العميد كجاب اراح واستراح

بقلم: هيثم صديق

عند بداية الحرب اذكر ان كتبنا ان ميزان الاعلام في الجيشم ختل ما بين ناطق رسمي صموت وناطق غير رسمي ربراب.

بطبيعة الحال لم يعدم العميد طبيب طارق الهادي مدافعين كثر وحوائط صد نارية ولكنها كانت ولا تزال عاطفية.

ربما كانت الشهور الاولى مبررة لظهوره او ممكن المسامحة فيها ولكنه اصبح بعد ذلك حاطب ليل وصيده جائر.

كان ضد تقاليد الجيوش ونسخة غير منقحة من اللواء يونس محمود في بواكير الانقاذ ينتاش ولا هماه شيء لمجموعة ضباط مارقة للريبة والتلاف من الاول.

ثم بمثلما جاءت حرب خليج تاريخ ذاك، هاهي الايام تعيد افخاخها.. تأخر جدا إسكات العميد كجاب وكان من الممكن إسكاته بمذكرة داخلية ولكن يبدو انه كان ينال رضا البعض بغير إحترافية متوقعة.

للاسف كانت رسائل العميد الذي ارسلوه للمعاش مثل صوت الناجيين عبد الله ومصطفى، خارج بحماس المقاتل الذي تجاوز قادته وتقديراتهم بعيدة النظر، فاعادوا قصة جبل الرماة من جديد.

لن نقول بان حديث طارق مثل اغاني ندى القلعة فتلك كانت في إطار المعركة ولم تشتت سهامها

في كل يوم يخرج المتحدثون بسم الجيوش في القنوات، ونعرف الامريكي منهم والاسرائيلي، فما بال البراقع تغطي صوت الجيش إلا من بيانات مقتضبة لا تروي غليلا فيذهب الناس نحو ربة طارق الهادي ورقصة الهياج.

(المتحدث بسم اي جيش صوتٍ ممهورٍ بوقار الميدان، ومشحونٍ بحذر الكلمات، يقف الناطق الرسمي للجيش عند تخوم الحقيقة؛ لا ليقول كل شيء، بل ليقول ما يجب أن يُقال، في الوقت الذي يجب أن يُقال فيه.

مهمته ليست مجرد تلاوة بياناتٍ باردة، بل هي صناعة ميزانٍ دقيق بين واجب الشفافية وضرورات الأمن. هو عينٌ ترى، لكن لا تفصح عن كل ما ترى؛ ولسانٌ ينطق، لكن بعد أن يزن الكلمة بميزان الوطن. في صوته يجب أن يطمئن القلقين، ويشد من أزر الجنود، ويبعث برسائلٍ محسوبةٍ إلى الداخل والخارج.

الناطق الرسمي ليس صحفياً تقليدياً، ولا عسكرياً في خندق القتال، لكنه يقف في خندقٍ آخر لا يقل خطورة: خندق الرواية. ففي زمن تتكاثر فيه الشائعات، وتتنازع فيه السرديات، يصبح هو حارس الحقيقة، أو على الأقل الحارس لما يُسمح أن يكون حقيقةً معلنة.

عليه أن يتقن الصمت كما يتقن الكلام، وأن يعرف أن بعض الجمل قد ترفع معنويات أمة، وأخرى قد تفتح باباً لا يمكن إغلاقه. كل كلمةٍ منه قد تكون طلقةً، إما أن تصيب هدفها بدقة، أو ترتدّ فتربك الصفوف.

إنها مهمةٌ تُكتب بالحبر أحياناً، وبالأعصاب دائماً).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى