نائب رئيس الجمهورية ووالي شمال دارفور السابق في (قيلولة) حافلة على (منصة العودة)
د. محمد عثمان كِبِر: الخلطة دي الشكلت سكان دارفور (..)؟!

لم أُعيَّن كنائب للرئيس نتيجة لموازنة قبلية.. والتعيين كان حصة مشاركة الإقليم عامةً
اختزال الحرب في دارفور أنها مرسومة للحركة الشعبية بأكد حاجات بعينها..
هذه هي الأسباب الحقيقية للنزاعات والصراعات (..)؟
(البرتي) مسالمين بطبعهم لهذا يرى الناس دورهم سلبي في الحرب
رصد: علي هباش
ما بين ذاكرة الأعراف القديمة وتعقيدات السياسة الحديثة تبقى الأسئلة مفتوحة حول شكل المستقبل في دارفور، مستقبل يحتاج إلى حكمة وطنية أكثر مما يحتاج إلى شعارات في وطن قبائلي نشأت فيه الدولة قبل نشوء الأمة، الدكتور محمد عثمان يوسف كبر، نائب رئيس الجمهورية سابقاً ووالي شمال دارفور سابقاً ورئيس مجلس شورى المؤتمر الوطني حالياً ورئيس المشروع السوداني للسلام الاجتماعي، حلَّ ضيفاً عزيزاً وثقيلاً في مكانته بالسودان كرجل وطني وقامة ورمز قومي معروف، على برنامج “قيلولة” الذي تقدمه الزميلة الإعلامية والصحافية الأستاذة منى أبو زيد، على (منصة العودة) باليوتيوب، في حلقة دسمة مليئة وحافلة بالكثير من الأشياء المهمة المتعلقة بالمشهد والتاريخ السوداني عامة ودارفور على وجه التحديد، (العودة) رصدت حديث الدكتور محمد عثمان يوسف كِبِر وتقدمه في حلقات متواصلة، في الحلقة الأولى نتناول حديثه عن الحرب في دارفور والقبائل في المجتمع الدارفوري .. عبر الأسطر المقبلة فلنتابع ..
//////////
يا دكتور على الرغم من إنو الحرب في دارفور منذ العام 2003 وحتى الآن يعني هي اندلعت تاريخها يقول إنها اندلعت بإيعاز من الحركة الشعبية بروح ثورية بثوها ناس عبد العزيز الحلو وبولاد إلى آخره .. إلا أن كل المجريات الحاصلة تقول إنها حرب قبائلية من الدرجة الأولى .. كيف تقرأ هذه المفارقة ..؟
والله حقيقة جزاك الله خير أستاذة منى، أنا حقيقة أقول أنو كونو نحن نختذل أو نجمل الحرب في دارفور أنها مرسومة للحركة الشعبية بأكد حاجات، أول حاجة الداير أكدها إنو الحرب التي اندلعت في دارفور 2003 هذه الحرب الأسباب التي دعت ودفعت البعض لتبني مشروع الحرب في دارفور وإعلانها في مرحلة لاحقة إعلان حركة جيش تحرير السودان أنا في نظري كانت أسباب محلية، وأنا بقول هذا الكلام بتجربة وأنا معايش أنا معاصر، يعني أنا ولدت في دارفور وعايشت الفترة من 80 لحدي الآن، دي أنا فيها لاعب أساسي في كل أحداث المجتمع الدارفوري من مقاعد مختلفة ومن زوايا مختلفة، كنت فيها مواطن عادي كنت فيها موظف بتاع دولة كنت فيها مسؤول كنت فيها تشريعي كنت فيها تنفيذي في دارفور في كل المستويات، وبالتالي الواحد مُلِم بكل ما يجري، الحرب في 2003 بدايتها كانت بمشكلة محلية بحتة، ما كانت الدواعي فيها أصلاً حتى الذين تبنوا التمرد مؤخراً على الدولة وتبنوا مرسوم ما يسمى بحركة تحرير السودان أو ما يسمى بالعدل والمساواة وغيرها من الحركات التي بدأت ومن ثم في مقابل الجنجويد أو حرس الحدود كل هذه المسميات نشأت على مشاكل داخلية بحتة، ممكن نختصرها في إنها نزاعات نتيجة لنزاعات محلية نتيجة لمهن مختلفة مزارع وراعي اتصارعوا في حاجات زي دي وهكذا، الحركة الشعبية دخلت فعلاً ولكنها دخلت في مرحلة ما بعد 2003 أعلنت الحرب يوم 9/7/2003 أعلنت ما يسمى بحركة تحرير السودان ..
يعني نقدر نقول يا دكتور كانت جذوة محلية مشتعلة ساهمت الحركة الشعبية في تأجيجها..؟
تدخلت ووجدت خصام مشدود تدخلت فيهو وبعد داك مشت لقدامو، لأنو أصلاً الناس المتصارعين في دارفور أو المجموعتين المتصارعتين مجموعة ارتمت في أحضان الحكومة والحكومة تبنتها لأسباب عديدة؛ ومجموعة أخرى ارتمت في أحضان الحركة الشعبية وتبنتها فأصبح في خطين الخطين ديل اتصادموا بسبب الأسباب دي ..

حضرتك يا دكتور كِبِر من قيادات قبيلة البرتي وقبيلة البرتي لم تشارك لا في الحرب لا في الصراع على السلطة لا غيرو لكن في المقابل في أيام حكومة الإنقاذ تم تعيينك نائباً لرئيس الجمهورية .. هل ده كان نصيب قبيلة البرتي من قسمة السلطة إن جاز التعبير ..؟
أبداً، على الإطلاق أنا ما عُيِّنت وما جيت نتيجة لموازنة قبلية أبداً، أنا عُيّنت وحتى أنا نفسي ما كنت أعلم إنو أعيَّن نائباً لرئيس الجمهورية، لكن الزاوية بتاعة التعيين كانت نتيجة لتقديرات خاصة برئاسة الجمهورية والحزب في الوكت داك المؤتمر الوطني وبالتالي أنا وُضِعت، لكن يبدو أو ممكن تكون من حصة دارفور في المشاركة وليست حصة مشاركة قبيلة البرتي أظن كده، لأنو موقع نائب الرئيس ورد في الاتفاقيات التي دارت في الوكت داك وقبلي كان في حسبو محمد عبد الرحمن وقبلي كان فيها الحاج آدم يوسف ومن ثم كنت أنا يعني ..
لا علاقة البتة ما عدا شخصين إن كنت أنا محقة ينتميان لحركة العدل والمساواة تقريباً هم من البرتي، يعني لا حضور أو حاد الزوايا لقبيلة البرتي لا في هذه الحرب ولا في الصراع .. كيف تفسر هذا الغياب الكبير ..؟
هي البرتي واحدة من القبائل الكبيرة جداً أو إحدى القبائل الكبيرة جداً في شمال دارفور، لكن طبيعة البرتي ونشأتهم من تاريخهم من وراء طبيعة اجتماعية مهادنة جداً مسالم ويستوعب الآخر ويذوب فيه وهكذا يعني، يعني يجيد التعامل مع الآخر وبسيط جداً في تعاملو معاهو في احتواءه للناس ودخول أفرادو في القبائل الأخرى هم متداخلين تداخل كبير في المجتمعات الموجودة في ما حول البرتي، فحقيقة سهلين هم في تعاملهم طبعهم كده، مرات الناس بقولوا ليك دي سلبية لما تكون الحراك حاد في بعض الناس يحسبوا أنو دي سلبية ليه الناس لا في العير لا في النفير مفترض إنو يكون عندهم دور بعملوهو، لكن السمة دي ما تتفرد بيها البرتي براها يعني الوضع الهسه موجود في دارفور أنا لو جاز لي وأنا قلت هذا الكلام في عدد من اللقاءات المختلفة، بفتكر أنو دارفور هسه منقسمة لتلاتة مجموعات مش منقسمة لكن ممكن تقسمها لتلاتة مجموعات، مجموعات تابعة للدعم السريع وما يليها من الحركات، مجموعات تابعة للحركات المسلحة وما يليها من الحركات، في مجموعات لا تابعة للدعم السريع ولا تابعة للحركات المسلحة الكم الموجود في المجموعة دي كبير جداً هي النسبة الأكبر من الاتنين مجتمعين جماعة الدعم السريع وجماعة الحركات المسلحة الناس الخارج الاتنين أكبر بكتير من ديل كلهم، وفي مجموعة قبائل كتيرة جداً غيرهم، هو صحيح لا يخلو الدعم السريع من كل أبناء دارفور من مختلف قبائلهم ولا تخلو الحركات المسلحة كذلك، لكن في عدد كم هائل من ديل قبائل هي كلها تكاد تكون قريبة من طبيعة البرتي ديل مسالمين، عشان كده أنا داير أصل إلى أنو الناس بعدوا الصمت والانحسار في الحركات المسلحة من هذه المجموعة يعتبروهو صمت سلبي، يعني مفترض يكون عندهم صوت، لكن برضو في مبررات ليه الناس ديل ما عندهم وجود؟ ليه الناس ديل ما عندهم دور؟، ما عندهم دور لأسباب كتيرة يمكن تصاغ في هذا الأمر ..
يعني المفارقة يا دكتور كِبِر هنالك تصنيف آخر يا دكتور كِبِر دايرة أشوف حضرتك فيهو المؤرخ الأيرلندي أوفاهي اللي هو كان مختص درس جامعة الخرطوم درس جامعة دارفور وله كلام كتير جداً في شأن الحواكير وأيلولتها لبعض القبايل وليه القبايل التانية ما عندها حواكير لكن ده ما موضوعنا من الكلام القالو في كلام تاني قالو قال إنو دارفور دي فيها تلاتة قبايل فقط السكان الأصليين إن جاز التعبير الفور والبرتي والقبيلة التالتة البرقت أعتقد وقال كل القبايل في دارفور ما عدا التلاتة قبايل دي همَّ عبارة عن هجرات عرب الطوارق الكاميرون تشاد مالي الخ .. كيف تقرأ التحليل ده وما ينبني عليه؟، حسب تحليلك في إجابتك السابقة ديل الأغلبية الصامتة زي ما بقولوا يعني وللمفارقة هم السكان الأصليين رأيك شنو في السردية دي ..؟
طيب؛ في سردية أخرى بترجع سكان دارفور إلى تلاتة مصادر بفتكروا أنهم في جزء منهم جايين من أفريقيا أو زنوج من أفريقيا، وجزء منهم جايين من جزيرة العرب بصفة عامة، وجزء تالت جايين أفارقة وزنوج وعرب الخلطة دي الشكلت سكان دارفور، بمعنى ما ممكن نقول إنو القبايل دي كلها ما من دارفور أو أصلها ما صحيح أصلاً، وقد لا أتفق مع أوفاهي في الكلام ده رغم إنو أوفاهي من الناس القريت ليهو كتير وبستدل بأراؤه وبحس إنو زول متقدم جداً جداً في طرحه وقراءاته للأحداث مُلِم جداً بأحداث خاصة في دارفور، قاطعته المقدمة: لدرجة إنو كان ضد منظمة سيف دارفور وحضرت مفاوضات أبوجا يعني كاد أن يتسودن، رد: لالا هو عميق جداً في البحث وفي مسائل كتيرة جداً، أنا نظري ما صحيح حكاية إنك تختذل سكان دارفور كلهم في تلاتة والباقي ما أصليين، في قبايل تانية أصيلة عندها تواجد في دارفور من وقت مبكر جداً ومن فترات، يعني هم في النهاية كل الناس يكاد يكونوا جايين من بره وكده لكن في أوقات متفاوتة ..



