إعفاءات رئيس الوزراء.. تتواصل..
هذه أسباب توصية وزير المالية لإقالة وكيل التخطيط.. !

تواصلت سلسلة الإعفاءات التي ابتدرها رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس نهاية الأسبوع الماضي بالدكتورة لمياء عبد الغفار، وزير وزارة مجلس الوزراء ومستشاريه السفير بدر الدين الجعيفري والاستاذ محمد عبد القادر بجانب حل مجالس إدارات الشركات الحكومية، وهي خطوة مازالت محل البحث والنظر حول دواعيها ومراميها، وقبل أن يجف مداد قرارات الخميس، دفع السيد رئيس الوزراء بقرارين جديدين على مسودة واحدة، وهما إلغاء وكالة التخطيط بوزارة المالية واعفاء وكيلها محمد بشار محمد آدم، يا ترى ماهي دواعي القرار المخفية والمعلنة ؟
نص قرار رئيس الوزراء
حملت قرارات الخميس الماضي إيحاءات وارهاصات بأن محطة قطار التغيير سوف تمتد نحو محطات أخرى ولم يتأخر زمن الوصول إلى وكالة التخطيط بوزارة المالية ووكيلها محمد بشار، حيث قرر رئيس الوزراء كامل إدريس الغاء وكالة التخطيط الاقتصادي بوزارة المالية، وهي خطوة تهدف في ظاهرها المعلن إلى جذب المنح والقروض الدولية َوترقية الأداء الاقتصادي كما تقول احاديث المدينة والغرف المفتوحة في الدولة، علما بأن وكالة التخطيط الاقتصادي بوزارة المالية شهدت خلال السنوات القليلة الماضية حالات متكررة من الهيكلة تارة، والإلغاء تارة اخرى، ثم إعادة الإنشاء في مرة غير اخيرة كجزء من المحاولات المتكررة للتطوير وترتيب عملية الهياكل الداخلية لضبط الأداء الاقتصادي أو كما يبدو من شكل القرارات واسنادها مع أن الدولة الحالية تجاهلت منذ أمد إدارات دعم القرارات الحكومية واسنادها.. علما بأن رئيس الوزراء، كامل إدريس، أصدر كذلك يوم الأحد الماضي “قراراً قضى بإلغاء وكالة التخطيط بوزارة المالية ودمج كامل مهامها واختصاصاتها ضمن الأمانة العامة للمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي”.. وهو المجلس الذي غابت سطوته والحديث عن منجزاته منذ إعفاء ثم رحيل عرابه الدكتور تاج السر محجوب.. كما نص القرار في شقه الإداري على إعفاء السيد (محمد بشار محمد آدم) من منصب وكيل التخطيط بوزارة المالية، في خطوة قيل عنها أيضا أنها تعكس توجهاً جديداً للدولة نحو مركزية الرؤية التنموية وفصلها عن الإدارة التنفيذية للموازنة.. هذا ما يبدو ظاهريا بينما تقول الحيثيات الحقيقية التي كانت وراء هذه القرارات غير ذلك.
إسناد القرارات وحجيتها
وكان أحد خبراء الإدارة قد تحدث ل(العودة) وأكد بأن قرارات رئيس مجلس الوزراء مبررة ظاهرا وباطنا، وتهدف إلى تحريك الأداء، مشيرا إلى أن حل وكالة التخطيط ودمجها في مجلس التخطيط الاستراتيجي قرار موفق يأتي في سياق حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي تتبناها حكومة معالي الدكتور كامل إدريس لعام 2026، مضيفا بأن الإصلاحات موجهة نحو إنهاء التضارب المؤسسي وتقليص الظل الإداري بين الوزارات والمجالس القومية، حيث يهدف دمج الوكالة في المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي إلى تحويل عملية التخطيط من مجرد ملحق بالميزانيات السنوية بوزارة المالية إلى رؤية كلية مستقلة تشرف عليها رئاسة الوزراء مباشرة، خاصة في ظل تحديات إعادة الإعمار التي تفرضها المرحلة الراهنة.. كما لم يخف الخبير الإداري بأن هنالك تضارب في الصلاحيات كان يقتضي عملية تدخل جراحي تبقي على الأمور في مسارها الصحيح.
كيف غادر بشار منصب الوكيل؟
غادر السيد محمد بشار منصبه بعد فترة قضاها وكيلاً للتخطيط ارتبطت بإدارة ملفات اقتصادية حساسة وكانت قنوات التواصل مع مؤسسات التمويل الدولية والمنح والقروض مفتوحة وكذلك كانت له العديد من المشاركات الخارجية علاوة على أنه من المقربين من الدكتور جبريل ابراهيم وزير المالية الذي كان يعده بقوة لخلافة السيد عبد الله ابراهيم الوكيل الذي تجاوز سن المعاش إلا أن بشار محمد آدم رفض المنصب.

سر الكروزر الفارهة ٢٦
تقول اختراقات الجدران إن التعجيل بقرار إقالة محمد بشار محمد آدم تم اثر توصية مفاجئة من الوزير الدكتور جبريل ابراهيم لرئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس الذي لم يكذب خبرا، وتقول الرواية الأقرب للواقع والتصديق، حسب المصادر، أن السيد وزير المالية أثناء حضوره المعتاد للوزارة صباحا، شاهد عربة لاندكروزر فارهة، جديدة موديل ٢٠٢٦ بالقرب من مكاتب الوزارة، وعند استفساره عنها ومن هو صاحبها، علم بأن الوكيل محمد بشار محمد آدم قام بشراء العربة من أحد البنود المحظورة بقرار من الوزير شخصيا، علما بأن أحد قرارات وزير المالية التي عرفت وسط منسوبي الوزارة بالقرار رقم (6)، سحب بموجبها السيد الوزير اغلب صلاحيات الوكيل عبد الله ابراهيم، لذلك استنكر وزير المالية تجاوز وكيل التخطيط للأوامر الجديدة.. الجدير بالذكر أن هذا هو الخلاف الوحيد الذي ظهر للعيان، بين الوزير والوكيل منذ صدور القرارات الأخيرة التي حددت الصلاحيات بين الوزير والوكيل عبد الله ابراهيم.
الجدير بالذكر أن السيد محمد بشار محمد آدم شغل في وقت سابق منصب وكيل وزارة النقل، كما شغل مقعد رئيس مجلس إدارة المؤسسة السودانية للأسواق الحرة بجانب موقعه الاخير كوكيل بوزارة المالية للتخطيط الاقتصادي..



