عبود عبدالرحيم يكتب : *في وداع معالي السفير الجزائري بالسودان*

من جهة اخرى..
من بين الأخبار الخاصة بتغطية أنشطة ولقاءات رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان خلال اليومين الماضيين، كان الخبر الخاص باستقبال الرئيس البرهان للسفير الجزائري بالسودان معالي السفير عبدالحفيظ العوض بمناسبة إنتهاء فترة عمله.
وجاء اللقاء في إطار البروتوكول المتبع في وداع السفراء، بحضور وزير الخارجية، لكنه كان ايضاً مناسبة لإلقاء نظرة على علاقات البلدين.
والجزائر دولة في المساحة المظلمة من تركيز أضواء الإعلام لعموم العلاقات الخارجية، التي تنشط في دول الجوار المباشر الذي تتزعمه مصر، ثم الخليج، إضافة لدول كبرى مثل روسيا، الصين، تركيا وبالطبع الولايات المتحدة.
وخلال فترات متباعدة منذ التغيير في السودان وسقوط البشير، ثم فترة الحكومة الانتقالية، واخيرا بعد الحرب، كنت ضيفا على أجهزة إعلام جزائرية، خاصة قناة الوطنية الفضائية، التي وقفت من خلالها على الاهتمام الإعلامي الجزائري بالشأن السوداني، واجتهاده للتعرف على الانتهاكات الفظيعة للمليشيا على المدنيين العزل في دارفور والخرطوم والجزيرة في تلك الفترة، وكان الزملاء في إعداد موضوعات النقاش على فهم ودراية بتوصيف حقيقي لما يجري في السودان.
وفي يناير 2024 كانت زيارة البرهان للجزائر ضمن زياراته للتعريف بالحرب التي تغذيها الامارات وتشاد وبعض الدول الأخرى.. وخلال مباحثاته مع البرهان أكد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الدعم الكامل لوحدة وسيادة السودان ورفض التدخل الخارجي والتأكيد على الحل السوداني ورفضه لمايسمى بالحكومة الموازية، بجانب الاتفاق على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي والدبلوماسي.
اعتقد ان معالي السفير عبدالحفيظ خلال فترة عمله التي شهدت الحرب بالسودان، استطاع الحفاظ على مستوى من العلاقات المتميزة بدعم مواقف السودان ووحدته، وربما ظلمه الإعلام العربي الذي توجه بكلياته نحو البؤر الساخنة.
في تقديري ان السفير الجزائري الجديد سيكون في انتظاره ملف علاقات واضحة المعالم وطريق ممهد، من خلال خبرة ومعرفة السفير عبدالحفيظ الذي بامكانه ان يكون مرجعا مهما لعلاقات الجزائر مع السودان ودول الجوار الافريقي.
امنياتنا بالتوفيق للسفير عبدالحفيظ في محطته القادمة من أجل جزائر لها مكانتها الدبلوماسية المتميزة، وتبقى اعيننا في السودان على دور جزائري متطور يتوافق مع اهتمام البلدين والشعبين الشقيقين.



