سراج الدين مصطفى يكتب : عمر احساس .. فنان بمقام سفارة!!

نقر الأصابع ..
عمر إحساس نجح بهذا الاتساع لأنه انطلق من أرض صلبة هي التراث السوداني فتعامل معه بوعي عال جعله قادرا علي إعادة تقديمه بصورة حديثة دون أن يفقد روحه الأصلية فكان صوته عابرا للحدود ومفهوما لدي شعوب متعددة تبحث عن الصدق الفني الحقيقي في زمن امتلأ بالتكرار والتشابه.
هوية واضحة:
قوة تجربة عمر إحساس تكمن في تمسكه بالهوية حيث لم يساوم علي ملامح غنائه بل جعل من الإيقاع السوداني مركزا يدور حوله مشروعه الفني فاستفاد من تنوع الإيقاعات وثراء التراث الشعبي فقدم نفسه بوصفه صوتا سودانيا خالصا يحمل خصوصيته دون أن ينغلق علي ذاته.
روح التراث:
تعاطي عمر إحساس مع التراث لم يكن تعاطيا سطحيا بل كان قراءة عميقة لمفرداته وإيقاعاته مما منحه قدرة علي استخراج الجمال الكامن فيه وإعادة صياغته بطريقة تناسب الذائقة الحديثة لذلك جاء غناؤه محملا بعبق الماضي ومفتوحا علي آفاق الحاضر في آن واحد.
تجربة عالمية:
لم يكن عبوره إلي العالمية محض صدفة بل نتيجة طبيعية لتجربة ناضجة استطاعت أن تخاطب الوجدان الإنساني بلغة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه حيث وجد المستمع غير السوداني نفسه داخل هذه الموسيقي دون حواجز فكان الانتشار امتدادا منطقيا لهذا القبول الواسع.
حضور لافت:
استطاع أن يفرض اسمه في المحافل المختلفة من خلال أداء متماسك وحضور مسرحي يلفت الانتباه ويعكس ثقة كبيرة في ما يقدم لذلك أصبح أحد الوجوه التي تمثل الأغنية السودانية خارج حدودها وواجهة تعكس ثراء هذا الفن وتنوعه.
مقام رفيع:
فنان بهذه المكانة يستحق أن يتم التعامل معه بلغة تليق بحجمه الفني لأنه لم يصل إلي ما وصل إليه صدفة بل عبر مسيرة طويلة من الاجتهاد والتجريب مما أكسبه خبرة كبيرة ومكانة راسخة بين أقرانه وجعل اسمه مرتبطا بالجودة والتميز.
مسؤولية فنية:
هذا الحضور الكبير يضع علي عاتقه مسؤولية مضاعفة للحفاظ علي هذا المستوى من التميز والاستمرار في تقديم ما يعزز مكانته ويضيف إلي تجربته لأن الجمهور الذي منحه هذه الثقة ينتظر دائما ما يؤكد هذا التفوق ويطوره.
خلاصة القول:
عمر إحساس ليس مجرد فنان ناجح بل هو مشروع فني متكامل استطاع أن يربط بين التراث والحداثة ويقدم نموذجا لما يمكن أن تكون عليه الأغنية السودانية عندما تتكئ علي جذورها وتنفتح علي العالم بثقة ووعي.



