سراج الدين مصطفى يكتب: حافظ عبدالرحمن .. عبقرية الانامل والروح!!

نقر الأصابع ..
تعتبر تجربة الراحل حافظ عبدالرحمن فريدة في تاريخ الموسيقى السودانية حيث يمتلك قدرة فائقة على تحريك المشاعر وتطويع الة الفلوت لتنطق بلسان الحال كانه يمتلك اصبعا سادسا يمنحه التميز والارتقاء فوق التقليد والمألوف ليدخل القلوب دون استئذان محققا حضورا طاغيا في الوجدان الشعبي الذي احب معزوفاته العميقة التي تعكس اصالة حقيقية.
مدرسة الموسيقى البحتة:
اسس حافظ مدرسة خاصة في التأليف الموسيقي اعتمدت على البساطة والعمق في ان واحد حيث نجح في تقديم قوالب نغمية تعبر عن الهوية السودانية الخالصة بعيدا عن الكلمات مما جعل الحانه لغة عالمية يفهمها الجميع بلا وسيط لغوي وقد برع في استنطاق التراث وتحويله الى لوحات فنية مسموعة تدهش السامعين.
التنوع النغمي والايقاعي:
تجول هذا المبدع في كافة الانماط الايقاعية التي يزخر بها السودان فكان يمزج بين ايقاعات الوسط والشرق والغرب بمهارة فائقة جعلت من مؤلفاته سجلا حافلا للتنوع الثقافي في بلاده وقد اظهر مرونة كبيرة في التنقل بين المقامات مما منح انتاجه ثراء لا ينضب وقدرة مستمرة على لفت الانتباه وتجديد الشغف الفني.
الخيال والتصوير الفني:
تميزت مقطوعاته بقدر عال من الخيال الذي يتجاوز حدود الالة الخشبية حيث استطاع الفلوت في يده ان يقوم بدور المغني ببراعة مذهلة فهو يلون الالحان ويرسم صورا صوتية تجعل المستمع يشاهد الطبيعة والحياة من خلال النغمات الرقيقة وهذا الذكاء الفني هو ما منح اعماله بعدا بصريا فريدا يعتمد على التخييل.
الايام الخالدة:
تبدو مقطوعة الايام الخالدة كعلامة فارقة في مسيرته الفنية وهي التي كتبت له الخلود في ذاكرة الشعب السوداني فهي ليست مجرد لحن عابر بل هي تجسيد لمشاعر الشجن والامل التي تعتمل في النفوس وقد اصبحت هذه المقطوعة تحديدا تمثل الهوية الموسيقية لحافظ عبدالرحمن وتعبر عن شخصيته الفنية المستقلة والملهمة للاجيال.
بصمة الهوية السودانية:
لقد نجح حافظ في وضع بصمة خاصة لا يمكن تخطئها بمجرد سماع اول نغمة تخرج من فلوته حيث تظهر تلك الرنة السودانية الخالصة التي تمزج بين الحزن النبيل والفرح الخجول وهي سمات اساسية في الشخصية السودانية التي وجد فيها حافظ ضالته ليعبر عنها بصدق وتجرد جعل منه ايقونة وطنية خالدة.
ريادة الفلوت الساحر:
كان الفلوت قبل حافظ اداة مساعدة في الفرقة الموسيقية لكنه استطاع ان يجعله الة قائدة وبطلة في مسرح الاحداث الموسيقية وهذا التحول لم يكن سهلا لولا تمكنه التقني واحساسه العالي بجماليات الصوت المنفرد مما فتح الباب امام الموسيقى الالية لتجد مكانها المرموق في خارطة الابداع الفني السوداني والاقليمي عموما.
ارث فني مستدام:
يظل ارث حافظ عبدالرحمن منارا لكل الباحثين عن الجمال والاصالة فهو لم يترك مجرد الحان بل ترك منهجا في كيفية حب الوطن من خلال النغم الرصين والعمل الدؤوب لتطوير الالات الموسيقية وستبقى ذكراه حية ما دام هناك فلوت ينفث الوجع والامل في فضاءات السودان الفسيحة التي الهمته اجمل الروائع الخالدة..



