ايمن كبوش يكتب: (الردة) غير مستحيلة

أفياء

# قبل عطلة عيد الفطر المبارك بيومين اثنين، خرج (تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية)، وهو تحالف واضح انه اعد على عجل لمهمة اعجل، خرج في بيان جديد يعبر عن المرحلة المقبلة التي يبدو أنه قد تم الاتفاق عليها، وعلى مواقفها بليل يشبه حالة (الإشارة يمين.. واللفة شمال)، وهي مرحلة متماهية تماما مع حالة التخبط التي تعيشها البلد كحكومة، بينما يقف الشعب متفرجا، مكتوف الأيدي مغلوب الحيلة مجبور على الحال.

# قال التحالف، بملء ما فيه، أنه بحث بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع مكتب الشؤون السودانية بوزارة الخارجية البريطانية تطورات الأوضاع في السودان.. (في إطار تحركات التحالف للتواصل مع الفاعلين الإقليميين والدوليين بشأن قضايا البلاد..) هذا البحث، دام فضلكم، مع بريطانيا حاملة القلم، ولا ندري ماهي تطورات الأوضاع في السودان التي تم اكتشافها فجأة وبمقدور الفاعلين الإقليميين وعلى رأسهم بريطانيا البت فيها أو معالجتها.

# يبدو ان هذا الحراك، لا نقول المشبوه، ولكنه مريب بعض الشيء، ينسجم تماما مع الدعوة التي أطلقها سعادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الذي قال إن باب العفو مفتوح أمام كل من يضع يده على رأسه ثم ينفضها عن المليشيا ومعاونتها، علما بأن الذين دعموا المليشيا وعاونوها وهم معلومون لديكم، ليست لديهم هذه الرغبة، ولم يصرحوا بها يوما مطلقا ولا يظن أحدا بيننا أنهم نادمون على ما فعلوه في الشعب السوداني، حتى تبدأ من جانبهم او جانب الجنرال البرهان اي خطوات عملية لخطب الود والمغازلة بواسطة تحالف جديد، كأنه يسمع بما يجري في السودان لاول مرة هذه الأيام.. ما يحدث في هذا الصعيد ردة بالدرب العديل، ردة فيها خيانة كبرى لدماء الشعب السوداني، وخيانة اكبر لدماء الشهداء وخيانة كذلك لأسرهم التي تعيش الكفاف ولم تجد من يمد لها يد العون، بينما ينشط انصاف السياسيين في عملية مستحيلة تحت عنوان إقناع العالم بأن حل المشكل السوداني لا يتم إلا عبر الخيار السياسي المدني، إذن ماذا يفعل المقاتلون في ارض النزال ؟ وماذا تبقى لهم حتى يدافعون عنه إذا كان الحل يتمثل في (طق الحنق السياسي) لا فوهات البنادق التي لم يخيّرهم على حملها احد، بل فُرضت عليهم ذات يوم ولم يخذلوا شعبهم قط بالانكسار أو الاستسلام والتراجع.

# تأملوا بقية بيان التحالف الذي يريد أن يرث كل الأحزاب المحترمة التي أعلنت موقفها منذ اليوم الأول للحرب بالوقوف في صف الوطن.. منذ الوهلة الأولى لاندلاع الحرب لم يتلجلجوا أو يلزموا الحياد: (أعلن التحالف موقفه من الحرب الدائرة في البلاد، مؤكداً ضرورة العمل على إنهائها عبر مسار سياسي يحافظ على وحدة السودان وسيادته، ويصون مؤسساته الوطنية، دون أن يفضي إلى شرعنة العنف أو تكريس واقع التمليش.. كما قدّم التحالف عرضاً لجهوده في مسارين متوازيين، يتمثل الأول في الدفع بالحوار المدني بين القوى السياسية والمجتمعية، بينما يركز المسار الثاني على الحوار مع القوات المسلحة، بما يسهم في معالجة تعقيدات الأزمة من جذورها.. وأوضح الوفد رؤيته لكيفية الربط بين المسارين بصورة تفتح الطريق أمام عملية سياسية متكاملة تقود إلى استعادة مسار التحول المدني)

# انتهى ما قاله التحالف الوليد، ونحن من حقنا كذلك أن نشبه ما يجري بالردة والبيع لدماء كل الذين اجتهدوا في المحافظة على الوطن وتماسكه.. جيش وشعب ومؤسسات.. يومها لم يقل هؤلاء الذين ينشطون الآن (بغم) في مواجهة المليشيا التي كانت تنتشر في أراضي السودان مثل انتشار النار في الهشيم.. فأين كان نور الدين صلاح وتحالفه الذي يريد أن يعيدنا إلى المسار المدني والتحاور مع القوات المسلحة حول إنهاء الحرب عبر المسار السياسي.. اي مسار سياسي بعد كل الثمن الذي دفعه الوطن من رصيد قدرته على الاحتمال ؟

# أعود وأقول إن الجنرال البرهان استمع لرأي الشعب في هؤلاء الذين يدعوهم للاصفاف أمام مصالح الوطن.. استمع لذلك في رقعة صغيرة اسمها (الجزيرة مقرات).. وان كان يريد أن يسمع رأي آخر مساند لهذه الجماعة التي تريد أن تختطف المواقف الداعمة للقوات المسلحة عليه أن يطوف الشوارع مرددا ذات القول.. فقد قال المواطنون في مقرات (لا) وكانت أعمق رسالة تؤكد بأن التلاعب بمكاسب الشعب ومستقبله مرفوض.. مرفوض.. مرفوض.. وعلى الأحزاب والقوي الحية التي التزمت حزية الوطن ان تعبر عن رأيها علنا فيما يجري هذه الأيام في الغرف المغلقة.. بدلا من التستر على الجريمة القادمة.

# نستطيع أن نقول اخيرا أن الرباعية الدولية، نجحت في مسعاها واقتربت كثيرا من ضرب تماسك جبهتنا الداخلية.. (متحور) صمود وتأسيس سيرفع ساريته قريبا بالاطاري الجديد (الفريد) ولا عزاء للبدريين المبشرين بنظافة الوطن من العمالة والعملاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى