سراج الدين مصطفى يكتب :طه سليمان .. فنان داهية!!

نقر الأصابع ..
تفكير عصري :
لا أخفي إعجاب واضح بتجربة الفنان طه سليمان رغم بعض التحفظات وهذا الإعجاب لا يأتي من فراغ بل من قدرة هذا الفنان على التفكير العصري المتجاوز الذي يجعله دائماً في مقدمة المشهد الغنائي مهما كان الثمن وهي عبارة مفتاحية تكشف عن شخصية جريئة تميل إلى المغامرة ولا تلتفت كثيراً لردود الأفعال بقدر ما تنشغل بالفعل نفسه وطه سليمان في تقديري يمثل نموذج الفنان الذي يراهن على الحضور المستمر حتى وإن تباين عطاؤه بين الجودة العالية والهزال المخل وهي طبيعة بشرية في كل التجارب الإبداعية ولكن ما لا يمكن تجاوزه هو امتلاكه لصوت تطريبي جميل مع سلامة أداء واضحة وقدرة مدهشة على التنقل في سلالم النوتة الموسيقية بأريحية تحسب له.
إثارة الجدل :
وإذا ما تأملنا تجربته من زاوية أخرى سنجد أن عنصر الجدل يمثل جزءاً أصيلاً من مشروعه الغنائي فهو لا يقدم أعمالاً عابرة تمر مرور الكرام بل يختار أن يضع نفسه دائماً في قلب النقاش الفني والاجتماعي من خلال أغنيات مثل سنتر الخرطوم وقنبلة وجناي البريدو وهي أعمال أحدثت ضجة واسعة وأسهمت في تثبيت اسمه داخل ذاكرة الجمهور الشبابي بشكل لافت وهذا النوع من الحضور لا يتحقق فقط بالصوت الجميل بل يحتاج إلى جرأة في الطرح وقدرة على قراءة مزاج الجمهور والتقاط اللحظة المناسبة لتقديم ما يثير الانتباه ويصنع الفارق.
إدارة واعية :
ولعل البقاء في صدارة المشهد الغنائي كل هذه السنوات ليس أمراً عفوياً أو وليد المصادفة بل هو نتاج تخطيط واعي وإدارة دقيقة لتفاصيل التجربة الفنية حيث يبدو أن طه سليمان يعتمد على منظومة عمل متكاملة تبدأ من اختيار النصوص والألحان مروراً بشكل التقديم وانتهاءً بمظهره العام الذي ظل يمثل جزءاً من صورته الذهنية لدى الجمهور وهو بذلك يقدم نموذجاً للفنان الذي يشتغل على نفسه باستمرار ويؤمن بأن النجومية ليست موهبة فقط بل هي مشروع متكامل يحتاج إلى وعي وإدارة وقرارات محسوبة في كل خطوة.
توازن مطلوب :
ومع كل ذلك يظل التحدي الأكبر أمام هذه التجربة هو تحقيق قدر أعلى من التوازن بين الجرأة الفنية وجودة المنتج الإبداعي لأن الرهان على الإثارة وحدها قد يحقق انتشاراً سريعاً لكنه لا يصنع بالضرورة تاريخاً راسخاً وهنا تكمن أهمية أن يعيد طه سليمان قراءة تجربته بين حين وآخر ليعزز نقاط القوة ويقلل من مساحات الضعف خاصة وأنه يمتلك أدوات حقيقية تؤهله ليكون واحداً من أبرز الأصوات التي يمكن أن تترك أثراً عميقاً في مسار الغناء السوداني إذا ما أحسن توظيف هذه الإمكانيات الكبيرة بصورة أكثر انضباطاً وعمقاً.



