الحزب الشيوعي: تصعيد المسيّرات يوسّع دائرة المجازر ويقود البلاد نحو الهاوية

متابعات _ العودة

أدان المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني استمرار استخدام الطائرات المسيّرة والقصف الجوي من قبل طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، معتبراً أن هذا النهج يمثل سياسة ممنهجة لترويع المدنيين وتدمير البنية التحتية، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني وارتكابٍ لجرائم حرب مكتملة الأركان.

وأشار البيان إلى أن مجزرة مستشفى الضعين التعليمي في 20 مارس 2026، التي أسفرت عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين وخروج المرفق الصحي الوحيد في المنطقة عن الخدمة، شكّلت منعطفاً خطيراً في مسار الحرب، قبل أن تتبعها سلسلة من الهجمات في عدة مناطق، تؤكد اتساع نطاق العنف واستهداف المدنيين بشكل مباشر.

وفي إقليم النيل الأزرق، شهدت مدينة الكرمك هجمات بالمسيّرات خلال الأيام الأخيرة من مارس، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ونزوح عشرات الآلاف، في مؤشر على احتمال فتح جبهة جديدة. كما تعرضت مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض لهجمات متكررة، طالت مرافق تعليمية وصحية وأحياء سكنية، وأوقعت ضحايا من المدنيين، بينهم طلاب وعاملون في المجال الصحي، إضافة إلى امتداد القصف إلى مدينة الدويم ومحيطها.

وفي جنوب كردفان، وثّق البيان مقتل عشرات المدنيين في الدلنج خلال مارس، بينهم أطفال ونساء، نتيجة قصف استهدف أحياء سكنية. أما في غرب كردفان، فقد حمّل البيان القوات المسلحة مسؤولية سقوط أعداد كبيرة من القتلى في هجمات استهدفت أسواقاً ومرافق مدنية وشاحنات نقل، ما أدى إلى مقتل أكثر من 150 مدنياً خلال فترة وجيزة.

وأوضح البيان أن القاسم المشترك بين هذه الوقائع هو استخدام أسلحة متفجرة في مناطق مأهولة، واستهداف مباشر لمرافق حيوية مثل المستشفيات والمدارس والأسواق ودور العبادة، دون مراعاة لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.

كما أشار إلى أن طرفي النزاع يواصلان استخدام الطائرات المسيّرة في توسيع رقعة الحرب، مع اتهامات متبادلة بشأن مسؤولية الهجمات، في وقت تتحدث فيه تقديرات أممية عن مقتل أكثر من 500 مدني منذ مطلع العام 2026، ونزوح ولجوء ما يزيد عن 11.6 مليون شخص، وسط تقديرات إجمالية لضحايا الحرب منذ أبريل 2023 تتراوح بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف.

واتهم البيان أطرافاً إقليمية ودولية بتقديم دعم عسكري ولوجستي واستخباراتي لطرفي الحرب، بما في ذلك إمدادات من الأسلحة المتطورة والطائرات المسيّرة، معتبراً أن هذا التدخل الخارجي يسهم بشكل مباشر في إطالة أمد النزاع ويعرقل الوصول إلى تسوية سياسية.

ودعا المكتب السياسي إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار تحت إشراف دولي وإقليمي محايد، وتأمين ممرات إنسانية آمنة، وحماية المدنيين والمرافق الحيوية، مع التشديد على ضرورة محاسبة جميع المتورطين في جرائم الحرب عبر آليات دولية مستقلة، ومنع الإفلات من العقاب.

كما شدد على أهمية وقف التدخلات الخارجية وفرض عقوبات على الجهات الداعمة للحرب، والعمل نحو حل سياسي شامل يقود إلى فترة انتقالية تؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، قادرة على إنهاء النزاع وتحقيق السلام المستدام.

واختتم البيان بالتعبير عن التضامن مع أسر الضحايا في مختلف مناطق السودان، مجدداً الدعوة إلى تحرك دولي عاجل لوقف الحرب، محذراً من أن استمرارها يهدد بانهيار كامل للدولة، ومؤكداً أن السبيل الوحيد للإنقاذ يتمثل في إنهاء الصراع وبناء دولة قائمة على العدالة والكرامة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى