ايمن كبوش يكتب : حالة عثمان ميرغني.. !!

أفياء..

# استمعت بذهنٍ صافٍ للحوار الدسم الذي اجراه الزميل الأستاذ (علم الدين عمر) مع المهندس الاستاذ (عثمان ميرغني) رئيس تحرير صحيفة التيار على منصة (العودة).. استمعت.. ولا اخفي أنني استمتعت جدا بالحوار لاشياء عديدة، أولها ان الضيف اجاب على الاسئلة بتلقائية وبساطة متناهية لا تخلو من الوضوح والصراحة.. ولكن الأهم أن المهندس عثمان قدم عناوين مفتاحية لما ينبغي أن يكون عليه وضع السودان في الحال او الاستقبال في الفعل المضارع.

# يبدو لي.. ومن باب حسن الظن وما اتفق عليه الوجدان السليم.. أن الرجل تعرض لظلم كبير في سرد روايته المبذولة عن اللقاء الذي جمعه بالمتمرد حميدتي قبل الحرب بشهر ونصف، لكن دعوني اتفق معه، هذه المرة، اتفاقا لا يخالطه أدنى شك في أمر (العودة) كمشروع وطني يستحق أن يجئ مختلفا من أجل أمة خارجة توا من الركام..

# السؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو ماذا نريد نحن ؟ هل هو سودان جديد يبدأ من الصفر لصناعة دولة حديثة ؟ ام سودان قديم قائم على العرتق و(التلتيق) وإصلاح القديم بفقه (ليس ليس.. يطلع كويس).

# تجاهلت الحلقة الماتعة في اعتقادي.. مناقشة أمر (الإلهام).. نحتاج لصاحب عبقرية مدهشة يستدعي الخبراء في كل المجالات ويعرف كيف يطرق أبواب التمويل وكذلك يملك القدرة على (لملمة) كل الشوارد الهاربة لكي يقود هذه الأمة إلى الواقع الجديد.. العودة الجديدة.. الزراعة والصناعة.. دولة المؤسسات.. العدالة الاجتماعية.. دولة القانون.. المواطنة.. يجب أن نبحث عن الملهم الذي نلتف حوله جميعا في معركة الأفكار والاعمار.. الملهم الذي يمسح باستيكة العمل الجاد جحافل جيوش (حشاش بى دقنو) ينظف ارض المليون سياسي عاطل عن العمل والإنتاج.

# المهندس عثمان ميرغني رجل ينتج أفكارا بعمق الحكايات، هذه حقيقة ينبغي أن نتصالح معها لكي نشطب فرضية توصيل الكهرباء بأعمدة النور التي كانت تسترق السمع لحكاياتنا الفضائحية.. لم يعد العالم يحتفي بتلك البدائية في تقديم الخدمة للسيد المواطن، لأن العالم تجاوز العطاء الممعن في التخلف.. دعونا نتفق مع عثمان في مطلوبات العودة ولا بأس من أن نختلف معه في مشروعه السيامي مع دولة الشر الامارات.. نحن نتفاوض معها الامارات يا اخي عثمان وهي في حالة إنكار لكل الذي فعلته في الشعب السوداني.. ولكن سوف نقبل إليها ولو من باب الغفران في حالة الاعتراف بأنها الجاني الذي تجاوز معنا الحدود..

# دعونا نقهر حزب الكراهية ونؤمن بأن عثمان وأمثاله الكثر، مازالوا في صف الوطن، بدليل أننا مازلنا نناقشه ونستضيفه كفاعل حي في أمتنا ونحن بهذا ننظر إليه بعين الرجاء لا الرضا.. عثمان فينا مرجوا وعلينا أن نأخذ منه ما يفيد الأمة وفي ذلك هو على صواب.. دعونا نخاف الله فيه.. بعيدا عن حزب الكراهية الذي اقعدنا كثيرا وطويلا.. علينا أن نقبل عثمان بعيدا عن مواجده الخاصة مع الاسلاميين، فقد كان منهم وارتدوا عليه على نحو شخصي.. لا تثريب عليه، الإسلاميون ليسوا حزب الملائكة في معادلة الوطن، لديهم أخطاء وتجاوزات.. وآن اوان الغفران الذي ينبغي أن يكون غفرانا جماعيا لا يستثنى أحدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى