ايمن كبوش يكتب: كل عام وانتم بخير

# التقديم اللازم والمتعارف عليه (عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ.. بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ).. رائعة المتنبئ وايقونة كل السنوات الماضية والحالية واللاحقة.. حاكى بها المتنبئ زماننا الملحاح هذا وهو يقدمها كسؤال بلا اجابة، لانه لم يكن يدري بأنها ستكون حاضرة في هذا الزمان حيث لم يعد الشعر رسولا إلى بريد العاشقين ولا وسيطا مفوها في حضرة السلاطين، بل لم يكن المتنبئ يدري أن (بأية حال عدت يا عيد) ستمثل واقعا مفروضا على الشعوب المنسية، ويكفي أنها اُقتبست آلاف المرات لِتُعنون بها المقالات التي تخاطب حسراتنا وتحكي مصائب قومنا وشعبنا الحاضرة.
# (بأية حال عدت يا عيد).. هل نسأل العيد الذي اخترق الابواب اليوم دون ان يطرقها.. ام نسأل انفسنا نحن السودانيون.. ! ماذا فعلنا طوال عام مضى.. وماذا اعددنا لعام آت.. هل سنعود بدقتنا القديمة ام لنجعل من الحرب حائط مبكى ام سنفتح الصفحات الجديدة التي نرميها لأجلها كل القديم في سلال البوار لكي ننهض ونطور ونعدل الخارطة العامرة بالمفاهيم الجديدة والأفكار التي تنقل السودان إلى رحاب الدولة القوية الفتية الناهضة ؟
# كل عام واحلام السودانيبن في بلدي تيمم وجهها شطر الواقع.. كل عام ونحن في واقع غير هذا الواقع الذي نحن فيه.. كل عام والامة السودانية تستعيد هيبتها القديمة وماضيها القديم وشخوصها وقاماتها المغسولون في بحار النزاهة والادب.. لا يأكلون المال العام ولا مال الأيتام.. يشبهون الاساطير ويتحلون بأخلاق الصحابة..
# كل عام والناس في بلدي هم الناس.. طيبون.. مرحون.. اشواقهم تسبق امنياتهم في رؤية السودان الذي نتمناه.. سودان السلام.. سودان المحبة.. سودان التنمية الذي يراه القادمون من مطار الخرطوم الجديد كما كتب عنه الشاعر الجميل محمد المكي ابراهيم.. سودان الوحدة والتنمية والاشياء الجميلة.. كل عام والناس في بلدي يزرعون الحب.. كلامهم انسام.. وحين يتقابلون يبدأون بالسلام.. عليكم السلام.. كل عام وانتم كما انتم في ذاكرة السودان القديم.. سودان الاخلاق النبيلة والشهامة والنفس العزيزة.. ذاك السودان الذي حدثتنا عنه الشاعر الدبلوماسي سيد احمد الحاردلو الذي جسد الشخصية السودانية كما هي.. باردة في موضع البرود.. وساخنة في موضع التهور والصدود.. (ان درت السمح والزين تعال يا زول.. وان درت الكعب والشين ارح يا زول).. و(ارح) هذه في عرف السودانيين القدامى تعني «طالعني» حيث هناك «دواس في الانتظار».
# هاهي ايام عديدة تطوي نفسها.. ساعات جميلة تدخل عمداً في قطار الرحيل الى العدم.. هاهو شهر رمضان يرحل مودعا.. يحمل اشياء النهار والمساء ثم يغادر.. وهاهو عيد جديد يكتب على الابواب (كل عام وانتم بخير.. مع اطيب الامنيات) نسأل الله ان يكون هذا العيد هو عيد العفو.. والصفح.. والتجاوز والتعافي.. ان يكون هو عيد (المقالدة) وتلاقي الصدور المفتوحة للصدور المنشرحة.. ان يكون هو عيد الابتسامة التي تشرق من كل بيت ومن كل كوة على امتداد السودان.. كل عام وانتم بخير.




