فضل الله محمد .. يضحك الحان ويبكى أشعار!!

جاء من ارض المحنة ومن قلب الجزيرة

ميلاد نشيد:

في حافلة تمضي صوب ود مدني وفي نوفمبر من عام الف وتسعمائة واربعة وستين انبثقت من وجدان فضل الله محمد اولى اناشيد اكتوبر مستلهمة لحظة الفوران الشعبي العظيم خرجت كلماته مشتعلة بحرارة التجربة فغدت نشيدا خالدا يجسد صحوة امة ويؤرخ لوهج الثورة وغضب الاحرار في منعطف تاريخي حاسم.

لحظة تحرر:

جاء ميلاد ذلك النشيد عقب تحرره ورفاقه من المعتقلات اثر تنحي نظام الفريق ابراهيم عبود اذعانا لارادة الجماهير كان يومها طالبا بكلية القانون جامعة الخرطوم وعضوا بارزا في اتحاد الطلاب حيث تبلور وعيه الوطني مبكرا وامتزجت قناعاته بالفعل العام فصار الشعر لديه تعبيرا صادقا عن الموقف.

بدايات مبكرة:

رغم حداثة سنه كان قد خط لنفسه مسارا شعريا منذ وقت مبكر ففي مدني كتب اولى نصوصه وهو في السابعة عشرة لتجد طريقها الى اذاعة هنا امدرمان التي احتفت بصوت شعري جديد واعد فذاع اسمه سريعا ولفت الانتباه الى موهبة تتشكل بثقة ونضج مبكرين.

شاعر اكتوبر:

ظل فضل الله محمد وفيا لقيم اكتوبر ومضامينها فقدم نصوصا راسخة مثل شهر عشرة حبابو عشرة والمباديء وقد منحها صوت ابن مدينته محمد الامين بعدا وجدانيا عميقا حيث تماهى اللحن مع الكلمة لتصبح تلك الاعمال جزءا اصيلا من الذاكرة الجمعية السودانية.

ملامح شخصية:

اتسمت شخصية فضل الله محمد بقدر عال من الهدوء والعزوف عن الاضواء فقد كان قليل الحديث لا يجنح الى الظهور رغم مكانته الرفيعة في الشعر والصحافة ظل وفيا لطبعه المتواضع وعاشقا لمدينته ود مدني الامر الذي اضفى على تجربته صفاء نادرا وخصوصية لافتة.

تحول مهني:

لم يجد في دراسة القانون ما ينسجم مع طبيعته الهادئة فابتعد عن ميادين التقاضي متجها الى الصحافة والكتابة حيث اكتشف فضاءه الحقيقي تدرج في مؤسسات العمل الصحفي حتى بلغ مواقع قيادية مؤكدا حضورا مهنيا قويا وانضباطا صارما انعكس بوضوح في مسيرته.

مسيرة صحفية:

تنقل بين مؤسسات صحفية بارزة فعمل في دار الايام ثم تولى رئاسة تحرير السودان الجديد قبل ان يعود للايام نائبا لرئيس التحرير لاحقا قاد صحيفة الصحافة واسس صحيفة الخرطوم عقب انتفاضة ابريل وواصل مسيرته حتى تولى رئاسة مجلس الصحافة والمطبوعات في مرحلة لاحقة.

ارث فني:

على قلة انتاجه الغنائي الا ان اثره كان عميقا اذ قدم اعمالا خالدة مثل زاد الشجون والموعد والجريدة تغنى بها كبار الفنانين كما كتب نصوصا اخرى اتسمت بالخفة والجمال رحل في عام الفين وتسعة عشر تاركا سيرة ثرية بالتجربة والهدوء تستحق الوقوف عندها بتأمل واحترام.
///////////////////////
نقر الأصابع ..سراج الدين مصطفى
إذاعة ام درمان .. الصديق الجاهل!!

أنا هنا لست فى مقام التذكير بالقيمة الوجدانية لاذاعة ام درمان فهذه الاذاعة تسكن خلايا واعصاب كل سودانى اصيل وكانت على الدوام منارة اجتماعية وثقافية وتعليمية ومجتمعية لا تخطئها الذاكرة فقد شكلت عبر تاريخها الطويل وعيا جمعيا متقدما وساهمت فى بناء الشخصية السودانية من خلال محتوى رصين ومتوازن.

تاريخ عريق:

واعتمدت على مكتبة اذاعية ضخمة تمثل ملخصا وافيا لتاريخ السودان بكل تنوعاته الثقافية والاجتماعية والفكرية فمنذ انطلاقتها فى العام 1940 ظلت اذاعة ام درمان مؤسسة وطنية جامعة تتجاوز الترفيه الى التعليم والتنوير وصناعة الذائقة وبالتأمل فى خارطة برامجها القديمة نجد عناوين خالدة اسست لهيبتها.

برامج خالدة:

مثل دراسات فى القران الكريم ولسان العرب وصالة العرض واضواء على الحضارة السودانية وربوع السودان ومختارات الاحد وغيرها من البرامج التى اسست لهيبة هذه الاذاعة وخصوصيتها حيث المحتوى الراقى واللغة المتزنة والتقديم العارف والاخراج المحترف فكانت الاذاعة مدرسة حقيقية فى العمل الاعلامى الجاد.

واقع متراجع:

غير ان هذا الارث الجمالى والتاريخى الكبير اصبح اليوم اثرا بعد عين اذ ضاعت ملامح البرمجة تماما وغابت الدورة البرامجية الواضحة ولم تعد هناك برامج ذات اثر حقيقى وكل من يتابع الاذاعة حاليا يلحظ بوضوح فقر المحتوى وضعف الاعداد والتقديم والاخراج بشكل لافت ومؤسف.

فقر المحتوى:

حيث حلت برامج بلا قيمة محل البرامج الجادة وغاب التخطيط وحضر الاستسهال بشكل مؤسف صحيح ان البلاد تمر بظرف استثنائى وان دعم الجيش فى حرب الكرامة امر مهم ووطنى ولا خلاف حوله لكن الخطورة تكمن فى ان يتحول هذا الدعم الى خطاب ساذج خال من الوعى.

خطاب ساذج:

والتحليل فتصبح الاذاعة كالصديق الجاهل الذى يضر اكثر مما ينفع حيث تهيمن البرامج الهاتفية والهتافية وتغيب الرؤية العقلانية ويغيب التنوع فى الطرح واذا توقفنا عند برنامج جنود الوطن الذى يعده ويقدمه معتز الهادى كنموذج واضح لهذا التراجع المستمر.

نموذج ضعيف:

سنجد انه برنامج يومى ممل يكرر الافكار واللغة والضيوف والجمل ذاتها بشكل يجعل المستمع ينصرف عنه سريعا وكان الاجدى تكوين فريق عمل يتناوب على اعداده بدلا من تركه لشخص واحد بهذه الصورة الممجوجة التى لا تخدم حتى فكرة مساندة الجيش نفسها.

ضرورة الاصلاح:

من هنا يصبح من الضرورى ان يعيد الاستاذ ابراهيم البزعى النظر جذريا فى محتوى البرامج الحالية وطريقة اعدادها وتقديمها مع وضع خارطة برامجية واضحة المعالم والاهم عدم اغفال العودة الى برامج راسخة مثل ربوع السودان واضواء على الحضارة السودانية والتنقيب الجاد فى مكتبة الاذاعة واستثمارها جيدا
////////////////////
نص كلمة

منتصر هلالية .. كنج فى اللت والعجن !!

بدايات لافتة:

ما من شك أن الفنان منتصر هلالية حقق في بداياته حضورا جيدا في الوسط الفني ونجح في لفت الانتباه إليه من خلال أداء متماسك وحضور مسرحي مقبول مما مكنه من تكوين قاعدة جماهيرية لا بأس بها وجعل اسمه متداولا ضمن جيل من الأصوات الصاعدة في الساحة الغنائية.

اتكاء فني:

غير أن هذا الحضور ارتبط بدرجة كبيرة بتغنيه لأغنيات مصطفى سيداحمد حيث سعى من خلال هذا الخيار إلى كسب تعاطف المستمعين والاقتراب من وجدانهم مستفيدا من جماهيرية النصوص وقيمتها الفنية لكنه في المقابل لم يعمل على تأسيس مشروعه الغنائي الخاص بصورة واضحة ومستقلة.

تراجع واضح:

وبسبب هذا الاتكاء وعدم الاستثمار في انتاج اعمال خاصة به تراجعت تجربته سريعا وبدأ حضوره يخفت تدريجيا ومع غياب الجديد لجأ إلى التصريحات المثيرة للجدل في محاولة للعودة إلى دائرة الضوء وهو مسار لا يصنع استمرارية ولا يعوض غياب المشروع الفني الحقيقي.
//////////////////////
سلمى سيد تقدم طعم الغياب على القومى

يبث تلفزيون السودان خلال ايام العيد برنامج طعم الغياب الذي يأتي وفاء لرموز رحلت وبقي اثرها في وجدان الشعب حيث يقف البرنامج عند سيرة ومسيرة عدد من المبدعين في الوسط الفني والاعلامي من بينهم محمد الامين وشادن وحذيفة فرج ومحمد الجزار والمذيع محمد محمود والاستاذ ياسر عوض ويقدم البرنامج قراءة انسانية في تجاربهم وعطائهم ويستدعي لحظات من الذاكرة السودانية المفعمة بالحزن والجمال في آن واحد مترحما على كل الراحلين الذين شكلوا وجدان هذا الشعب وتركوا بصمتهم الخالدة في مسيرته الفنية والثقافية.
///////////////////////
كلام فى الفن .. كلام فى الفن

عبدالله ناصر:

الفنان الشاب عبدالله ناصر يقدم أداء جيدا عبر برنامج يلا نغنى حيث يظهر امتلاكه لصوت واعد واحساس متنامي يجعله قريبا من المستمعين كما يعكس حضوره على المسرح قدرا من الثقة والتطور التدريجي مما يؤهله ليكون مشروعا حقيقيا لفنان قادم قادر على ترسيخ اسمه في الساحة.

محاسن احمد عبدالله:
الزميلة الصحفية محاسن احمد عبدالله تمثل نموذجا انسانيا نادرا في الوسط الاعلامي حيث عرفت بمواقفها الداعمة للمبدعين في مختلف الظروف الصعبة حتى باتت اشبه بوزارة للشئون الانسانية تقدم العون والمساندة دون ضجيج مما اكسبها تقديرا واسعا ومكانة خاصة في قلوب الكثيرين.

وليد زاكي الدين:

الفنان وليد زاكي الدين واجه في الفترات الاخيرة ظروفا صحية صعبة اثرت بشكل مباشر على حضوره الفني وغيابه عن المشهد الغنائي لفترة ليست بالقصيرة وهو غياب مؤثر لفنان يمتلك تجربة خاصة وصوتا مميزا ظل حاضرا في ذاكرة جمهوره الذي يترقب عودته مجددا.

انصاف مدني:

انصاف مدني فنانة كاملة الدسم تمتلك حضورا فنيا مختلفا واستايل خاصا يميزها عن كثير من الاصوات النسائية في الساحة حيث تجمع بين القوة في الاداء والقدرة على التعبير مما يجعل تجربتها متفردة ولا يناسبها الجمود او التقليد لانها بطبيعتها تميل للتجديد والانطلاق.

كامل عبدالماجد:

الشاعر كامل عبدالماجد لم يعرف عنه انتاج غزير في مجال الغناء لكنه قدم عددا محدودا من النصوص التي استطاعت رغم قلتها ان تفرض حضورها بقوة في وجدان المستمعين لما تحمله من صدق واحساس عال جعلها باقية في الذاكرة الفنية السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى