والمناطق، إلى جانب معالجة الفروقات في أسعار الشراء لصالح وزارة المالية.
غير أن طبيعة المستند تقتضي التمييز بين التوصية والتسعيرة المعتمدة؛ إذ لا يصح التعامل مع توصية المجلس باعتبارها قراراً نهائياً نافذاً ما لم يصدر اعتماد رسمي بذلك.
ويكتسب هذا التمييز أهمية عند قراءة حركة الأسعار في الولاية، خصوصاً أن أي تكاليف إضافية مرتبطة بالترحيل والتوزيع قد تنعكس على السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
الشمالية.. مقترح ينتظر الاعتماد
أما في الولاية الشمالية، فتضمنت المذكرة الصادرة بتاريخ 27 أكتوبر مقترحاً لتعديل أسعار الوقود، استند إلى تكلفة الإمداد من بورتسودان باعتبارها أعلى من تكلفة الإمداد من عطبرة.
وأوردت المذكرة سعراً مقترحاً للبنزين يبلغ 9,687.5 جنيه للتر، إلى جانب سعر شراء للجازولين بلغ 9,100 جنيه للتر، غير أن طبيعة المستند بوصفه مقترحاً مرفوعاً للاعتماد تفرض عدم إدراج أرقامه ضمن التسعيرات النهائية النافذة قبل صدور القرار المختص.
كما أن اختلاف مصادر الإمداد وتكاليف النقل يمثل أحد العوامل التي تفسر جانباً من التباين بين الولايات، لكنه لا يكفي وحده لتفسير جميع الفروقات ما لم تتوافر بيانات تفصيلية عن مكونات السعر والرسوم وهوامش التوزيع.
النقل والأسواق أمام اختبار جديد
وتضع هذه التعديلات قطاعات النقل والتجارة والخدمات أمام ضغوط إضافية محتملة، إذ يمثل الوقود عنصراً أساسياً في تكلفة ترحيل البضائع وتشغيل المركبات والآليات، ما يجعل أي زيادة فيه مرشحة للانتقال إلى أسعار السلع والخدمات، بحسب حجم الزيادة وقدرة الأسواق على استيعابها.
ويظل أثر هذه التعديلات مرتبطاً بمدى انتظام الإمداد، وتكاليف النقل والتوزيع، والرسوم المفروضة، فضلاً عن قدرة الجهات المختصة على ضبط الأسواق ومنع تجاوز الأسعار المعلنة.
وتكشف الوثائق، في مجملها، عن مشهد تتعدد فيه التسعيرات والإجراءات بين الولايات، ما يعزز الحاجة إلى نشر تركيبة سعرية واضحة ومحدثة، تحدد تكلفة الاستيراد أو الشراء والنقل والرسوم وهوامش التوزيع، إلى جانب توضيح الفارق بين السعر المقترح والسعر المعتمد.
ففي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، لا تقتصر أهمية تسعير الوقود على تحديد قيمة اللتر أو الجالون، بل تمتد إلى أثره المباشر على معيشة المواطنين وتكلفة الإنتاج وحركة الأسواق، وهو ما يجعل الشفافية في إعلان الأسعار ومكوناتها، والرقابة على تنفيذها، ضرورة لحماية المستهلك والحد من الزيادات غير المبررة.
//////////////



