كانت من آخر الأغنيات: وردي وهاشم صديق.. لقاء على إيقاع المردوم وطعم الداندرمة!!

مدخل الفكرة:
ليس من السهل الحديث عن الفنان محمد وردي لأن اللغة تضيق حين تحاول احتواء مشروعه الإنساني والإبداعي الهائل نحن لا نقف أمام مجرد صوت جميل بل أمام حالة متكاملة تجاوزت فكرة الفنان العبقري إلى أفق أوسع حيث يمتزج الإحساس بالفكر ويتحول الغناء إلى رسالة حياة عميقة ومستمرة في الوجدان.
اتساع التجربة:
وردي لم يكن تجربة عابرة في مسار الأغنية السودانية بل كان تحولا حقيقيا في بنية الغناء والمعنى استطاع أن يخلق لنفسه مسارا خاصا لا يشبه أحدا ولم يتكئ على نجاح سابق بل كان يجدد نفسه باستمرار ليظل حاضرا بقوة في كل الأزمنة ومؤثرا في كل الأجيال.
خلود الأغنيات:
في كل أغنية من أغنيات وردي نقرأ عبارة خفية تقول إنها صالحة للحياة دائما لا تفقد بريقها مع الزمن ولا تتآكل مع التكرار بل تزداد عمقا كلما استمعنا إليها أكثر لأنها قائمة على وعي فني عال وعلى بناء محكم يجعلها عصية على الذبول أو النسيان.
وعي البناء:
أغنيات وردي لم تكن نتاج لحظة عابرة أو انفعال مؤقت بل كانت ثمرة تأمل طويل وعمل دؤوب لذلك جاءت محروسة بالإتقان ومشبعة برؤية جمالية دقيقة فهو لا يقدم لحنا فقط بل يبني عالما كاملا تتداخل فيه الكلمة مع الموسيقى ليصنعا حالة شعورية متكاملة.
التجارب المشتركة:
تعاون وردي مع عدد كبير من الشعراء خلال مسيرته وكان لكل تجربة طعمها الخاص لكنه ظل يبحث دائما عن النص المختلف الذي يضيف إلى رصيده ولا يكرر ما قدمه من قبل وهذا ما جعل تجربته مفتوحة على احتمالات متعددة وغنية بالتنوع والتجدد المستمر.
حلم اللقاء:
ظل الشاعر هاشم صديق يحمل حلما أن يتغنى له محمد وردي كما كان وردي نفسه يبحث عن نص يليق بهذه الشراكة المؤجلة حتى جاءت اللحظة التي التقى فيها الاثنان في عمل واحد فكان ذلك تحقيقا لرغبة فنية طال انتظارها عند الطرفين:
جيتى من وين يا بنية
قاطعة وديان الخرافة
ضامة الواح الشرافة
طايرة بجناح المخافة
عاطنة ثغرك في الظرافة
ناقعة (داندرمة)وطرافة
ميلاد عصفورة:
اجتهد وردي في صياغة أغنية عصفورة بروح مختلفة واختار لها إيقاع المردوم ليمنحها بعدا خاصا يعكس فرح اللقاء فجاءت الأغنية نابضة بالحياة ومفعمة بالإحساس وتحولت إلى مساحة التقاء بين تجربتين كبيرتين حملتا الكثير من الشغف والتقدير المتبادل.
ذاكرة الخلود:
ظلت عصفورة حاضرة في حفلات وردي الأخيرة يرددها بحب كما ظل هاشم صديق يذكرها بفخر في لقاءاته الأخيرة وكأنها تلخص رحلة انتظار طويلة وتحولت الأغنية إلى رمز لذاكرة مشتركة تحلق في سماء الفن السوداني شاهدة على لحظة استثنائية لا تغيب.
////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
أغدا القاك ..دهشة متأخرة !!
ادركت مؤخرا انني ظلمت نفسي كثيرا حين تأخرت في الاستماع الى كوكب الشرق أم كلثوم فقد كنت امر على تجربتها مرور العابر دون توقف حقيقي لكن لحظة الانتباه جاءت متأخرة قليلا حين اكتشفت انني كنت منحازا بلا سبب واضح فجلست منصتا بعمق لاكتشف عالما مختلفا.
لحظة اكتشاف :
حين انصت بتركيز توقفت طويلا عند اغنية اغدا القاك للشاعر السوداني الهادي آدم فوجدت نفسي امام نص بالغ الثراء والانفعال تتداخل فيه المشاعر مع الصور الشعرية في بناء متماسك جعلني اعيد الاستماع اكثر من مرة وكأنني اكتشفه في كل مرة من جديد
عبقرية اللحن :
جاء اللحن من توقيع الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي لم يكتف بمصاحبة النص بل صنع له عالما موازيا فكانت المقدمة الموسيقية لوحة قائمة بذاتها حيث الحوار بين الالات واضح وكل عازف يمتلك مساحة للتعبير دون ترهل او اطالة بل بناء محكم يقود بسلاسة نحو الصوت.
ذكاء التكوين :
في هذه الاغنية راعى عبدالوهاب ظروف ام كلثوم الصحية وانخفاض طبقاتها الصوتية فكثر من الردود الموسيقية بين المقاطع فكانت تؤدي جملة قصيرة ثم تتدخل الفرقة برد محسوب يمنحها فرصة لالتقاط الانفاس فجاء العمل متوازنا وذكيا دون ان يشعر المستمع بأي خلل في البناء.
بين نقد وتجربة :
بعد ما واجهه عبدالوهاب من نقد في هذه ليلتي بدا اكثر حرصا على تجنب المآخذ فقدم هنا لحنا متماسكا وان لم يبلغ ذرى تعاونه مع رياض السنباطي الذي ارتبط بقصائدها الا ان التجربة ظلت تحمل خصوصيتها الواضحة في سياق تطور العلاقة الفنية بينهما.
مقدمة خالدة :
تظل المقدمة الموسيقية في اغدا القاك واحدة من العلامات الفارقة في تجربة ام كلثوم مثل الأطلال وأمل حياتي حيث يتجلى الحس اللحني العالي والبناء المتدرج الذي يهيئ المستمع لرحلة طربية ممتدة تعكس ثراء التجربة واتساعها عبر الزمن.
تعدد الشركاء :
لم تكن تجربة ام كلثوم مع عبدالوهاب وحدها مصدر هذا الثراء فقد شاركها الرحلة ايضا محمد الموجي وبليغ حمدي فتنوعت الرؤى والاساليب وتعددت المدارس مما صنع حالة فنية فريدة جعلت من صوتها ارشيفا حيا للاغنية العربية.
انصاف متأخر :
ربما جاء اكتشافي متأخرا لكن الانصاف يظل ممكنا حين نعيد النظر بصدق في تجاربنا الفنية فام كلثوم ليست مجرد مرحلة بل مدرسة كاملة وكل استماع جديد يفتح بابا اخر للفهم ويعيد تشكيل الذائقة ويؤكد ان بعض الكنوز لا تكتشف الا حين ننصت جيدا.
///////////////////////
رؤي محمد نعيم تطلق براند عبايتك رؤي
أعلنت الفنانة رؤي محمد نعيم دخولها عالم الاستثمار بإطلاق علامتها التجارية الجديدة عبايتك رؤي في مجال الأزياء في خطوة تمثل تحولا لافتا في مسيرتها بعيدا عن الغناء مؤكدة أن المشروع يعكس شغفها بالموضة وتقديم عبايات تجمع بين الأناقة والهوية السودانية والخليجية مستهدفة جمهور النساء في المنطقة
وكشفت رؤي عن خطط للتوسع بافتتاح أول فرع في الامارات مع توجه لأسواق الخليج مؤكدة سعيها لبناء اسم بارز في عالم موضة العبايات وتحقيق حضور قوي في هذا المجال
///////////////////////
نص كلمة
مصطفى السنى .. فنان بلا جمهور!!
غياب مفاجئ:
الفنان مصطفى السني خرج من دائرة الحضور الفني بشكل لافت حتى أصبح غيابه أكثر حضورا من وجوده السابق ظهر في لحظة بدت واعدة ثم اختفى بذات السرعة دون أن يترك أثرا ممتدا في الذاكرة أو ارتباطا حقيقيا مع الجمهور الذي يصنع بقاء الفنان واستمراره.
ذاكرة باهتة:
لم تنجح تجربة مصطفى السني في ترسيخ اسمه ضمن قائمة الفنانين الذين استطاعوا صناعة علاقة وجدانية مع الناس لذلك تلاشى حضوره تدريجيا حتى غاب تماما من التداول الفني ولم تعد أعماله تستدعى أو تذكر ضمن محطات الأغنية التي تعيش في وجدان المستمعين.
فنان بلا جمهور:
الحقيقة القاسية أن الفنان الذي لا يصنع جمهورا لا يستطيع البقاء مهما امتلك من صوت أو فرصة ومصطفى السني يمثل نموذجا واضحا لهذه الحالة حيث لم يتمكن من تحويل ظهوره إلى مشروع فني متكامل فغاب دون ضجيج وكأنه لم يكن يوما جزءا من المشهد الغنائي.
/////////////////
كلام فى الفن .. كلام فى الفن
الاء الباشا :
الفنانة الشابة الاء الباشا تثبت في كل يوم انها صوت واعد وجديد تمضي بثقة نحو ترسيخ اسمها في الساحة الغنائية عبر حضور متوازن واحساس صادق يجعل المتلقي يتوقف عند تجربتها بعناية فهي تملك مقومات الاستمرار اذا احسنت الاختيار وواصلت تطوير ادواتها الفنية بشكل مدروس.
مصطفى البربري :
الفنان مصطفى البربري يمتلك قدرات جيدة في كتابة الشعر والتلحين ويظهر ذلك بوضوح في نصوصه التي تحمل افكارا جميلة وصياغة متماسكة لكنه في المقابل يظل ضعيفا كمغن حيث لا يستطيع ايصال تلك الروح بذات القوة صوتيا مما يضعه امام تحدي حقيقي لتحديد مساره.
السر قدور :
كان السر قدور متسامحا في بث اغنياته ويؤمن بوصول الفن الى الناس دون تعقيد او قيود كبيرة لكن اسرته تبدو اكثر تشددا في حفظ الحقوق وهو امر مفهوم من زاوية قانونية لكنه يطرح تساؤلا حول التوازن بين حماية الارث الفني واتاحته للجمهور الذي احبه.
معتصم الجعيلي :
الاستاذ معتصم الجعيلي مالك قناة هارموني عليه ان يفكر جديا في عودتها الى البث لان القناة كانت تمثل مساحة مهمة للفن السوداني وتقدم محتوى نوعيا افتقده المشاهد في الفترة الاخيرة وعودتها قد تعيد التوازن للاعلام الفني وتفتح الباب امام المواهب الجديدة.
عبدالقادر سالم :
من المؤكد جدا ان الوسط الغنائي افتقد الدكتور عبدالقادر سالم كمغن وانسان فقد كان يمثل قيمة فنية وانسانية كبيرة بحضوره وصوته وتجربته الممتدة التي اثرت الساحة باعمال خالدة وظل غيابه يترك فراغا واضحا يؤكد ان رحيله كان فقدا كبيرا وجلل لا يعوض بسهولة.



