عزالدين كوجاك .. رائد مسرح الكارو !!
صاحب مشروع درامي مختلف

تقرير: سراج الدين مصطفى
مسرح الكارو:
يطل عزالدين كوجاك بوصفه صاحب مشروع مختلف في المسرح السوداني حيث لم ينتظر الجمهور داخل القاعات بل خرج إليه عبر مسرح الكارو فكرة بسيطة لكنها عميقة تقوم على تحويل وسيلة نقل عادية إلى منصة عرض تحمل الأسئلة وتذهب بها مباشرة إلى الناس في تفاصيل حياتهم اليومية.
كسر الحواجز:
نجح كوجاك في إزالة المسافة بين الممثل والمتفرج فلم يعد هناك مقعد مخصص للفرجة فقط بل أصبح الجمهور جزءا من الحدث هذا الكسر للحاجز التقليدي منح عروضه طاقة مختلفة وجعل المسرح مساحة حية للحوار بدلا عن كونه نصا مغلقا يقدم وينتهي دون تفاعل حقيقي من الناس.
لغة الشارع:
اعتمدت تجربة كوجاك على لغة بسيطة قريبة من الناس بعيدة عن التعقيد الأكاديمي مفرداته مأخوذة من السوق والحياة اليومية لذلك تصل الفكرة بسرعة دون حواجز هذه البساطة لم تكن ضعفا بل كانت وعيا عميقا بطبيعة الجمهور الذي يخاطبه وبالرسالة التي يريد إيصالها بوضوح وصدق.
قضايا الناس:
لم يكن مسرحه ترفا فنيا بل منصة لطرح القضايا الحقيقية مثل الفقر والخدمات وهموم المواطن اليومية يضع المشكلة أمام الناس ثم يفتح الباب للنقاش هنا يتحول العرض إلى مساحة تفكير جماعي حيث لا يكتفي الجمهور بالمشاهدة بل يشارك في تحليل الواقع والبحث عن حلول ممكنة.
مشاركة حية:
أهم ما يميز تجربة كوجاك هو إشراك الجمهور في صناعة العرض حيث يمكن لأي مشاهد أن يتدخل ويغير مسار الحدث هذه الديناميكية تجعل كل عرض مختلفا وتعطي الناس إحساسا بأن صوتهم مسموع وأن المسرح ليس بعيدا عنهم بل جزء من حياتهم اليومية وتفكيرهم المستمر.
جذور عالمية:
تلتقي هذه التجربة مع مفاهيم عالمية مثل مسرح المقهورين الذي قدمه أوغوستو بوال حيث يتحول المتفرج إلى مشارك لكن كوجاك منحها روحا سودانية خالصة من حيث البيئة واللغة وطبيعة القضايا مما جعلها أكثر التصاقا بالواقع المحلي وتأثيرا فيه.
حضور مختلف:
لا يعتمد كوجاك على الظهور الإعلامي بقدر ما يعتمد على الفعل داخل الشارع حضوره الحقيقي بين الناس وفي الأسواق والأحياء هذا النوع من الحضور يمنحه مصداقية كبيرة ويجعل تجربته أقرب إلى الناس من أي مشروع مسرحي تقليدي يظل حبيس القاعات المغلقة والنخبوية.
رهان التغيير:
يراهن عزالدين كوجاك على أن المسرح يمكن أن يكون أداة تغيير حقيقية لا مجرد وسيلة ترفيه هذا الرهان يقوم على الوعي والمشاركة وإيمان الناس بقدرتهم على الفعل لذلك تبدو تجربته مستمرة ومؤثرة لأنها تنطلق من الواقع وتعود إليه محاولة إحداث فرق حقيقي في حياة الناس.



