عبود عبدالرحيم: هل البلاد في حاجة إلى انقلاب؟!

انفردت (العودة) في عددها أمس بتفاصيل حول اعتقال القيادي الاسلامي الشاب نعمان عبدالحليم وارتباط الإجراء بمحاولة انقلابية على الحكومة الحالية في السودان، ونجد تفاصيل الخبر الذي نقلته “المصادر اللصيقة” وأهمية المعلومة الصحيحة التي جعلت (العودة) توليه الإهتمام المستحق لتضعه على صدر الصفحة الأولى امس، يقود الى سؤال مهم حول جدوى التحرك نحو تنفيذ انقلاب خلال الفترة الحالية بالبلاد.
لن أتردد في وصف مثل هذه الخطوة بالجنون وواحدة من القرارات او الاتجاهات “الغبية” سياسيا وتنظيميا، لأن اكثر ما يمكن ان يحققه الانقلاب هو أن يكمل ما تقوم به المليشيا المتمردة بمرتزقتها ورعاية دويلة الشر، لمخطط حريق السودان والإبادة الجماعية لكل ما يتحرك على سطح أرضه، من انسان وحيوان وجماد.
السودان الآن لا يحتمل انقلاب سياسي ولا عسكري، ولكنه يحتاج إلى ذهاب الحكومة بمرسوم من مجلس السيادة مجتمعا او قرار رئاسي من البرهان منفردا، بإعفاء او إقالة رئيس الوزراء كامل إدريس بحكومته ومستشاريه، لان أسباب فشل الجهاز التنفيذي اصبحت واضحة لكل ذي نظر وبصيرة، وهي التي قد تكون سببا في الاتجاه لمغامرة غبية بالانقلاب.
قبل ايام قليلة اطلعت على آراء سياسيين كبار وعسكريين بالخدمة والمعاش، اتجهوا للمقارنة بين أداء حكومة وكلاء الوزارات التي اعقبت إنهاء حقبة “حمدوك وشلته”، وبين الحكومة الحالية، فرجحت القراءة والمقارنة أداء حكومة التكليف برئاسة عثمان حسين، رغم ضيق مساحة تحركها وقيود خطوات تكليفها.
ليس المطلوب الآن إنقلابا سواء كان إسلاميا ولا بعثيا.. ولكن المطلوب إجراء تصحيحي يماثل قرارات 15 اكتوبر الشهيرة فليذهب “المحترم جدا” كامل إدريس كما ذهب “العميل جدا” حمدوك، فقيادة حكومة في السودان لا تحتاج لعميل يتلقى مرتبه وتوجيهاته من الخارج، ولا محترم جدا يدير الحكومة بالجودية والقرارات التي لا تلزم موظفا صغيرا في الدولة بتنفيذها، الحكومة تريد محترفي سياسة، شخصية تثق في نفسها وهي تنازع العالم، شخصية تدرك المعاني الكلية لعملية مثل معركة الكرامة يستشهد فيها قادة المتحركات في مواجهة تمرد ومرتزقة واستخبارات 6 دول باموالها ودراهمها.
رغم ان حكومة إدريس التي ثبت فشلها الذريع في كل مهامها مطلوب ذهابها اليوم قبل الغد، دون انقلاب غبي يحرق مابقي من الاخضر واليابس، فاننا نجدد ثقتنا في القيادة العسكرية والخبرات الامنية التي تدير بكفاءة معركة الكرامة لدحر المليشيا وسندها التأسيسي الذين باعوا ضمائرهم وبلادهم “بحفنة دراهم”.
معركة الكرامة اصبحت الآن هي المعيار الحقيقي للسياسيين في الإنتماء لشعب السودان القابض على الزناد بجانب جمر قضيته في ان يكون او لا يكون، وليس انتظار انقلاب على قواتنا المسلحة.



