د. معز حسن بخيت يكتب: بين علاء الدين وأمجد فريد

تعبين د. امجد فريد مستشارا للشئون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة، خطوة لافتة لكنها بطبيعتها فتحت باب للتساؤلات والمقارنة، فقد انقسم المراقبون بين مؤيد ومعارض.. المؤيدون يروا أن الرجل نافح مدافعا عن الوطن في معركة الكرامة بكل ما أوتي من قوة، بل سخر إمكانياته وعلاقاته لهذا العمل كما أنه يمتاز بقدرات خطابية وتحليلية للراهن السياسي يضاف إليها معرفته بخصوم معركة الكرامة التي يقف معها غالب الشعب بحكم عمله مستشارا لدكتور عبد الله حمدوك إبان توليه رئاسة الوزراء، أما الذين ناهضوا تعيينه انقسموا ما بين خلفية الرجل السياسيو وآخرون يرون أن الأخ علاء الدين يشغل هذا المنصب منذ فترة ليست بالقصيرة وقد ابلي فيه بلاء حسنا.

امجد فريد تحت المجهر

يأتي د. امجد فريد الى هذا المنصب في سياق مختلف محملا بتوقعات عالية، وربما أيضا بقدر من الجدل فالمناصب الحساسة لا تقاس بالخطاب أو الظهور، بل بالنتائج والقدرة علي إدارة التوازنات الدقيقة داخليا وخارجيا، والسؤال الذي يطرح نفسه هل سيتمكن من مجاراة نهج الأخ علاء الدين محمد عثمان القائم علي الفاعلية الهادئة ام سيختار مسارا مختلفا قد يعرض الأداء للتقييم المبكر وربما الانتقاد ؟ والتجربة تثبت أن العمل في الملفات السياسية والعلاقات الخارجية يحتاج الي قدر كبير من الحذر والاحتراف حيث تكون الخطوة محسوبة والكلمة مدروسة.

علاء الدين محمد عثمان.. نموذج العمل الهادي المؤثر

لم يكن علاء الدين من اولئك الذين يملأون المشهد بالتصريحات أو الحضور الإعلامي الكثيف، بل اختار طريقا اكثر صعوبة وأعمق اثرا فانا اعرف الرجل منذ العام 2012 عندما قام بمبادرة لمناهضة العقوبات الامريكية ضد الشعب السوداني، فقد بذل نشاطا قويا في ذلك الوقت تفوق فيه علي أحزاب وكيانات.. فعلاء عمل بصمت خلال فترة عمله نجح في بناء قنوات تواصل خارجية متوازنة وإدارة ملفات حساسة بحكمة واضعا مصلحة الدولة فوق أي اعتبارات شخصية أو استعراضية هذا النمط من الأداء غالبا لا يحظى بالضجيج لكنه يترك بصمات واضحة في استقرار العلاقات الخارجية وتماسك القرار السياسي، الإشادة بعلاء الدين ليست مجاملة بل قراءة لمرحلة اتسمت بالجدية والانجاز الهادئ أما امجد فريد الذي لا أشك في وطنيته المعروفة للجميع فهو اليوم أمام اختبار حقيقي أما ان يثبت قدرته علي إضافة قيمة حقيقية لهذا المنصب، أو أن يبقي تحت مجهر المقارنة مع نموذج علاء الذي نجح دون ضجيج.. وفي النهاية تبقي المصلحة الوطنية هي المعيار الذي يجب أن يقاس به الجميع.

د معز حسن بخيت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى