لجنة تفكيك التمكين.. جدلية العودة.. وتعقيدات الواقع

تقرير: الرشيد أحمد

احمد موسى عمر: بيان اللجنة وعودتها يفتقر للسند القانوني

مجدي سرحان: عودة لجنة التمكين جريمة ومخالفة للقوانين والوثيقة الدستورية المشوهة

ضجت صفحات أعضاء لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإسترداد الأموال المنهوبة أول أمس بحدوث ما قالوا أنه خبر مهم يوم الثلاثاء الواحدة ظهراُ بتوقيت السودان.
ويوم أمس الثلاثاء أعلنت اللجنة عبر صفحاتهم الرسمية عن مزاولة اللجنة أعمالها، وحيت في بيان لها الشعب السوداني الذي قالت أنه عانى من ويلات الحرب الإجرامية التي أشلعها عناصر النظام البائد في محاولة قالت إنها من أجل العودة عبرها للسلطة.
وأعلنت اللجنة إستئناف أعمالها من أجل ما قالت إنهاء إختطاف منظومة المؤتمر الوطني/ الحركة الإسامية الإرهابية وواجهاتهم للدولة، وضمان محاسبة الذين إقترفوا أبشع الجرائم في حق الشعب السوداني على مدى العقود الثلاثة الماضية الكالحة التي حكم فيها نظام الإنقاذ.
وأكدت لجنة التمكين أن مهمتها هي تفكيك نظام الثلاثين من يوينو وإزالة تمكينه وإسترداد الأموال العامة المنهوبة للخزينة العامة ، قاطعة بمعاهدتها للشعب السوداني وقى ثورة ديسمبر بأنها لن تتوقف عن أداء مهمتها إلأ بإكتمالها، وجددت عهدها بمواصلة عملها بتتبع شبكات التنظيم الذي وصفته بالإجرامي المحلول بتتبع شبكاته المالية والتنظيمية وإتخاذ الإجراءات في مواجهته.
وأكدت اللجنة إن إلتفاف الجماهير وقوى الثورة سيمكنها من تفكيك النظام الإرهابي ودعت السودانيين للتكاتف لإنجاز هذه المهمة .
وكشفت عن عقدها إجتماعاً مهماً قررت فيه إستئناف عملها برئاسة محمد الفكي سليمان لإنجاز المهمة في تتبع أموال التنظيم المجرم المحلول وقياداته وواجهاته ومؤسساته وإسترادادها للخزينة العامة أينما كانت وتجفيف موارده المالية.
وقطعت اللجنة بملاحقتها لقيادات التنظيم المحلول والمؤتمر الوطني / الحركة الإسلامية الإرهابي قضائياً داخل وخارج السودان.
كما بينت عزمها بمواجهة المنابر الإعلامية التي يستخدمها التنظيم الإرهابي والتصدي لخطاب التضليل المنظم الذي تضطلع به وكشف كل الجرائم التي إرتكبوها.
وشددت على عزمها إستكمال معركة تفكيك نظام الثلاثين من يوينو 1989م المؤتمر الوطني/ الحركة الإسلامية، مستندة على إرادة الشعب السوداني التي لا تلين ولا تنكسر ، وأعلنت ترحيبها التعاون مع كل المؤسسات ذات الصلة والأسرة الإقليمية والدولية التي تشارك الشعب السوداني رغبته في إنهاء الحرب.

*إنشاء اللجنة*
وتأسست اللجنة عقب نهاية نظام الرئيس المعزول عمر البشير بعد ثورة ديسمبر 2019م، بهدف تفكيك بنية التمكين التي أقامها النظام السابق داخل مؤسسات الدولة وإسترداد الأموال والأصول العامة المرتبطة به.
كما منحت اللجنة سلطات واسعة شملت إنهاء خدمة مسوؤلين، ومصادرة شركات وأصول ومنظمات مرتبطة بالنظام السابق، قبل أن يتم تجميد عملها عقب قرارت قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان التي أصدرها في 25 أكتوبر التي أطاحت بحكومة حمدوك الإنتقالية.

*أجهزة عدلية*
ويقول المحامي والقانوني أحمد موسى عمر أن لجنة إزالة التمكين التي شكلت بالإستناد على الوثيقة الدستورية للعام 2019م نشأت مفتقدة للمشروعية، وأشار إلى أنه بالعودة للأجسام الواجب تشكيلها جاءت حصراً كمفوضيات وهيئات وبالرجوع لتلك الأجسام ليس من بينها لجنة التمكين، وأوضح أنها جاءت كمهام وليس كجسم.
وبين أنها قانونية بطبيعتها أكثر منها سياسية ، وحسب رأيه من الأوفى أن تؤول مهمها لأجهزة عدلية تحت رقابة قضائية لأنها تصل لمرحلة تقييد الحريات ومصادرة الأموال وخاصة الأراضي ، وقال إنها واجهت حينها تعقيد قانوني خاص بقانون تسوية وتسجيل الأراضي لسنة 3005 م الذي يحدد تغيير ملكية الأرض إتفاقاً أو قضاءاً فقط أو بسلطات رئيس الجمهورية / مجلس السيادة ، بقيود تتعلق بالمصلحة وترتبط بالتعويض ، وأضاف أنه ولعدم مراعاة الإجراءات القانونية الصحيحة ظلت قرارتها ضعيفة وتم إلغاؤها بواسطة القضاء المختص بمراجعة قراراتها.
ويواصل موسى سرده قائلاً أن اللجنة قراراتها كانت قبلها عرضة للإلغاء بواسطة المحكمة الدستورية لإنتهاكها مبدا المحاكمة العادلة ووثيقة الحقوق والحريات، وذكر أن هذا بشكل عام.
وقال إن بيان اللجنة الآن وقرارها بعودة ممارسة مهمها يفتقر للسند القانوني ، وزاد أنها تشكيلاً وحلاً ومتابعة تضخع لجهة دستورية لا تملك حق إحياء نفسها بنفسها بعد حلها، مع سؤال كيف ستنفذ ما توصلت إليه من قرارت ، وأضاف أن هذا الأمر يجعلها لجنة سياسية إفتراضية نظرية تصنع ضجيجاً ولا تخرج طحيناً على حد تعبيره.

*القوانين السودانية*
القانوني والمحامي الدكتور مجدي سرحان بين أن عودة لجنة التمكين برئاسة محمد الفكي سليمان والذين معه قال إنهم مطالبين للعدالة وفقاً للقانون الجنائي السوداني، لمساندتهم وتعاونهم مع مليشيا الدعم السريع وإثارتها للحرب والتخريب في السودان والدمار الذي طال كل البنى التحتية وتشريد وقتل المواطنين ،وعدها خطة لا تعقل وغريبة، وقال مستغرباً كيف لمن أثار الحرب يريد القيام بهذا.
وفيما يتعلق باللجنة أشار للقوانين السودانية التي أوضح بأنها كفيلة بمحاسبة كل مخطيء وكل الذين تربحوا وأثروا ثراءً فاحش مخالف للقانون ، أي سرقوا ونهبوا مال البلد إن وجدوا.
ويرى أن عودة اللجنة من المسائل التي تقصم ظهر البعير وإتهمهما بالعمل ضد القوات المسلحة وتطهيرها هي والشرطة ، وزاد ليس ببعيد عن الأذهان والعقول ما فعلوه بقوات الشرطة بفصل أكثر من 1000 من خيرة الضباط وخبرائها في العمل الجنائي والإداري الذين أحليوا للمعاش ولم يعرف من الذي أقالهم حتى تأريخ اليوم .
وحذر من أن عودة لجنة التمكين جريمة في حد ذاتها في حق المواطن وتخالف القوانين وحتى الوثيقة الدستورية المشوهة لم تنص على مثل هذه اللجنة، التي تذبح بالسكين خصومها السياسيين ، ويرى أن الحديث عن عودتها فيه عدم منطقية وأخلاق وأضاف متسائلاً ومن الذي يبقى على رأسها هل محمد الفكي الذي هو عضو في حكومة تأسيس ، وإذا تحدثوا عن عودتها من أين تدار هل من يوغندا أم كينيا أم من دبي أو أبو ظبي، وهل من داخل السودان ، ويرى أنه من غير القانوني عودتها ، كما أن الشعب السوداني لن يسمح لها بذلك، واضاف أن هؤلاء لا مكان لهم مرة أخرى وإن عادوا سيقوم السودانيين بتقطيع أجسادهم وأوصالهم إرباً إرباً.

وأضاف سرحان من الذي أعاد اللجنة، إن كان رئيس مجلس السيادة أو الوزراء في يقيننا على الدنيا السلام، حسب رأيه، لأنه يتعبرها تقصم مشروع تطهير السودان وتعمل على الإيقاع بين القوات الأمنية والنظامية التي تعمل الآن جاهدة في ميدان القتال لتطهير السودان من النجس والرجس الذي حل به، وقطع بأنها لن تعود مرة أخرى لأن الشعب السوداني وعى للدرس والمؤامرالتي أحيكت ضده ، وايضأً القيادة لن تسمح بهذا وقال أنه سيقومون بعدد من الطعون حسب مهنيتهم أمام المحكمة الدستورية.

*تحدي كبير*
المحامي والناشط الحقوقي طلب الختيم لفت للتحديات والصعوبات والعقبات التي قال إنها تواجه اللجنة في مباشرة مهامها من الخارج. وبحسب رأيه أن عملية إسترداد الأموال المنهوبة على الصعيد الدولي تعد من القضايا المعقدة ، قانويناً وعملياً في كيفية بناء ما أسماه بمسار الإسترداد وإدارة هذه الأموال ، وأوضح أن أبرز هذه العقبات تتمثل في إنهيار سلطان الدولة العام وحكم القانون في أغلب أقاليم السودان بسبب الحرب، كذلك أشار للإعتراف بمشروعية اللجنة من قبل السلط والحكومات التي تسيطر على الأرض، وبالتالي تجريدها من آليات تطبيق وتنفيذ القانون خاصة في ظل إنهيار منظومة العدالة في البلاد ، وقال من العقبات أيضاً الإعتراف والحيازة على القانون الدولي الذي بين أنه يفتح لها آفاق التعاون مع الدول وقبول طلبات المساعدة القانوينة لملاحقة الأموال المنهوبة.
وأوضح أن ممارسة اللجنة لناشطها من خارج البلاد يضعها أمام تحدي كبير وهو القدرة على تفعيل الإتفاقيات الدولية مثل إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد كإطار قانوني للمساعدة في مكافحته ، كما للفت للمشروعية التي تمكنها من مباشرة إجراءات التقاضي في الدول التي تتوفر فيها هذه الأموال التي نهبت.
ونبه إلى أن الدول والمنظمات الدولية لا تبرم إتفاقيات تعاون ثنائي مع أي جهة إلا إذا كانت الهيئات الوطينة مؤهلة لتفادي إمكانية وقع الأصول المستردة بأيدي ملوثة مجدداً، حتى لا يتم العبث بجهود التعاون والإسترداد مع هيئات غير المؤهلة.
ويواصل الختيم حديثه متسائلاً هل تتمكن اللجنة وبمعزل عن الدولة السودانية من إجراءات مفاوضات، وإبرام إتفاقيات التعاون الثنائي مع الدول من أجل التمكن من ملاحقة أو إستعادة الأموال المنهوبة والمصادرة للخارج، كما أشار لخلل قال أنه هيكلي في تكوينها حيث أنها مكونة من وزارة مجلس الوزراء والمالية والعدل وبنك السودان وأردف كيف سيتم معالجة هذا.
وحسب تقدير الختيم أن هيكل اللجنة في أعلاه ومقرريها تتوفر ليهم ذاكرة صلبة يراها تصلح كمرجعية لحصر أموال الحركة الإسلامية، وبالتالي أعتبر الفرصة متاحة بواقعية وهي اإلإستناد على هذه الذاكرة لتجميد أصول وأموال الحركة من قبل الإدارة الأمريكية ، وقال مستدركاً بخلاف ذلك ستواجهها عقبات كبيرة في التعاون مع الدول والهيئات التي تتحسس من سؤال المشروعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى