“الرواتب تنهش كرامة المعلم والسودان يدفع الثمن”

"أجور المهجّرين… صرخة صامتة للمعلم السوداني"

تقرير : نشوة أحمد الطيب

في مدارس السودان وجامعاته، يقف المعلمون حاملين القلم كدرع وحيد أمام صعوبات الحياة اليومية. رواتبهم لا تكفي لتغطية حاجاتهم الأساسية، بينما سنوات من العطاء لا تمنحهم حق العيش الكريم.

هذه الأزمة لا تتعلق بالمال فحسب، بل بالكرامة واستقرار التعليم والمجتمع. تجاهل الدولة للمعلمين واستمرار فجوة الأجور يهدد استقرار المؤسسات ويزيد من هجرة الكفاءات، تاركاً القلم رمزاً لصمت مؤلم ورسالة عاجلة إلى صناع القرار: التعليم لا يُبنى إلا بكرامة من يضيئون عقول الأجيال.

تقف صحيفة العودة على أزمة أجور المعلمين والعاملين بالتعليم العالي، مسلطة الضوء على تأثيرها على كرامتهم وجودة التعليم واستقرار المجتمع، لتؤكد أن الاستماع لصوتهم ضرورة وطنية عاجلة.

/ أستاذ مهاجر : “اضطررت لترك مهنة علمت فيها أجيالاً لأبحث عن قوت يومي خارج السودان.”

/ حمدي ورقة: “رواتب العاملين لا تكفي لتغطية احتياجاتهم، بينما تُصرف المليارات على قطاعات أخرى.”

/ أستاذ علوم سياسية بجامعة النيلين: “الاهتمام بالأمن على حساب التعليم يخلق فجوة تهدد استقرار المجتمع.”

/ لجنة المعلمين السودانيين : “الزيادة المتاحة هزيلة، وكأن المعلمين لا يستحقون العيش بكرامة.”

“صرخة التعليم”

في ظل ارتفاع صرخات المعلمين والمعلمات، وتوسع فجوة الأجور بين قطاعات الدولة المختلفة، تتضح أزمة حقيقية تهدد استقرار التعليم في السودان. من حديث الأستاذ مصعب محمد علي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين، إلى تحذيرات الناطق الرسمي لتجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي، مروراً برد لجنة المعلمين السودانيين على منشور وزارة المالية، تتجلى الصورة بوضوح: معلمو السودان يحملون أعباء العلم دون أن يُمنحوا حق العيش الكريم، والرواتب الهزيلة لا تواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهونها يومياً.

لؤي بابكر الريح، معلم بالمرحلة الثانوية.

قرار الرحيل

لؤي بابكر الريح، معلم بالمرحلة الثانوية في ولاية الخرطوم – محلية أم بدة. التحق بمهنة التدريس في يونيو عام 2013، وقضى في الفصول الدراسية اثني عشر عاماً بين الشرح والتصحيح وتربية الأجيال. غير أن ضعف الأجر في السنوات الأخيرة دفعه إلى اتخاذ قرار صعب: مغادرة البلاد بحثاً عن فرصة تضمن له الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

راتب متآكل

يقول لؤي في حديثه لصحيفة العودة إن راتبه قبل مغادرته لم يكن يتجاوز 93 ألف جنيه سوداني شهرياً، وهو مبلغ لم يعد قادراً على تلبية أبسط متطلبات الحياة. حاول مراراً تعويض هذا النقص عبر أعمال إضافية، لكنه وجد أن ما يجنيه لا يكفي لتغطية احتياجات أسرته الصغيرة في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة.

مفارقة الدخل

اليوم يعمل لؤي خارج السودان في مجال التدريس أيضاً. لكنه يشير إلى أن الفارق في الدخل هائل؛ إذ يعمل بالأجر اليومي في المدارس الحكومية بسلطنة عُمان، ويقول إن أجر يوم واحد هناك يعادل تقريباً ما كان يتقاضاه في السودان خلال شهرين كاملين.

وجع الغربة

ويصف لؤي شعوره قائلاً إن ترك المهنة أو مغادرة الوطن ليس قراراً سهلاً. فالمعلم حين يغادر إنما يترك خلفه أبناءه وأسرته في السودان، وهم يواجهون صعوبات الحياة اليومية، بينما يضطر هو إلى البحث عن مصدر دخل خارج البلاد حتى يتمكن من إعالتهم وتوفير احتياجاتهم.

نزيف الكفاءات

يرى لؤي أن السودان خسر خلال السنوات الأخيرة عدداً كبيراً من المعلمين الأكفاء بسبب ضعف الأجور. ويشير إلى أنه يعرف زملاء قضوا أكثر من خمسة وعشرين عاماً في التدريس، لكنهم اضطروا في النهاية إلى مغادرة البلاد. ويؤكد أن هذه الهجرة ستنعكس حتماً على مستوى التحصيل العلمي للطلاب وعلى جودة التعليم.

أمل العودة

ورغم كل ذلك، لا يخفي لؤي رغبته في العودة إلى وطنه. ويقول إن الأمر لا يحتاج إلى شروط معقدة؛ فإذا تحسنت أوضاع المعلمين وارتفعت رواتبهم إلى مستوى يضمن حياة كريمة، فإن كثيرين من المعلمين في الخارج سيكونون مستعدين للعودة فوراً إلى السودان.

نداء أخير

ويختتم لؤي حديثه برسالة موجهة إلى صناع القرار، قائلاً إن المعلمين لا يطلبون سوى الإنصاف والقدرة على العيش بكرامة. ويضيف مخاطباً المسؤولين: إن العاملين في الدولة يعانون من ضيق المعيشة بسبب ضعف المرتبات، ويأمل أن تجد هذه المعاناة آذاناً صاغية لدى من يملكون القرار.

الأستاذ حمدي ورقة الناطق الرسمي وأمين أمانة الإعلام بتجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي،

تقييم الأجور

يرى الناطق الرسمي وأمين أمانة الإعلام بتجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، الأستاذ حمدي ورقة، أن ما يعيشه العاملون في الجامعات لم يعد مجرد تدنٍ في الأجور، بل أصبح – على حد تعبيره – حالة من التمييز الوظيفي الممنهج. ويقول في حديثه للصحيفة إن المشكلة لا ترتبط فقط بالظروف الاقتصادية أو بتداعيات الحرب، بل تعكس سياسات تراكمت لسنوات رسّخت فكرة أن العاملين في الجامعات سيواصلون العمل مهما بلغت قسوة ظروفهم المعيشية.

ويضيف أن قطاعات أخرى في الدولة شهدت مراجعات متكررة لهياكل الرواتب والعلاوات، بينما ظل العاملون في الجامعات خاضعين لهيكل أجور قديم يعود عملياً إلى عام 2020، وهو هيكل – بحسب قوله – لم يعد يعكس حتى الحد الأدنى من متطلبات الحياة في السودان اليوم. ويرى أن استمرار هذا الوضع يعكس تهميشاً واضحاً لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، محذراً من أن كلفته على مستقبل البلاد قد تكون باهظة.

أزمة معيشية

ويصف ورقة التحديات التي يواجهها العاملون في الجامعات بأنها لم تعد مجرد ضغوط مالية، بل تحولت إلى ما يشبه أزمة وجود. فالعامل – كما يقول – يخرج إلى عمله وهو يعلم أن راتبه لا يكفي لتغطية مصروفات أسبوع واحد، فضلاً عن شهر كامل.

ويشير إلى أن كثيراً من العاملين باتوا يعيشون تحت ضغط يومي قاسٍ، بين توفير أجرة المواصلات للوصول إلى العمل أو تأمين الغذاء والدواء لأسرهم. ويرى أن هذه الأوضاع أسهمت في تآكل الطبقة الوسطى داخل الجامعات، وهي الطبقة التي كانت تمثل أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي في البلاد.

تأثير أكاديمي

ويؤكد ورقة أن تدني الأجور بدأ ينعكس بوضوح على الأداء الأكاديمي والبحثي في الجامعات السودانية. فالمؤسسة الجامعية – كما يوضح – ليست مجرد قاعات دراسية، بل منظومة بشرية متكاملة تضم إداريين وتقنيين ومحاسبين ومهندسين وعمالاً يسهمون جميعاً في تشغيل العملية التعليمية والبحثية.

ويحذر من أن ما يجري حالياً يمثل نزيفاً صامتاً للكفاءات، إذ تغادر العديد من الكوادر المؤهلة الجامعات بحثاً عن فرص أفضل في القطاع الخاص أو خارج البلاد. ومع كل كفاءة تغادر، تفقد الجامعة – بحسب تعبيره – جزءاً من خبرتها التراكمية وذاكرتها المؤسسية.

شعور بالغبن

ويقول ورقة إن العاملين في الجامعات يشعرون اليوم بقدر كبير من الغبن، خاصة حين يرون قضايا الأجور في قطاعات أخرى تُعالج بسرعة، بينما تبقى مطالبهم عالقة في تقارير ولجان لا تُنفذ توصياتها.

ويضيف أن بعض القرارات الحكومية الخاصة بإزالة المفارقات في الأجور شملت قطاعات عدة، لكنها استثنت الجامعات، الأمر الذي عزز الشعور لدى العاملين بأنهم مستبعدون عمداً من أي إصلاحات مالية.

مطالب عاجلة

ويؤكد تجمع العاملين أن مطالبه – كما يقول ورقة – ليست تعجيزية، بل تتمثل في إعادة الاعتبار للعاملين في هذا القطاع الحيوي. ومن بين هذه المطالب إقرار هيكل أجور جديد يضمن الحد الأدنى من الكرامة المعيشية، بحيث لا يقل الراتب الأساسي عن ما يعادل 350 دولاراً وفق الأسعار الواقعية.

كما يطالب التجمع بتنفيذ القرارات السابقة المتعلقة بفروقات طبيعة العمل والعلاوات المتأخرة بأثر رجعي، إلى جانب تفعيل بدلات السكن والوجبة ومنح الأعياد وفق الأسعار الفعلية في السوق.

هجرة الكفاءات

ويرى ورقة أن ضعف الأجور أدى إلى ما يشبه الطرد غير المباشر للكفاءات من الجامعات. فبعد أن كان العمل في الجامعة يمثل فرصة مهنية مرموقة، أصبح – بحسب قوله – مجرد محطة مؤقتة إلى حين العثور على وظيفة أفضل.

ويحذر من أن استمرار هذا الوضع سيجعل من الصعب على الجامعات الاحتفاظ بكوادرها أو جذب كفاءات جديدة للعمل في مؤسسات التعليم العالي.

تواصل محدود

وحول التواصل مع الجهات الحكومية، يقول ورقة إن السنوات الماضية شهدت اجتماعات ولجاناً عديدة، لكنها لم تفضِ إلى تنفيذ عملي للتوصيات. ويضيف أن المشكلة – في تقديره – ليست في نقص الدراسات أو المقترحات، بل في غياب القرار السياسي الحاسم لمعالجة الأزمة.

خيارات تصعيدية

ويؤكد أن التجمع يفضل الحلول السلمية والمؤسسية، لكنه في الوقت نفسه لا يستبعد اللجوء إلى خطوات تصعيدية إذا استمر تجاهل مطالب العاملين. ويشير إلى أن القواعد منحت التجمع تفويضاً واسعاً للتحرك، بما في ذلك خيار الإضراب الشامل وتعطيل العمل في مؤسسات التعليم العالي.

اختلال الأولويات

ويرى ورقة أن العلاقة بين استقرار التعليم العالي وأولويات الدولة تعاني من خلل واضح، إذ يلاحظ – بحسب قوله – أن الاهتمام ينصب غالباً على المباني والبنية التحتية، بينما يتم تجاهل الإنسان الذي يدير هذه المنظومة.

ويؤكد أن أي حديث عن نهضة تعليمية لن يكون ذا معنى إذا لم يُعالج أولاً وضع العاملين في الجامعات ويُضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

رسالة للعاملين

ويوجه ورقة رسالة للعاملين في قطاع التعليم العالي يدعوهم فيها إلى التمسك بوحدتهم المهنية، مؤكداً أن التجارب أثبتت أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع عبر التنظيم والعمل المشترك.

رسالة للسلطات

أما رسالته إلى صناع القرار في وزارتي المالية والتعليم العالي، فيؤكد فيها أن استمرار تجاهل أوضاع العاملين في الجامعات يهدد استقرار منظومة التعليم العالي بأكملها. ويضيف أن المطلوب – من وجهة نظره – هو إقرار هيكل راتبي عادل يضمن حياة كريمة للعاملين ويحافظ على استقرار المؤسسات الأكاديمية في البلاد.

مصعب محمد علي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين.

ترتيب الأولويات

يرى الأستاذ مصعب محمد علي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين، في حديثه لصحيفة العودة، أن اتساع الفجوة في الأجور يعكس ترتيب أولويات الدولة، إذ تركز على القطاعات الأمنية على حساب القطاعات الأخرى. ويشير إلى أن الحكومات في حالات الحرب توجه أغلب الموارد نحو الإنفاق العسكري لضمان السيطرة، ما يفسر هذه الفجوة في سياق ما يعرف باقتصاد الحرب.

آثار اجتماعية

ويضيف أن هذا التفاوت في الأجور يمكن أن يؤثر على القطاعات المدنية الأخرى، إذ يؤدي تجاهلها إلى اختلالات قد تضعف الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات، بما فيها التعليم، وهو القطاع الذي يشكل قاعدة اجتماعية مهمة للدولة. ويؤكد أن ضعف الاستثمار في التعليم يؤدي إلى انهيار القطاع وعدم مواكبته للتطور، ما يضعف دوره في الاستقرار السياسي والاجتماعي.

الاحتقان المجتمعي

ويحذر الأستاذ مصعب من أن تدهور أوضاع المعلمين قد يخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي، نظراً لأنهم يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع. وقد يترتب على ذلك إضرابات واحتجاجات، وانخفاض جودة التعليم، مما يفاقم عدم الرضا بين المواطنين ويهدد استقرار المؤسسات التعليمية.

ثقة الموظفين

ويشير إلى أن غياب العدالة في هيكل الأجور يؤدي إلى ضعف الثقة بين موظفي الدولة ومؤسساتها، ويشعر العاملون بأن جهودهم غير مقدرة، ما ينعكس على ولائهم للمؤسسات وكفاءة سير العمل داخل جهاز الخدمة المدنية.

هجرة الكفاءات

ويحذر من أن استمرار أزمة أجور المعلمين دون حل عاجل سيؤدي إلى تدهور النظام التعليمي وزيادة الهجرة المهنية من هذا القطاع، وفقدان أعداد كبيرة من المعلمين، وهو ما ينعكس لاحقاً على البيئة الاجتماعية ويؤثر على الاستقرار السياسي في المستقبل.

فجوة القطاعين

ويشير إلى أن اتساع الفجوة بين القطاعات المدنية والنظامية يخلق شعوراً بعدم المساواة بين فئات المجتمع، ويزيد من التوتر بين القطاعات المختلفة، ويضعف تماسك المؤسسات داخل الدولة.

دور النقابات

ويبرز دور النقابات المهنية في التفاوض مع الدولة لتحسين الأجور، وطرح مقترحات لتحقيق العدالة، وتمثيل الموظفين بشكل مؤسسي، بما يضمن حقوقهم ويحافظ على استقرار العمل داخل مؤسسات الدولة.

سياسات العدالة

ويختتم الأستاذ مصعب بالإشارة إلى السياسات الممكنة لتحقيق العدالة في الأجور، مثل طرح هياكل راتب تحقق الإنصاف، وربطها بمعدلات التضخم، وتخصيص نسب محددة من الميزانية لقطاعات التعليم والصحة، وتجديد هذه النسب سنوياً، وتقديم حوافز مالية لهذه القطاعات، وتعزيز الحوار المستمر مع النقابات المهنية قبل اتخاذ أي قرار بشأن الأجور.

تباين الأجور

تأتي زيادة أجور العاملين بالوحدات الاتحادية والمعاشيين وفق منشور وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتكشف مرة أخرى عن الفجوة العميقة بين رواتب القوات النظامية والقطاعات المدنية الأخرى، بما فيها التعليم والبحث العلمي. إذ حصلت القوات المسلحة على زيادة بنسبة 118% وقوات الشرطة بنسبة 120%، بينما ظلت القطاعات المدنية، وعلى رأسها الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، تعاني من هيكل راتبي متداعٍ لا يعكس الحد الأدنى لمتطلبات الحياة، وفق إفادات الأستاذ حمدي ورقة، الناطق الرسمي بتجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.

المفاضلة بين القطاعات

الزيادات في الرواتب العسكرية تمثل استثماراً في الاستقرار الأمني على حساب استدامة القطاعات المدنية، وهو ما أكده الأستاذ مصعب محمد علي، أستاذ العلوم السياسية، بالقول إن تركيز الدولة على الإنفاق العسكري يعكس اقتصاد الحرب ويضعف الاستثمار في التعليم، ما يؤدي إلى تدهور جودة الخدمات وخلق اختلالات اجتماعية وسياسية طويلة المدى.

علاوات لا تكفي

رغم استحداث علاوة لإزالة المفارقات بمبلغ 120,000 جنيه ومنحة 80,000 جنيه للمعاشيين، إلا أن هذه الإجراءات لا تعالج الفجوة الهيكلية في الأجور، ولا تصل إلى حد توفير كرامة معيشية للعاملين المدنيين، خصوصاً في الجامعات. كما أشار تجمع العاملين إلى أن هذه الزيادات لم تشمل قطاعات حيوية مثل موظفي الري، وموظفي الجامعات قبل فك ارتباطهم بالأساتذة، ما يعكس استمرار التمييز الوظيفي الممنهج.

انعكاسات اجتماعية وأكاديمية

ويتضح من تصريحات المتحدثين السابقين أن هذه الفجوة في الأجور تؤدي إلى ضغوط مالية ونفسية كبيرة على العاملين المدنيين، وتهدد استقرارهم الاجتماعي والأكاديمي، كما تزيد من هجرة الكفاءات، وتهدد القدرة التشغيلية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي، بينما يُكرّم القطاع العسكري بزيادات ضخمة.

دعوة للتوازن

تستدعي هذه المفارقات المالية مراجعة عاجلة لهيكل الأجور في القطاع المدني، وربط أي زيادات بالمستوى المعيشي للعاملين، وضمان العدالة بين جميع قطاعات الدولة، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ويحفظ كرامة العاملين المدنيين، ويحقق استثماراً حقيقياً في الإنسان قبل الإنفاق على السلاح والمعدات العسكرية.

ردّ اللجنة 

سبق أن أصدرت لجنة المعلمين السودانيين بياناً رسمياً رداً على منشور وزارة المالية بشأن أجور العاملين، معتبرة الزيادات المعلنة “هزيلة” ولا تعكس واقع الانهيار الاقتصادي أو كرامة المعلمين والعاملين المدنيين. ووصفت اللجنة المنشور بمحاولة مكشوفة لامتصاص الغضب وتمرير الأمر الواقع، بعيداً عن معالجة الفجوة الهيكلية في الأجور.

تمييز واضح

أوضحت اللجنة أن المنشور كشف عن نهج الحكومة في التعامل مع العاملين بالدولة، المتمثل في تمييز فاضح وتنصل متكرر واستخفاف بعقول الناس. بينما تضاعفت مرتبات العاملين في القطاعات النظامية بنسبة كبيرة، تُركت الخدمة المدنية لتتلقى علاوة رمزية باسم “إزالة المفارقات” قيمتها 120 ألف جنيه، أي ما يعادل نحو 30 دولاراً، وكأنها مجرد “هدية مزينة” وليس حقاً مستحقاً.

تجاهل الولايات

أكدت اللجنة أن المنشور تجاهل العاملين في الولايات، حيث يعمل أكثر من 99% من المعلمين، مما يعني عملياً حرمانهم من أي زيادة أو تأجيلها إلى أجل غير محدد، وهو ما يعكس سياسة واضحة بتفضيل العاملين المسلحين على من يحمل القلم والكتاب.

مطالب عادلة

واختتمت اللجنة بيانها بالإعلان عن رفضها القاطع للمنشور، وتمسكها بحقوق المعلمين في هيكل راتبي عادل يواكب الواقع الاقتصادي، داعية إلى رفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى 216 ألف جنيه وزيادة العلاوات ذات القيم الثابتة، لضمان كرامة المعلمين واستقرار العملية التعليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى