صمود و تأسيس والعروس (البالعة كيس)

بقلم: خوجلي الشيخ
يعتبر السودان من أكثر بلدان العالم تشكيلاً للأحزاب.
و من أكثر بلدان العالم تشكيلاً للحركات.. ” بتاعين حركات”
كنا سابقاً نسبق العالم بالصمغ العربي والقطن والثروة الحيوانية..
الآن نتفوق عليهم بكثرة الأحزاب ما شاء الله تبارك الله.. وكل حزب له لجنة تنفيذية وعضوية عامة وحاشية من المطبلاتية و الأرزقية.
وكل حزب له ميزانية مالية ضخمة لإعداد الولائم و شراء الجلابيب و المراكيب و العمم و الذمم.
وكل حزب يعتبر نفسه بأنه الأصلح لقيادة البلاد.. حتى احزاب جماعة حمدوك تعتبر نفسها المنقذة للسودان.. مع انها تعلم تماماً انها ( غطست حجر السودان) بوقوفها خلف المليشيا التي قتلتنا و دمرت بلادنا و استحلت نساءنا و روعت أطفالنا و خربت البنى التحتية للبلاد و حتى سكان البلاد.
و مع كل هذا تظهر ( قحط و صمود و تأسيس) و كل هذه الاسماء و غيرها لمجموعة واحدة.
تظهر بمظهر الحمل الوديع تستدر عطف الناس و تحاول خداعهم باسم الحرية و الديمقراطية.. بالنسبة للحرية فلعلهم يعنون محلات العماري.. لأن الحرية بالمعنى الحرفي هم الذين حرمونا منها بوقوفهم خلف المليشيا و داعميها و حتى كتابة هذه الحروف لازال مئات من أبناء الشعب السوداني داخل زنازين الجنجويد و على رأسهم الفنان الخلوق الصديق الحبيب المهندس ” صفوت الجيلي”..
و حتى كتابة هذه الحروف لازال ملايين السودانيين خارج البلاد لا يستطيعون العودة لأن منازلهم هنا عبارة عن خرابات بسببكم و بسبب من كنتم تقفون خلفهم.
سوف أحاول تبييض النية و لن أنعتكم بالخونة والمارقين و المأجورين و كل الصفات السيئة التي تطلق على من يقف موقفكم من وطنه.. و لكني لن اعفيكم من صفة الغباء و سوء التصرف..
منذ بداية الحرب كان أمامكم طريقين لا ثالث لهما : إما الوقوف خلف الجيش حتى تحرير البلاد من دنس الجنجويد و من ثم التفرغ للمسائل السياسية الداخلية.. أو أن تختاروا معاداة الجيش و قد اخترتم الطريقة الاخيرة الموسومة بخيانة الوطن و الأرض و العرض.
تصرفتم بعقل صغير و قصر نظر.. تستخدمون وسيلة من المستحيل ان تقودكم لغايتكم . لم تفكروا في العواقب.. وقفتم خلف مخربي البلاد و تغذيتم على ضياع سوداننا طمعاً في بناء جسم قوي لحزبكم.. و ما دريتم أنكم تعملون على إضعافه.. مثلما تتصرف بعض النساء البسيطات في كثير من أنحاء السودان عند اقتراب زفاف فتاة ما.. كما تحكي القصة أدناها :
أعجب شاب يدعى أحمد بفتاة ممشوقة القوام مليحة الوجه فتقدم لخطبتها.. و تحدد موعد الزفاف بعد شهرين.. ( حبوبة) العروس قالت ان ابنتهم نحيلة جداً و ( كملانة من لحم الدنيا) و لابد من مشروع تسمين قبل الزواج.. و قد كان : عصائر.. مديدة حلبة.. رز بلبن.. باسطة.. مهلبية.. دخن.. و كل شيء له علاقة بالسكر الأبيض .. فجاءت النتيجة عكسية و مع اقتراب الزفاف نقصت العروس قرابة العشرين كيلو.. لأنها كانت مهيأة وراثيا لمرض السكر و قد اصابها و لم يفطن له أحد..
في ليلة الزفاف تعبت الأسرة في سبيل توفير فستان لا تضيع داخله هذه العروس النحيلة.. استغرق تضييق الفستان خمسة أيام بلياليها.. في الحفل دخلت العروس مستندة على صديقتيها و الزفاف ( جاري بالواطة)
و ألجمت الدهشة العريس.. فهذه ليست فتاته.. هذه فتاة شاحبة أو لعلها جثة تم الباسها فستان زفاف.
فسأل والدة العروس : البت دي بلعت ليها كيس ولا الحصل عليها شنو؟ ماشة بالضالين و فستانها ممردغ!!
وكان شهر العسل في المستشفى..
وبعد الخروج من المستشفى طلقها بالثلاثة.
انتهي.. الآن الشعب السوداني لن ينتظر حتى ليلة الزفاف فلقد طلقكم بالثلاثة يا صمود.. حزبكم تغذى على دمائنا و عروضنا ومقتنياتنا فهزل وشحب وجهه وأظن انه قد مات في عيون الشعب السوداني.
///////////////



