ايمن كبوش يكتب: ما بين (مكنة لحام الخضر) وصمت احمد عثمان حمزة

أفياء
# يحمد لوالي الخرطوم.. الاستاذ احمد عثمان حمزة.. انه لم يبادر بالتصريح سلبا أو ايجابا لكبح جماح المعلومات التي انتشرت في العاصمة.. مثل انتشار النار في الهشيم.. إلى أن سطعت شمس الحقيقة لتؤكد بأن ما حدث في العاصمة، ليلة امس، كان انفجارا للغم ظل مختبئا بين مخلفات الحرب.. والوالي معذور لانه لم يصرح لانه لم يكن ساعتئذ، عندما كانت الاصوات تتحدث عن هجوم فاشل من العدو على مطار الخرطوم.. ثم تصدي المضادات الجوية للمسيرة.. وان ارتداداتها تسببت في حريق محطة وقود في حي الصحافة.. كل هذا لم يكن يشكل هاجسا لمسؤول الأمن الخرطومي الاول.. طالما أن الحقيقة الساطعة أكدت، حتى من النشر السالب، أن الخرطوم فارقت إلى غير رجعة ان شاء الله، عهد التصالح مع اصوات الموت.. إذن لما حدث بالامس مكاسب عديدة أولها ان العدو لا يستطيع الهجوم على مطار الخرطوم.. وثانيا ان سماء الخرطوم صارت صافية كصفاء الماء.. وثالثا والأهم أن أمن العاصمة صار مستتبا لدرجة أن (انفجار لغم) ارضي في امتداد ناصر بالخرطوم شرق.. يُسمع له دوي في جنوب الولاية وشمالها.. لان ارتدادات الصدى تعني الهدوء والسكينة في عاصمة ما بعد التحرير، أما النتائج المستفادة من درس الانفجار الداوي هذا، فهي عبارة عن رسالة في بريد المواطن الصبور.. تقول إن مخلفات الحرب العالمية في بعض المناطق التي صعب إليها الوصول.. تم تسويرها واعتبارها مناطق شديدة الخطورة رغم مضي سنوات طويلة على إيقاف الحرب.. فما بالكم بالخرطوم التي يعتقد البعض فيها أن واليها مازال هو الفريق ابراهيم بقال والمعتمد هو صالح عيسى.
# اعود وأقول إن الوالي احمد عثمان خالف مزاج السودانيين والمسؤولين.. تحديدا في مثل هذه الاحداث، فهم لا يطيقون صبرا ولا يتصالحون مع إجابة قاطعة مثل: (الله اعلم) أو (لا ادري) أو (اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا).. فينشطون في تكذيب الوقائع الأولية.. ثم يواصلون في إنتاج سرديات غير مكتملة إلى أن يلتقط الناطق الرسمي انفاسه، هذا يذكرني بحادثة ضرب (اليرموك) الشهيرة، إذ شاهد أغلب سكان الكلاكلة الصواريخ التي ضربت المصنع.. واهتزت لها منازلهم وقلوبهم لدرجة أن المواطنين هرولوا الى النيل الابيض احتماء واختباء… الا الوالي الدكتور عبد الرحمن الخضر الذي وجد في طريقه الى موقع الحدث مجموعة من السكان.. فسألهم.. فأجابوا بما رأوا فقال لهم: (دي مكنة لحام تسببت في الحريق).. وعندما تم دحض روايته تلك برأي آخر طالب حراسه بالقبض على من يروج للحادثة بغير ذلك و(فتح بلاغ) في مواجهته، لاحقا تأكد تماما بأن الموقع تعرض للهجوم الصاروخي وتأثر بالاستهداف.
# هذا يذكرني أيضا بحادثة ضرب مصنع الشفاء في خريف اغسطس 1998 حيث كنا نستمتع برزاز المطر في مدينة سودانية وسطية.. ونستمع لصوت الاستاذ الكبير (كمال حامد) الذي كان يعلن عبر (البي بي سي) هيئة الإذاعة البريطانية.. عملية ضرب المصنع بمدينة الخرطوم بحري.. وعندما تحولنا للإذاعة السودانية بحسن نية التأكد واليقين.. وجدناها.. ولله الحمد.. تقدم لحنا جميلا وعاطفيا للحد البعيد بصوت الفنان عثمان حسين.
# اخيرا.. وددت أن أقول إن الدولة بحاجة لمواكبة حقيقية في قطاع الاعلام البديل تمكنها من الكسب في مضمار السباق المعلوماتي.. فلابد من توطين سرديتها قبل الآخرين… لا سردية المجتهدين والمبتدئين.. خاصة وأن البعض في مواقع القرار.. ايا كان هذا القرار.. قد يمنعه الغرور من أن يقول للناس: (ما عارف).. فيبدأ في صناعة كل ذلك الذي رأيناه بالأمس.. قبل أن تنتج رواية صاحب المنزل المجاور لموقع الحادث.. وقبل بيان الشرطة الذي أغلق أبواب الاجتهاد.
///////////////



