ايمن كبوش يكتب : ماذا حدث في الكرمك ؟

أفياء..

# واضح جدا أن سياسة التعامل مع الاحداث من الجهات الرسمية.. لن تتغير ابدا.. وهو سياسة معهودة منذ اندلاع الحرب، وشرارتها الاولى، كنا نعتقد أن الظروف الصعبة في العام الأول للحرب لم تمكن القائمين على الأمر من وضع استراتيجية إعلامية واضحة تشتمل على المتابعة الدقيقة والإحاطة.. ولكن وضح لاحقا أن أسلوب التعتيم، هو اسلوب متفق عليه، ولا أحد يجرؤ على المخالفة.

# في تلك الأيام الصعبة، كانت أسرة الإعلام تجد العذر للعميد الركن نبيل عبد الله الناطق الرسمي بإسم القوات المسلحة باعتباره من المحاصرين في القيادة العامة، واحيانا ننسى ذلك ونلهب ظهره بالنقد، لدرجة اضطرته لمغادرة معظم المجموعات والقروبات التي تجمعه بالاعلاميين والصحفيين ولكي يفض الاشتباك الذي كان مشتعلا ومحتدما.

# لم يكن امر التعتيم متعلقا بالاخ العميد نبيل.. بل هي سياسة مؤسسة مازالت في محطة (ما تراه هنا اتركه هنا) مع أن العالم كله أصبح مكشوفا وواضحا لدرجة عالية من الشفافية التي تعني اول ما تعني اظهار القوة ووزن الصولجان..

# مضى نبيل وجاء ناطق رسمي آخر.. ولم يتغير واقع الحال.. ولكن هذا الذي يجري لا يخفي الاسرار إلا بمقدار اختزال الرواية الأولى بطرف ابواق العدو.. ثم تبدأ الاذان في التقاط الاخبار عبر الاعلام البديل الذي ظل يؤكد دائما ما تتجاهله المصادر الرسمية.

# التعامل مع أحداث مدينة الكرمك ليس جديدا علينا، فقد سبقه التجاهل إلى الفاشر التي أعلن سقوطها رأس الدولة في اليوم التالي لانسحاب الجيش والمشتركة.. وتكررت الطريقة في بابنوسة وبقية المدن.. وهاهي الكرمك تسقط في صمت ويتصيد الناس اخبارها من أفواه المواطنين في الصعيد.. ثم تجتهد الميديا لتحصل على تسجيل صوتي من العميد الركن محمد منصور قائد اللواء ١٦ مشاة الكرمك، ابن الدفعة ٤٤ كلية حربية، حيث أكد الانسحاب بعد أن كبد العدو خسائر كبيرة..

# بطبيعة الحال كانت المعلومات متوفرة قبل فترة عن الحشود التي تقوم بها اثيوبيا لمعاونة المليشيا المتمردة.. ومرتزقة الحركة الشعبية، وحتى حجم العتاد مرصود ومعلوم للقيادة المركزية.. فلا ندري اسباب المجازفة برصيدنا البشري والعتاد في كل مرة.. كان بالإمكان تلافي كل ذلك بتقدير الموقف الصحيح وبحث إمكانية القدرة على صد الهجوم أو الانسحاب الآمن الذي يمكن القوات من الاستعداد الجيد والعودة للقتال بالجاهزية المطلوبة..

# رجال القوات المسلحة لا يتذمرون.. ويقابلون العدو بصدور مفتوحة وهم يعلمون احيانا كثيرة أن الاستشهاد سيكون هو النتيجة الراجحة.. ولكنهم يصمدون ويقاتلون ببسالة وشراسة.. كما فعل الشهيد البطل معاوية حمد وغيره كثيرون.. رفضوا الخروج من ميدان المعركة واستشهدوا مقبلين غير مدربين، لأن هذا هو قدرهم، رجال لا تورثهم الأرض رموسا ويكتبون سوانح النهايات باشلاء أجسادهم المتناثرة في صعد السودان المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى