“في قلب المعركة: كيف يواجه المقاتلون التحديات اليومية؟”
بين نيران الحرب والأمل: نظرة على مسرح العلميات "

محمد ديدان يكشف: تفاصيل العمليات النوعية التي تشنها القوات المسلحة”
“العميد الشهيد يحلل: رؤية استراتيجية حول التحديات والفرص في ساحة المعركة”
الرصاص يمزق سماء السودان، و”المقاتل” يكتب التاريخ بدمه. في خضم الحرب مستعرة، حيث تتداخل خطوط الجبهات وتتبدل موازين القوى، يطل “المقاتل” كعامل حاسم في تحديد مسار الصراع. هذا التقرير، الذي تنفرد به “العودة”، يغوص في أعماق هذه الحرب، متجاوزًا سرد الوقائع العسكرية ليضع الضوء على إرادة المقاتلين، والتحديات التي يواجهونها على الأرض.
بينما تتصاعد حدة القتال، وتكثف القوات المسلحة من عملياتها الجوية، كما أكد المتحدث باسم قوات العمل الخاص المساندة، محمد ديدان، في تصريح حصري لـ”العودة”، مشيراً إلى استراتيجية تهدف لـ”تمهيد الأرض” قبل العمليات البرية الكاسحة، يشاركنا العميد جمال الشهيد، الخبير العسكري، رؤيته الثاقبة لتفاصيل هذا الصراع. من خلال تحليل عميق للوضع الميداني، والتحديات اللوجستية، والمعنوية التي تواجه المقاتلين، يقدم هذا التقرير صورة حية للصراع الدائر في السودان.
انضموا إلينا في رحلة استكشافية إلى قلب المعركة، حيث تتصاعد وتيرة القتال، وتتعقد التحديات، ولكن الأمل في النصر يظل يضيء دروب المقاتلين.
تقرير – العودة
أكد المتحدث باسم قوات العمل الخاص المساندة للقوات المسلحة، محمد ديدان، في تصريح خاص لصحيفة “العودة”، أن الجيش السوداني يشن عمليات نوعية مكثفة من خلال تكثيف القصف الجوي على مواقع وتمركزات قوات الدعم السريع. وأوضح ديدان أن هذه العمليات الجوية المكثفة تمثل جزءًا من استراتيجية عسكرية تسبق العمليات البرية الكاسحة، حيث تهدف إلى تمهيد الأرض، وتقليص قدرات العدو من خلال استهداف المركبات، المجموعات، الأفراد، والقوات، بالإضافة إلى تحييد قادة المجموعات.
وفي إطار العمليات المستمرة، كشف ديدان عن استهداف الجيش لقائد المجموعة 49 التابع لقوات الدعم السريع، حيث تم تحييده في منطقة قريقف، التابعة لمنطقة أم قرفة. كما أشار إلى استهداف مواقع أخرى لقوات الدعم السريع في ولايات مختلفة، شملت الضعين في ولاية شرق دارفور، الفاشر ومليط في ولاية شمال دارفور، وشمال شرق وغرب الدلنج.
وفيما يتعلق بالعمليات الجارية والمستقبلية، أكد ديدان أن هناك غارات جوية في طريقها إلى الفاشر، مشيرًا إلى أن التشكيلات الخاصة والقوة الجوالة تنفذ عمليات عدائية ونوعية في مواقع مختلفة لقوات الدعم السريع، وذلك تمهيدًا لعمليات عسكرية واسعة النطاق في الأيام المقبلة.
مسرح العمليات
أكد الخبير العسكري، العميد الدكتور جمال الشهيد، لـ”العودة”،أن فهم طبيعة مسرح العمليات في السودان يتطلب أعمق من مجرد تحليل الخرائط وخطوط الإمداد. ففي تقرير حديث، شدد الشهيد على أهمية “قراءة الحالة النفسية والمعنوية للمقاتل”، معتبراً إياها “عاملاً حاسماً في ترجيح كفة المعركة”.
ويرى الشهيد أن التعمق في طبيعة الصراع بالسودان يكشف عن واقع أكثر تعقيداً، يتجاوز مجرد المساحات الجغرافية المفتوحة. فالميدان السوداني، حسب وصفه، “متعدد الطبقات”، يجمع بين البيئات الحضرية المكتظة والأطراف شبه الريفية، مع تداخل الحركة العسكرية بالحياة اليومية للمواطنين.
وأشار الشهيد إلى أن هذا التداخل يفرض “قيوداً عملياتية صارمة”، حيث يصبح التمييز بين الأهداف العسكرية والوجود المدني تحدياً مستمراً. وعليه، يرى الشهيد أن أي تقدم ميداني يجب أن يكون “عملية محسوبة بدقة” لتفادي الخسائر الجانبية والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
نقاط سيطرة
وفي تحليل معمق، لفت الشهيد إلى أن “ارتباط الجغرافيا بالبنية الاجتماعية” يمثل أحد أبرز تعقيدات مسرح العمليات في السودان. فبعض المناطق، بحسب الشهيد، “ليست مجرد نقاط سيطرة، بل حواضن سكانية ذات امتدادات قبلية وعائلية”، مما يخلق بيئة “سيولة أمنية” تتبدل فيها الولاءات وتتشابك فيها المصالح.
وفي ضوء ذلك، أكد الشهيد على ضرورة بذل “جهد استخباراتي عميق” يوازي الجهد العسكري الميداني، وذلك لفهم هذه التعقيدات واستخلاص المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الصائبة.
أما على مستوى الإمداد، فإن خطوط الإسناد اللوجستي تواجه تحديات مركبة؛ من طول المسافات، إلى استهداف طرق الإمداد، إلى الحاجة المستمرة لتأمينها في بيئة غير مستقرة. وهنا تتحول اللوجستيات من عنصر دعم إلى محور معركة بحد ذاته، حيث يسعى كل طرف لقطع شريان الآخر وإرباك قدرته على الاستمرار.
يشير الشهيد إلى أن ما تقوم به القوات المسلحة لا يقتصر على المواجهة المباشرة، بل هو عمل تراكمي يستهدف تفكيك القدرات القتالية للمليشيات المتمردة على عدة مستويات؛ عبر الضغط العملياتي المستمر، وتقييد الحركة، واستنزاف الموارد، وعزل مناطق النفوذ عن مصادر الإمداد والدعم.
ويضيف الشهيد أن هذا النهج، رغم بطئه النسبي في بعض المراحل، إلا أنه الأكثر فاعلية في بيئة معقدة كهذه، لأنه يقوم على إنهاك الخصم تدريجياً بدلاً من الانجرار إلى مواجهات مفتوحة عالية الكلفة داخل مناطق مأهولة.
ومن زاوية أخرى، يري الشهيد ان استعادة المدن لا تُقاس فقط برفع السيطرة العسكرية، بل بتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، وهو ما يجعل العملية العسكرية مرتبطة عضوياً بجهود الاستقرار وإعادة الخدمات، بما يعيد ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ويقطع الطريق أمام عودة الفوضى.
من وحي تجاربه الميدانية، يرى العميد الشهيد أن المقاتلين في السودان يواجهون تحديات جسيمة، بدءًا من الموازنة بين واجب القتال وحماية المدنيين، وصولاً إلى التعامل مع ضغوط العمليات وشح الموارد. ويشدد الشهيد على أن هذه المعايشة اليومية تعكس مستوى عالياً من الصبر والانضباط، وتبرز قيمة “الخبرة التراكمية” كعنصر أساسي للتفوق في هذا النوع من الحروب.
ويصف الشهيد المرحلة الحالية بأنها “لحظة مفصلية”، حيث لم يعد الصراع مجرد اشتباك ميداني، بل “معركة إرادة وصمود” تختبر قدرة الدولة على استعادة توازنها، وقدرة القوات المسلحة على فرض واقع جديد يضيق الخناق على المليشيات ويدفع بها نحو الانكفاء أو التلاشي.
ويؤكد الشهيد أن ما يتحقق على الأرض، وإن بدا متدرجاً، يسير وفق “منطق عسكري محسوب” يراكم المكاسب ويؤسس لمرحلة الحسم، مع الحرص على تجنب “الاندفاع غير المحسوب” الذي قد يبدد التضحيات.
ظهير شعبي
وأكد الشهيد على أهمية الدور الحاسم للجبهة الداخلية في تحقيق النصر، مشدداً على أن “النصر في المعارك لا يُصنع في الخنادق وحدها”.
وأشار الشهيد إلى أن مسؤولية الجبهة الداخلية لا تقل أهمية عن جهود المقاتلين في الميدان. وأوضح أن “توحيد الصف ورفض خطاب الكراهية ودعم مؤسسات الدولة هي عوامل أساسية لتعزيز صمود المجتمع وتحقيق الانتصار”.
وأضاف الشهيد أن “الانتصار يُصنع أيضاً في وعي الشعوب وإرادتها”، مؤكداً على أهمية التماسك المجتمعي في مواجهة التحديات.
وعبر الشهيد عن تفاؤله بالمستقبل، معرباً عن أمله في أن “تعود المدن آمنة، ويعود المواطن إلى داره، وتعود الدولة أكثر قوة وتماسكاً”. ووصف هذا الأمل بأنه “ليس حلماً بعيداً، بل نتيجة طبيعية لمسار بدأ يتشكل بثبات على الأرض”.
ويخلص العميد جمال الشهيد إلى أن “معركة السودان اليوم ليست معركة سلاح فقط، بل معركة وعي وصبر وتماسك وطني”. ويشدد على أن “الجيوش التي تقاتل وهي مدفوعة بعقيدة وطنية راسخة، وظهير شعبي واعٍ، هي التي تنتصر” مهما تعقد مسرح العمليات وتشابكت تفاصيله.
واختتم الشهيد تصريحاته بتأكيد على أن “العمل الجاد والإرادة القوية هما السبيل لتحقيق النصر وبناء مستقبل أفضل للجميع”.



