سراج الدين مصطفي يكتب : حينما كان الغناء على طريقة تهادوا تحابوا!!

نقر الأصابع ..

حينما كان الغناء يمضي علي نهج (تهادوا تحابوا) كانت القلوب أكثر صفاء وكانت الساحة تحتمل الجميع دون ضجيج أو صخب اليوم تبدلت الملامح وغابت الروح التي تصنع الجمال فأصبح الحنين للماضي خيارا قسريا نهرب إليه من واقع مرتبك يفتقد للدهشة ويزدحم بالضجيج الخالي من المعني.

مشهد مأزوم:

ما نراه اليوم علي الساحة الغنائية يؤكد حجم الأزمة التي نعيشها حيث تراجع الإبداع لصالح أعمال سطحية لا تحمل فكرة ولا مشروعا واضحا بل تكرس لحالة من الفراغ الفني الذي يضعف الذائقة العامة ويجعل المستمع أسيرا لأغنيات سريعة الزوال لا تترك أثرا ولا تبني ذاكرة.

قيم التهادي:

في الزمن الجميل كان الفنانون يتبادلون الأغنيات بمحبة صادقة كأنها هدايا معنوية تعبر عن تقديرهم لبعضهم البعض فتصنع تلك الروح تنافسا شريفا ينتج أعمالا خالدة ويؤكد أن الغناء لم يكن مجرد مهنة بل رسالة تتكامل فيها الأصوات والألحان والكلمات لصناعة وجدان أمة كاملة.

مشتاقين نموذجا:

أغنية مشتاقين التي كتبها الشاعر إسماعيل حسن ولحنها محمد وردي وقدمها للفنان عثمان مصطفى تظل شاهدا علي قيمة التهادي حيث كانت دافعا حقيقيا لمسيرته الفنية فصنعت منه اسما لامعا وأكدت أن الإبداع يولد من روح المشاركة لا الاحتكار.

جمال التبادل:

الفنان عبدالكريم الكابلي حينما منح عبدالعزيز محمد داؤد أغنية يازاهية وقدم أيضا أعمالا لأبوعركي البخيت يؤكد أن الكبار كانوا يصنعون مجد الآخرين بمحبة كما أن محمد الأمين أسهم في ذات الطريق فكان العطاء سمة أصيلة بينهم جميعا.

سر الخلود:

ذلك التراكم من النوايا الطيبة والتجارب الصادقة هو ما منح تلك الأغنيات قدرتها علي البقاء في وجدان الناس حتي اليوم حيث اجتمعت الكلمة الصادقة مع اللحن العميق والصوت الحقيقي فشكلت أعمالا لا تموت بينما تذوب أغنيات اليوم سريعا لأنها تفتقد تلك الروح التي كانت تصنع الخلود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى